طاقم جديد في إدارة «أهم» مؤسسة سيادية تتبع وزارة الداخلية الأردنية
جفرا نيوز- كتب: بسام بدارين
قد تبدو الزيارة التي قام بها وزير الداخلية الأردني الذي يتميز بحرصه على الدستور والقوانين غالب الزعبي لدائرة الأحوال المدنية بطاقمها الجديد «روتينية» وإدارية ولها علاقة حصرياً بملف «البطاقات الذكية» التي ستستبدل لجميع المواطنين.
لكن الطابع الإداري للزيارة لا يكفي لتجاهل طابعها السياسي فدائرة الأحوال والجوازات أحد أهم وأضخم الأجهزة «السيادية» التي تتبع وزارة الداخلية والعمل الذي تقوم به مثار اهتمام من قبل جميع الأطراف من القصر الملكي حتى الشعب في الشارع.
هذه الدائرة ليست «مهمة جداً» لأنها تقوم بعمل إداري جبار فحسب وبكفاءة نادرة وبقيت تشكل «قصة نجاح إدارية» طوال الـ12 عاماً الماضية بسبب رئيسها السابق الجنرال مروان قطيشات الذي يعتبر من الشخصيات البيروقراطية والأمنية المقدرة جداً في كل الطبقات. لكنها كذلك لأنها تتعامل يومياً مع واحدة من أدق وأكثر مصالح الأردنيين حساسية وأهمية حيث قيود الناس المدنية وجنسياتهم ووثائق سفرهم وحيث جدل الأرقام الوطنية وسحب الجنسيات وشقيقتها المجاورة دائرة المتابعة والتفتيش.
من المرجح ان زيارة الوزير المخضرم والمحنك غالب الزعبي لدائرة الأحوال المدنية هدفها الأعمق إداريا الحفاظ على تلك التقاليد القانونية التي جعلت إدارة بحجم الجوازات متميزة وحاصلة على جوائز عدة باسم الدولة ثم التوثق بعد إحالة الجنرال قطيشات على التقاعد الأسبوع الماضي بأن مسيرة وسمعة الدائرة المهنية ستتواصل.
المدير الجديد لدائرة الأحوال المدنية الجنرال فواز الشهوان هو ايضاً من كبار المتقاعدين من جهاز المخابرات العامة ولديه من الخبرات الأمنية والوطنية ما يؤهله للتعامل مع المهمة الجديدة الحساسة بعد أن هنأه سلفه القطيشات علناً.
في كل الأحوال للدائرة نفسها دور وظيفي لا يستهان به فيما يتعلق بإكمال واجبات القرار السياسي الأعلى باحتواء جدل الوثائق والجنسيات ووقف التعاطي مع ملفات الأرقام الوطنية ووثائق السفر بناء على اجتهادات وظيفية وإدارية صغيرة.
الوزير الزعبي نفسه شدد عندما استقبل «القدس العربي» الأسبوع الماضي في مناقشة سياسية سريعة على التمسك بالاعتبارات القانونية والدستورية التي تمليها دولة المؤسسات في كل ما يخص واجبات وزارة الداخلية المحددة بموجب الدستور والقانون مع مؤسساتها وأذرعها.
وأوضح أنه لا يقبل التجاوز على القانون ولا التساهل في تطبيقاته مشيراً إلى أن الضرورة تتطلب ايضاً وقف المزايدات على الدولة الأردنية ولأن القانون على صعيد دولة المؤسسات والاعتبار القانوني كفيل بوضع المعالجات اللازمة لأي مشكلات بما في ذلك الاجتهادات الإدارية الخاطئة وحتى أخطاء الموظفين.
وضع الوزير آليات تحسم حقوق المراجعين لدوائر الوزارة وتمنح المواطن والزائر والمقيم فرصة الحصول على حقه دوماً ما دام ملتزماً بالقانون.
قبل هذا الحديث كان الوزير الزعبي قد التقى لجنة فلسطين البرلمانية التي تهتم بجدل الأرقام الوطنية وبأوضاع أبناء قطاع غزة في الأردن وابلغ الوزير اللجنة بان خلفيته القومية وعمله في العمل العام لسنوات طويلة يكفلان له مساحة مؤمنة بالحوار مع جميع القوى على اساس احترام هيبة القانون والدولة رافضاً أي مزاودة على بلاده في مسألة القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني.
فوق ذلك وعندما أعلن التيار الإسلامي نيته تنظيم وقفة احتجاجية شعبية على رفع الأسعار قابل الوزير الزعبي وفداً يمثل ثلاثة من قادة جبهة العمل الإسلامي وابلغ بصفته الوظيفية بان وزارته والقانون يكفلان «حرية التعبير» دون إطلاق هتافات تسيء للدولة أو اعتداء على مصالح المواطنين ومرافق الدولة وهو وقف معتدل قياساً بلغة وزراء الداخلية المتعاقبين.
جراء هذا الحوار التكتيكي نظمت المسيرة بدون أضرار وبدت منضبطة جداً على قاعدة الانفتاح مع جميع القوى والأطراف خصوصاً في اللحظات الصعبة وهي المنهجية التي يقول الوزير الزعبي إنه يؤمن بها.