"أستانا": آلية لمعاقبة منتهكي الهدنة السورية

 تلتئم في استانا اليوم اجتماعات لتثبيت وقف الأعمال العدائية في سورية، بينما أكد مصدر روسي، أن الاجتماع قد يتبنى وثيقة ختامية بحضور كافة الوفود. وأعرب رئيس الوفد الحكومي السوري إلى لقاء أستانا بشأن الأزمة السورية عن ارتياحه لسير المشاورات التي جرت في عاصمة كازاخستان تمهيدا لاجتماع اليوم. وفي حديث صحفي قال بشار الجعفري مندوب سورية الدائن لدى الأمم المتحدة، أمس، إن المشاورات جرت بشكل جيد جدا، لكن الحديث عن نتائج أو أجندة مفاوضات اليوم هو سابق لأوانه. وقال وفد المعارضة السورية إلى محادثات السلام في آستانة عاصمة قازاخستان في بيان أرسل بالبريد الإلكتروني أمس إنه سيرسل مجموعة من "الخبراء الفنيين" إلى المحادثات التي ستجرى هذا الأسبوع لبحث سبل تعزيز وقف إطلاق النار. وقالت مصادر إنه كان من المقرر أن تبدأ المحادثات أمس لكنها تأجلت إلى اليوم بسبب وصول وفد المعارضة متأخرا. وهدد الوفد بمقاطعة الاجتماع. وفي وقت سابق من أمس، أكدت وزارة خارجية كازاخستان وصول قسم من وفد المعارضة السورية إلى أستانا للمشاركة في المفاوضات، وأن رئيس وفد المعارضة محمد علوش ممثل "جيش الإسلام" سيصل الليلة. من جانبه أكد وزير خارجية كازاخستان، خيرت عبد الرحمنوف، للصحفيين، في وقت سابق من أمس، وصول كافة الوفود المشاركة في المفاوضات، بما في ذلك ممثلي الدول الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) والأمم المتحدة والولايات المتحدة والأردن والحكومة السورية والمعارضة المسلحة. وقال عبد الرحمنوف إن السفير الأميركي في كازاخستان، الذي دعي للمشاركة بصفة مراقب، سيمثل، على الأرجح، الجانب الأميركي في المفاوضات. وأوضح الوزير الكازاخستاني أن عقد الجلسة العامة من المفاوضات تم تأجيله بسبب تأخر وصول وفد المعارضة إلى أستانا، مشيرا إلى أن مشاورات ثنائية ومتعددة الأطراف تجري في فندق "ريكسوس" بالعاصمة الكازاخستانية، الأربعاء. وأجرى وفدا طهران ودمشق مباحثات ثنائية في أستانا، أمس، بمشاركة المندوب السوري في الأمم المتحدة، بشار الجعفري، والسفير السوري في موسكو، رياض حداد، ونائب وزير الخارجية الإيراني، حسين أنصاري. وذكرت وكالة "نوفوستي" الروسية، نقلا عن مصدر مطلع في مفاوضات أستانا، أمس، أن المشاركين في الجولة الحالية من المفاوضات يأملون في أن يتمكنوا في اليوم نفسه من إتمام عملية تدقيق كافة التفاصيل التقنية للوثائق المطروحة. كما نقلت "نوفوستي" عن مصدر دبلوماسي في أحد الوفود المشاركة بالمفاوضات قوله إن هناك نية لوضع آلية لمعاقبة الجهات المنتهكة للهدنة السورية وتأمين المراقبة الدولية بإشراف الأمم المتحدة، مضيفا أنه يجب ترسيخ ذلك في مفاوضات جنيف. وبحسب معطيات الوكالة، فإن مشروع الوثيقة الأساسية لاجتماع أستانا الذي يبحث، اليوم، آلية الرقابة على الهدنة في سورية جاهزة "بنسبة 99 %". من جهة أخرى، قالت رئيسة "حركة المجتمع التعددي"، رندة قسيس، إنها أجرت مباحثات، أمس، مع وزير خارجية كازاخستان، خيرت عبد الرحمنوف، وتنوي عقد لقاء، مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي، سيرغي لافرينتيف، حول استئناف المفاوضات في جنيف. وأكدت قسيس أن مشروع الدستور السوري الذي طرحته موسكو يجب ألا يطرح في مفاوضات أستانا، لأن ذلك أمر يتعلق بالساسة وليس بالعسكريين، ورحبت في الوقت نفسه بالمبادرة الروسية، مشيرة إلى ضرورة إدخال تعديلات على المشروع الروسي. كما أكدت قسيس على ضرورة إجراء مفاوضات مباشرة بين الحكومة والمعارضة السورية. وقال مصدر في الوفد الروسي، في وقت سابق أمس، إنه لا يستبعد إجراء مفاوضات مباشرة بين وفدي الحكومة السورية والمعارضة في إطار الجولة الجديدة من المفاوضات السورية في أستانا. من جهته، أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، أن تقسيم البلاد لمناطق نفوذ هو السيناريو الأسوأ لتطور الأزمة السورية. وقال دي ميستورا، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الإيطالي، أنجيلينو ألفانو، عقب لقاء بينهما في روما، امس الأربعاء: "إن تقسيم سورية المحتمل لمناطق نفوذ سيمثل الخيار الأسوأ، لأننا نعلم أن ذلك قد يؤدي إلى استمرار النزاعات الأهلية التي تمر بهما البلاد منذ سنوات طويلة". وأضاف دي ميستورا، مشددا: "نحن في الأمم المتحدة، بدورنا، لن ندعم هذه العملية في أي حال من الأحوال". وأشار المبعوث الأممي، مع ذلك، إلى أن هذا لا يستبعد أن يشمل مشروع الدستور السوري الجديد مسألة تخفيف مركزية السلطة التي من الضروري مناقشتها. من جانبه، أعبر وزير الخارجية الإيطالي، أنجيلينو ألفانو، عن أمله في أن يتم العثور على سبل فعالة لحل الأزمة السورية خلال المفاوضات بين أطراف النزاع المزمع إجراؤها في جنيف الأسبوع القادم. وأوضح ألفانو أن "الحديث يدور عن اتفاق سياسي من شأنه أن يعطي نتائج ملموسة، بما في ذلك، وبالدرجة الأولى، أن يسمح بإعادة اللاجئين ومواجهة الإرهاب الدولي". وشدد وزير الخارجية الإيطالي على أن تحقيق الاستقرار في سوريا شرط ضروري للتصدي للإرهاب. وأعرب ألفانو عن الدعم الكامل لجهود دي ميستورا من قبل روما. -(وكالات)