40 ألفا يصلون بـ‘‘الأقصى‘‘ والاحتلال يقمع مسيرات الضفة

القدس المحتلة- أدى أكثر من 40 الف مصل أمس صلاة الجمعة في رحاب المسجد الاقصى المبارك. في حين قمعت قوات الاحتلال سلسلة من مسيرات الضفة الأسبوعية في انحاء مختلفة من الضفة. وفي المقابل، سجل الأسير الإداري، الصحفي محمد القيق أمس، نصرا ثانيا على الاحتلال، بالتزامه بعدم تمديد اعتقاله الاستبدادي، بعد شهر، ما جعل القيق يوقف إضرابه عن الطعام.
وكما ذكر، فقد أدى أكثر من 40 ألف فلسطيني من القدس ومناطق 48 أمس، صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى المبارك، وسط إجراءات عسكرية مشددة فرضتها قوات الاحتلال على المدينة المقدسة، شملت نشر المزيد من عناصرها وتسيير ونصب دوريات راجلة ومحمولة وخيالة في المدينة وعلى بوابات القدس القديمة والمسجد المبارك.
وشدّد خطيب المسجد الأقصى اسماعيل نواهضة على رفض الفلسطينيين قانون الاحتلال الاستبدادي القاضي بحظر الأذان، مؤكدا أن الاحتلال يسعى بقوانينه وتصريحاته حول حظر الأذان واعتبار الأقصى مكانا مقدّسا لليهود، "إلى تحويل المنطقة برمّتها إلى بؤرة صراع ديني". وقال إن "الاحتلال يُحاول فرض سيادته على المسجد الأقصى باسم القانون، والتصرف المطلق في شؤونه، متجاهلا دور دائرة الأوقاف ومتجاهلاً الحق الإسلامي فيه".
واستنكر نواهضة "تدخّل سلطات الاحتلال السافر وغير المبرّر في شؤون المسجد، من قبيل منع أعمال الترميم والصيانة فيه واعتقال العاملين في دائرة الأوقاف الإسلامية"، مشدّدا على "أن المسجد الأقصى وما حوله وقف إسلامي بكل ساحاته وأروقته وقبابه وأسواره وما تحته وفوقه، وهو حق للمسلمين وحدهم، وليس لغيرهم أي حق فيه".
وعلى صعيد مسيرات الضفة، فقد شهدت قرية الولجة، شمال مدينة بيت لحم، مظاهرة شارك فيها عدد من المتضامنين، تنديدا بمواصلة سلطات الاحتلال احتجاز جثمان الشهيد باسل الاعرج. وانطلقت المسيرة عقب صلاة الجمعة، وجابت شوارع القرية وصولا الى بيت والد الشهيد على المدخل الرئيس للقرية.
ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية، ورددوا الهتافات المنددة بمماطلة المحتل في تسليم جثمان الشهيد الأعرج الذي كان مقررا اليوم، وتم تأجيله إلى إشعار آخر.
وحاصرت قوات الاحتلال قرية بلعين، قرب مدينة رام الله، ونشرت العديد من الحواجز سعيا لمنع وصول المتظاهرين من القرى المجاورة والمتضامنين الأجانب والإسرائيليين للمشاركة في المسيرة الأسبوعية، المناهضة للاحتلال والاستيطان وجدار الاحتلال. وحسب مصادر ميدانية، فإن جنود الاحتلال اعتقلوا وعلى الرغم من التضييق والحصار، إلا أن المسيرة جرت كعادتها منذ ما يزيد عن 12 عاما. ورفع خلالها المشاركون الاعلام الفلسطينية وصور الشهيد باسل الأعرج، الذي اغتالته قوات الاحتلال قبل أيام في مدينة البيرة.
ويعتبر الأعرج من نشطاء المقاومة الشعبية، وقد شارك في العديد من التظاهرات ضد الاحتلال. وردد المشاركون الهتافات الوطنية المطالبة بالحرية للأسرى، وخصوصا المضربين عن الطعام الأسيرين جمال أبو الليل ومحمد القيق. وأطلق جنود الاحتلال قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه المشاركين ما تسبب في اصابة العشرات بالاختناق.
وفي قرية نعلين المجاورة لقرية بلعين، أصيب عدد من المتظاهرين والمتضامنين الأجانب أمس، بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع، وطفل بعيار "اسفنجي"، خلال قمع قوات الاحتلال مسيرة القرية الأسبوعية المناهضة للاستيطان.
وانطلقت المسيرة عقب صلاة الظهر صوب جدار الاحتلال، رفع خلالها المشاركون العلم الفلسطيني، والشعارات التي تطالب برحيل الاحتلال وتفكيك الجدار. وأطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع، والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، و"الاسفنجي"، صوب المتظاهرين، ما أدى لإصابة عدد منهم بحالات اختناق، وفتى يبلغ من العمر 14 عاما بعيار "اسفنجي" في قدمه، جرى علاجه ميدانيا.
كما أصيب عدد من المتظاهرين بحالات اختناق، أمس، جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه جيش الاحتلال خلال قمعه مسيرة كفر قدوم الشعبية الأسبوعية، المناهضة للاستيطان والمطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ 14 عاما. وقال منسق المقاومة الشعبية في كفر قدوم، مراد شتيوي، إن جنود الاحتلال اقتحموا القرية وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع بشكل كثيف، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق، جرى علاجهم ميدانيا من قبل طواقم الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني.
وعلى صعيد الأسرى ومعارك الأمعاء الخاوية التي يخوضونها في سجون الاحتلال، فقد سجل الأسير "الإداري" الصحفي محمد القيق المضرب عن الطعام، أمس، نصرا جديدا على الاحتلال، بعد أن التزمت سلطات الاحتلال بإطلاق سراحه يوم 14 نيسان (ابريل) المقبل، بحسب ما أعلنه رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عيسى قراقع، وبناء عليه فقد أوقف القيق اضرابه عن الطعام، بعد أن سجل في الأسبوع المنتهي تدهورا خطيرا في صحته، أدى الى ادخاله الى أحد المستشفيات الإسرائيلية.
ويذكر أن الأسير محمد القيق (34 عاما) من محافظة الخليل، بدأ إضرابه المفتوح عن الطعام في السادس من شهر شباط الماضي، احتجاجا على اعتقاله الإداري الجديد. وكان القيق قد خاض قبل عام اضرابا عن الطعام استمر 94 يوما، انتهى هو أيضا بإطلاق سراحه بتاريخ محدد، دون تمديد.