بعض خفايا الاجتماع الثلاثي خلال قمة عمان

جفرا نيوز- كتب: بسام بدارين بدأت في أول موجة تداعيات لما قررته وأنجزته القمة الناجحة في البحر الميت الأردني الأفكار والسيناريوهات التي تتحدث عن كلمة موحدة لثلاثة زعماء عرب بخصوص «حل الدولتين» سيسمعها في غضون شهر على الأقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
خلافاً لما خطط له الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لم يعد وحيداً المفوض المطلق في التحدث باسم العرب بخصوص القضية الفلسطينية وحتى وإن كان اول من سيقابل ترامب بعد ثلاثة ايام في البيت الأبيض.
يرافق السيسي في هذا الإطار زعيمان هما الملك عبدلله الثاني الذي من المقرر ان يلتقي ترامب نهاية شهر نيسان/ابريل متحدثاً هذه المرة بصفته رئيساً للقمة العربية وقبله الرئيس محمود عباس الذي سيلتقي ترامب منتصف الشهر نفسه. وفي كل حال تفويض السيسي ليس شاملاً بالخصوص ومقيد تماماً على أجندة البيان الختامي وإعلان عمان في البحر الميت.
عباس بدوره حصل على إسناد قوي للرد على السيناريو الإسرائيلي المعني بإقامة دولة مؤقتة وشرعنة الاستيطان وعلى هذا الأساس بدا فرحاً بزيارة واشنطن بالتتابع بعد السيسي وقبل الملك عبدالله وفي جيبه قرار واضح ومباشر من القمة العربية يجنبه الضغوط البينية التي ضعف أمامها في البداية.
بالتقاطع مع انعقاد القمة كان رئيس الوزراء الأردني الأسبق معروف البخيت وأحد الخبراء في الملف الإسرائيلي قد حذر علناً من سيناريوهات على حساب الأردن.
وقبله كان المخضرم طاهر المصري يحذر ومرات عدة وأمام «القدس العربي» من ان تغييب حل الدولتين لا يعني حل الدولة الديمقراطية الواحدة بل السعي لتصفية القضية الفلسطينية وتبرير تهجير «ترانسفير» منهجي للإضرار بالأردن. المناخ تغير عندما أقنع الأردن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بأن تتضمن كلمته الارتكاز على المبادرة العربية، الأمر الذي أبعد محاولة أحد الأجنحة في السعودية الاستثمار في هذا الموضوع وعلى اساس ان القبول بغياب حل الدولتين يشكل خطراً على الأردن.
في الأثناء بدا واضحاً في كل التفاصيل ان إيقاع البحر الميت يطور آليات المناكفة لليمين الإسرائيلي فقد التقطت عمان تلك الرسالة الإسرائيلية المتخابثة التي وجهت عندما صدر تحذير للإسرائيليين من احتمالية حصول عمليات إرهابية في الأردن ومصر وتركيا خلال وعشية تحضيرات القمة العربية.
رسالة التحذير التقطت على أساس انها طراز من الشغب المقصود على قمة البحر الميت. لكن العاهل الأردني الذي كان قد استعان أصلاً بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبالاتحاد الأوروبي وبالأمين العام للأمم المتحدة حيث دعا ممثلين لهذه الجهات لحضور القمة أكمل مشواره بنجاح عندما حال دون تمرير عبارة وزير الخارجية المصري سامح شكري بعنوان الإستناد إلى «ما تضمنه لقاء بين السيسي وعباس في القاهرة». بعد انتهاء أعمال القمة رسمياً عقد ملك الأردن لقاءً ثلاثياً مع عباس والسيسي لتنسيق العبارات التي ستقال للرئيس ترامب، بعض الأفكار هنا تتطور وتفترض احتمالية اقتراح قمة رباعية بحضور الزعماء الثلاثة مع الرئيس الأمريكي وهو الاقتراح الذي سمعه ممثل الأخير في القمة جيسون غرينبلات.
جيسون الذي كان اللاعب الخفي في القمة وأداة مشروع التأثير في توصيات القمة العربية تبدلت لهجته عندما سمع كلمات موحدة للزعماء العرب بخصوص «حل الدولتين» ونصوصاً تتمسك حصرياً بالمبادرة العربية وبدون «تعديلات» مع موقف شرس من الأردن ضد «الاستيطان».