قوات الاحتلال تعدم فلسطينيا طاردته لسنوات
عمان- أعدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، شابا فلسطينيا طاردته منذ سنوات، بعدما تمكنت من الإجهاز عليه خلال اقتحام منزله، وسط رام الله، واندلاع مواجهات عنيفة، أسفرت، أيضا، عن وقوع عدد من الإصابات والاعتقالات بين صفوف المواطنين.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن "استشهاد الشاب باسل الأعرج (31 عاما)، من قرية الولجة قرب بيت لحم، برصاص قوات الاحتلال، وسط مدينة رام الله".
وقد تمكنت قوات الاحتلال من اغتيال الأعرج، بعدما فشلت محاولاتها لاعتقاله طيلة فترة مطاردته منذ العام 2012، وذلك بعدما حاصرت منزله، فجرا، واستهدفته بوابل من الرصاص والقذائف الصاروخية قبيل مداهمته وإطلاق النيران ضدّه، فسقط شهيدا.
ووفقاً "للمركز الفلسطيني للإعلام"، نقلا عن شهود عيّان، فقد "إمتلأ المكان بالدماء والرصاص الكثيف، نتيجة مقاومة الشهيد الباسلة والصامّدة ضدّ عدوان الاحتلال".
واندلعت مواجهات عنيفة، في المكان، بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال، التي أطلقت الأعيرة النارية وقنابل الغاز المسيل للدموع ضدهم، مما أسفر عن إصابة العديد منهم بالرصاص الحي والاختناق، خلال دفاعهم ضد اقتحام منزل الشهيد الأعرج.
فيما قالت المواقع الإسرائيلية إن "وحدة "اليمام" الخاصة التابعة للجيش الإسرائيلي نفذت عمليتها بحق أحد المطلوبين لديها، وهو الناشط الفلسطيني "باسل الأعرج"، وقتلته عقب اشتباك مسلح وتبادل لإطلاق النار"، بحسب مزاعمها.
وكانت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية قد اعتقلت، في وقت سابق، الشهيد الأعرج، مع خمسة آخرين لمدة ستة أشهر، وذلك قبيل اطلاق سراحهم بعد خوضهم إضرابا متواصلا عن الطعام.
من جانبها، نددت الفصائل الفلسطينية بالجريمة الإسرائيلية الجديدة، مطالبة "بوقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال وحماية الشعب الفلسطيني".
وقالت حركة "حماس"، في بيان أصدرته أمس، إن "اغتيال المجاهد الأعرج يثبت استعداد الشباب الفلسطيني لدفع ثمن الحرية من دمهم الطاهر".
وأكد المتحدث باسم الحركة، قاسم حازم، إن "الانتفاضة قرار فلسطيني نهائي لنيل الحرية"، مطالبا "الفلسطينيين الانخراط بالفعل المقاوم ضد الاحتلال".
ودعت "السلطة الفلسطينية إلى وقف سياسة الاعتقال السياسي، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الذي يعرقل حالة النضال الفلسطينية".
بدوره، قال القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي"، خضر عدنان، إن "الشهيد مقاوم استثنائي، مثّل بهمّته كل شاب فلسطيني يتطلع لزوال الاحتلال".
فيما اعتبرت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، أن "جريمة الاغتيال جاءت ثمرة لاستمرار التنسيق الأمني "المقيت" مع أجهزة الاحتلال".
وأشارت، في بيان لها، إلى أن الشهيد الأعرج "سبق وتعرض لمطاردة وملاحقة من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، قبل أن تتمكن من اعتقاله عدة أشهر، حيث تسبب هذا الاعتقال في مطاردة الاحتلال له حتى استشهاده"، بحسبها.
وطالبت "بإعادة الاعتبار للمقاومة المسلحة، بوصفها من أنجع الوسائل لردع الاحتلال والرد على جرائمه"، تزامنا مع "إلغاء التنسيق الأمني وتجسيد الوحدة الميدانية، وتعزيز وتفعيل الانتفاضة الشعبية العارمة ضد الاحتلال". كما دعت إلى "إنهاء اتفاقيات "أوسلو"، وصوغ استراتيجية وطنية جديدة لمواجهة التحديات الراهنة، بما يوحد الطاقات لتفعيل الانتفاضة والمقاومة.
