من يحمي المبلغين عن الفساد عندما تتخلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد عنهم

جفرا نيوز- خاص ينص قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد رقم 13 لعام 2016 على أن الهيئة مكلفة بتوفير الحماية اللازمة للمبلغين والشهود والمخبرين والخبراء في قضايا الفساد وأقاربهم والأشخاص وثيقي الصلة بهم من أي اعتداء أو انتقام أو ترهيب محتمل. وهذا نص كاف ٍ ووافي إذا ما تم تفعيله و التزمت الهيئة العمل به، لكن إذا تقاعست الهيئة في هذا الجانب فمن يحمي المبلغين والشهود والمخبرين والخبراء وكيف ستكون ردة فعل المواطنين و الموظفين حيال إي تقصير في هذا المجال، وكيف سيتقدم أي شخص للتبليغ عن فساد أو شبهة فساد إذا لم يكن يثق بأنه تحت الحماية القانونية. موظف في وزارة المياه تقدم قبل سنوات قليلة ببلاغ إلى الهيئة حول وجود شبهات فساد في عدد من العطاءات و في تسديد فواتير لمصاريف اتصالات و انترنت لمنزل أحد الوزراء السابقين، ذلك البلاغ وجد اهتمام كاف من هيئة مكافحة الفساد في حينه وبعد أن أجرت الهيئة تحقيق موسع في البلاغ أحالة الملف إلى النيابة العامة مسندة 7 تهم لأحد المسؤولين في الوزارة و تمكنت من إلزام الوزير بتسديد قيمة الفواتير التي سددت عن منزله بغير وجه حق. القضية التي أحيلت إلى النيابة العامة توقفت في إدراجها و تم حفظها بقرار من النائب العام وهو قرار نحترمه ولا نملك معلومات عن تفاصيله وحيثياته، لكن قصة ذلك الموظف بدأت بعد ذلك حيث تعرض لأشكال شتى من الانتقام ابتدءا من وقف العلاوات و إصدار العقوبات المتلاحقة و النقل التعسفي حتى أتم المدة التي تسمح بإحالته على الاستيداع فأتخذ القرار من قبل مجلس الوزراء بتنسيب من الوزير في الثالث عشر من كانون ثاني المقبل. ذلك الموظف الذي كان يعتقد أن الهيئة ستوفر له الحماية التي نص عليها القانون بعد تصديه لشبهات فساد، فوجئ بتخلي الهيئة عنه و رفضها توفير أي شكل من أشكال الحماية له علما أن هناك العديد من الأدلة والبيانات و شهادات المسؤولين السابقين التي تثبت أن ما تعرض له في مسيرته الوظيفية سببه تقديمه بلاغ للهيئة حول فساد محتمل ثبت جزء منه بدليل قيام الوزير المعني بتسديد مبلغ الفواتير المقصودة إلى وزارة المالية. الرسالة التي تبعثها الهيئة بتخليها عن هذا الموظف سلبية من كل النواحي و هي بمثابة دعوة لكل من يلاحظ شبهات فساد أو يطلع عليه أن يبقي ما يعرف لنفسه، فالفاسدين المتنفذين فوق كل قانون و لا أحد سيوفر له الحماية.