‘‘موديز‘‘: مخزونات رأس المال والإصلاحات التنظيمية تدعم اقتصاد المملكة
عمان - تتوقع مؤسسة "موديز" القابضة أن يحقق الاقتصاد الأردني نسبة نمو معقولة، لكنه سيبقى دون الإمكانات المتاحة.
وتتكهن المؤسسة بنمو متواضع ستبلغ نسبته 3,2 % في الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام، مرتفعاً بذلك عن 2,8 % المتوقع في العام 2016 ؛ وهي بحسب رأيها نسبة ما تزال دون إمكانياته الحقيقية ومستويات الأعوام التي سبقت العام 2010.
وتعزو المؤسسة هذا الأمر إلى الصراع في سورية والعراق، وكيف أنه قاد إلى إغلاق الحدود ملقياً في ضوء ذلك بظلاله على الاقتصاد الأردني، وتدهور الظروف الاقتصادية في دول الخليج من جهة أخرى الأمر الذي أثقل كاهل الاقتصاد الوطني كذلك.
وبواقع الحال؛ تشكل هذه الدول قرابة الـ60 % من التحويلات المتدفقة إلى الأردن، وحوالي 30 % من عائدات التصدير، فضلاً عن 20 % من أرقام السياح.
وتبقى التجارة والسياحة ومعنويات المستثمرين تحت الضغوطات، لاسيما مع تراجع الصادرات بنسبة 9 % في الشهور التسعة الأولى من العام الماضي، وإنخفاض إيرادات السفر بنسبة 2 % خلال الفترة نفسها.
ومن جهة أخرى، أوضحت "موديز" أن تدفق 1,3 مليون لاجئ إلى الأردن قد أرهق خدماته العامة وسوق العمالة لديه، الأمر الذي يحتمل أن يغذي التوترات الاجتماعية رغم كونه يدعم الاستهلاك.
وعلى صعيد البطالة، أشارت "موديز" إلى أنها قد وصلت إلى أعلى مستوى لها في 10 سنوات عند 15,8 % في أيلول (سبتمبر) العام الماضي، كما انخفضت تحويلات العمال بنسبة 4 % على أساس سنوي في الشهور الستة الأولى من العام الماضي.
وتحت هذه الظروف، تتوقع "موديز" نموا من 6 إلى 7 % للائتمان المحلي في العام 2017، منخفضاً من الـ8 % المحققة في 2016.
وسوف يجعل ارتفاع أسعار الفائدة، الذي قادته ارتفاعات فائدة الاحتياطي الفدرالي وارتباط الدينار الأردني بالدولار الأميركي، من الطلب على الائتمان معتدلاً، خاصة ذلك القادم من الأسر.
ومع ذلك، يحتمل أن تستفيد البيئة التشغيلية للبنوك من اتفاقية "ميثاق الأردن" (للأعوام الممتدة من 2016 حتى 2018)، والتي صممت لتعزيز الصادرات الأردنية والتوظيف من خلال تخفيف قوانين المنشأ الخاصة بالاتحاد الأوروبي وتعبئة المنح الدولية.
ويمكن أيضاً لإعادة فتح الحدود العراقية بعد عامين، ولاحتواء أكبر للصراع في سورية، أن يحفز النشاط الاقتصادي الأردني.
ولكن هناك بعض مخاطر الهبوط تلوح في الأفق، بحسب "موديز" بحيث تفيد أسعار النفط المنخفضة الأردن -المعروف بكونه مستوردا للنفط- على المدى القصير، لكن استمرار الأسعار الضعيفة يمكن أن يخفض تحويلات العمال والتصدير وعائدات السياحة الأردنية أكثر، وكذلك المنح القادمة من دول مجلس التعاون الخليجي. وبطبيعة الحال أيضاً، هناك خطر يلف قضية تدهور الأمن الإقليمي مستقبلاً، أو ربما اشتعال التوترات المحلية.
ويكمن خطر آخر في أن استمرار تصاعد قوة الدولار قد يخفض قدرة الأردن التنافسية، بالنظر إلى ارتباط عملته المحلية بالعملة الخضراء الأميركية.
وهناك أخطار تنظيمية تتعلق بالنظام المصرفي الأردني، والتي تنشأ عن اتصاله الكبير باقتصاد البلد، بحيث انخفضت الأصول المصرفية المحلية، التي كانت تبلغ 66 مليار دولار في نهاية 2015 وتعادل بذلك 170 % من الناتج المحلي الإجمالي، من
217 % المحققة في العام 2007.
ولكن "موديز" تتوقع للبنوك الأردنية أن تتلقى الدعم الحكومي في حال تدهورت جودة إئتمانها.
وبسبب أن 9 بنوك محلية أردنية تعمل خارج الأردن، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "مينا" بشكل رئيسي، فإن هناك خطرا متزايدا لانتقال عدوى الظروف الاقتصادية في بعض هذه الدول إليها.
وهناك 9 % من أصول النظام المصرفي في أراضي فلسطين المحتلة، حيث الاقتصاد يعتمد على المساعدات الأجنبية وعرضة للتوترات السياسية، إلا أن التعاون بين البنك المركزي الأردني والمنظمين الفلسطينيين سيساعد في تخفيف هذه المخاطر.
ومن الجيد أيضاً أن انفتاح البنوك المحلية على سورية انخفض نسبياً، وهو يقبع الآن تحت الإشراف والمراقبة بشكل حثيث.
ومن جهة أخرى، يعتبر التنوع الجغرافي أمراً إيجابياً بالنسبة للـ"بنك العربي" بشكل خاص، أكبر بنك في الأردن بأصول بلغت قيمتها 49 مليار دولار في شهر أيلول (سبتمبر) العام الماضي (حوالي 125 % من الناتج المحلي الإجمالي القومي). وتصنيف البنك العربي يأتي أعلى بدرجتين من "سيادي"، لأن عملياته الخارجية تشكل حوالي 3 أرباع من أصوله، بما فيها عملياته في دول الخليج المتمتعة بتصنيفات عالية ونشاطاته منخفضة المخاطر في أوروبا وبقية العالم.
وتشدد "موديز" على أن القوانين والتنظيمات الجديدة سوف تدعم مرونة القطاع المصرفي الأردني. وتشير المؤسسة القابضة في هذا الخصوص إلى أن القانون المعدل للعام 2016 يعزز استقلالية البنك المركزي الأردني ويفصل دوره الرئيسي في توفير سيولة استثنائية.
وسوف يفرز التعديل المخطط له لقانون "مؤسسة ضمان الودائع" في العام 2017 انتعاشاً أكثر قوة للبنوك وإطار قرار متين أيضاً، ما سيجعلها أقرب إلى تحقيق الخصائص الرئيسي وأهداف "مجلس الاستقرار المالي".
كما ستعمل التعديلات المستهدفة في قانون الإعسار، المخططة لبدايات العام الجاري وفقاً لصندوق النقد الدولي (رغم أنها ربما تواجه التأجيل)، على تيسير تصفية الشركات غير القادرة على الاستمرار وتزويد الشركات القابلة على الاستمرار بآليات التعافي، مما سيحسن جودة أصول البنوك.
وتتوقع "موديز" أيضاً للبنوك أن توفي بمتطلبات رأس المال المتشددة لـ"باسل 3" الجديد.