فيما حثت الجبهة العربية الفلسطينية على ضرورة "تعزيز الجبهة الداخلية، وإنهاء الانقسام، وتحقيق الوحدة، وفق برنامج وطني محدد لمواجهة عدوان الاحتلال، وتحديات المرحلة المقبلة".
وقالت، في تصريح أمس، إن "هذه الجريمة تفضح سياسة الاحتلال الرامية للتهرب من التزامات التسوية، بما يؤكد عدم وجود شريك إسرائيلي لصنع السلام العادل والشامل القائم على تحقيق الحقوق الفلسطينية؛ في حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".
من جانبها، دعت "لجان المقاومة" في فلسطين، إلى "إشعال ميادين المواجهة مع الاحتلال وتصعيد العمل الثوري ضد أماكن تواجد قوات الاحتلال والمستوطنين".
وقالت إن "دماء الشهداء تؤسس لاقتلاع المشروع الصهيوني من فلسطين"، بما يؤكد استمرار مضي الشعب الفلسطيني على "عهد الشهادة والمقاومة، ولن تنكسر رايته أو تخور عزائمه في قتال العدو الغاشم".
وفي الأثناء؛ قررت السلطات الإسرائيلية هدم 42 منشأة فلسطينية شرقي القدس المحتلة، بما يستهدف قطع شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ومنع قيام الدولة الفلسطينية المنشودة.
ويقيم في تلك المنطقة المهددة بالمصادرة، "الخان الأحمر"، نحو 120 عائلة، بما يقارب 800 شخص، بحيث يسمح إعادة نقلهم للمزيد من التوسع الاستيطاني في المنطقة الممتدة من القدس إلى البحر الميت.
وقد حاولت سلطات الاحتلال، مراراً، تهجير أهالي المنطقة إلى موقع آخر، بهدف السيطرة على أراضيهم، بدعوى قربها من من عدة مستوطنات إسرائيلية؛ أبرزها "معاليه أدوميم"، إحدى أكبر المستوطنات في الضفة الغربية والتي يستوطن فيها 40 ألف مستعمر.
وتندد المنظمات الحقوقية العالمية منذ سنوات بمحاولات متعمدة من قبل سلطات الاحتلال لتهجير المواطنين الفلسطينيين، لاسيما في المناطق "ج"، التي تشكل زهاء 60 % من أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
ويأتي ذلك ضمن سياسة الاحتلال الرامية إلى "مواصلة هجمته الأمنية والتهويدية ضد مدينة القدس، وأهلها الفلسطينيين، بهدف كسب المعركة الجغرافية والديمغرافية في المدينة المحتلة"، وفق مؤسسة القدس الدولية. ورجحت "القدس الدولية"، ومقرها بيروت، في تقريرها عن الشهر الماضي، أن "تشهد المرحلة القادمة طرح مشاريع استيطانية ضخمة، واستمرار تهجير المقدسيين من أرضهم وهدم منازلهم بحجج متعددة".
وأشارت إلى قيام "سلطات الاحتلال بهدم 20 منزلا ومنشأة في القدس المحتلة، بينهم 3 منازل أجبر الاحتلال أصحابها على هدمها."
فيما "أخطرت 59 منزلا بالهدم، وسهلت سيطرة المجموعات الاستيطانية على منزلين في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، تزامنا مع المصادقة على إقامة 181 وحدة استيطانية جديدة في "غيلو"، و"رمات شلومو"، في القدس المحتلة".
واعتقلت "قوات الاحتلال 136 مقدسيا، بينهم 10 سيدات مقدسيات و22 طفلا، كما أبعدت 7 مواطنين مقدسيين عن مدينة القدس والأقصى، بينهم حارس في المسجد".
وقالت المؤسسة في تقريرها إن "قوات الاحتلال شنت، خلال الشهر الماضي، حملات اقتحام واسعة، مما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة في 73 موقعا من قرى وبلدات مدينة القدس المحتلة، وأسفر عن وقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف الفلسطينيين".