الملك أول زعيم عربي سيلتقي ترامب.. ما الدلالات وما الذي سيُناقش؟
جفرا نيوز - الملك عبدالله الثاني، أول زعيم عربي وثاني زعيم عالمي، سيلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، في زيارة رسمية دعاها له الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، سيجري فيها محادثات مع أركان الإدارة الأمريكية والكونغرس.
تأتي زيارة الملك في الوقت الذي أعلن فيه ترامب عن قرار تنفيذي تضمن فرض حظر مؤقت على دخول كل اللاجئين، ووقف التأشيرات لمواطني سوريا والعراق وليبيا والصومال والسودان واليمن وإيران.
ومن المتوقع أن يحضر الملك في واشنطن الفعالية السنوية المسماة بـ”إفطار الصلاة الوطنية السنوي” صباح الخميس المقبل، التي سيحضرها الرئيس ترامب، وهو تقليد رئاسي أميركي بدأ منذ العام 1953، إبان عهد الرئيس دوايت ايزنهاور.
في السياق، أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر، في مؤتمر صحفي الإثنين، أن الرئيس ترامب سيلتقي بالملك عبد الله الثاني يوم الخميس المقبل، كما ذكر البيت الأبيض أن الملك قد أجرى محادثات في وزارة الدفاع الأمريكية، حيث حضر الملك عبد الله إفطارًا خاصًا مع نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس ثم التقى بوزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس في البنتاغون. وبذلك يكون الملك عبد الله/ أول زعيم عربي يتفاعل شخصيًا مع الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب.
فما هي دلالات هذه الزيارة النوعية، ولماذا الملك عبد الله وليس غيره من الزعماء العرب؟ وما أهم الملفات والمحادثات التي ستتناول بين الطرفين؟
اهتمام أمريكي واضح بالدور الأردني
للتعليق على كون الملك أول زعيم عربي سيلتقي الرئيس الأمريكي في واشنطن، وما هي المؤشرات حول ذلك، رأى عضو مجلس الأعيان السابق جهاد المومني أن في ذلك دلالة واضحة على عمق وأهمية العلاقات الأردنية الأمريكية.
وقال الكاتب الصحفي المومني إن "الزيارة تشير إلى اهتمام أمريكي واضح بالدور الأردني في المنطقة، ومدى ضرورة الاستماع لوجهة النظر الأردنية للحصول على نظرة واضحة من قبل الإدارة الأمريكية عن قضايا المنطقة وتفاصيلها”.
وأردف المومني بأن ذلك يأتي أيضا في ظل "التصريحات التي أدلى بها ترامب قبل فوزه بالرئاسة الأمريكية، حول استعداده العمل عن كثب مع الملك عبد الله لمحاربة داعش في حال فوزه في الانتخابات”.
وكان ترامب أكد في عدة تصريحات سابقة بأنه يكن كل الاحترام للأردن وللملك عبد الله، وأنه في حال أصبح رئيسًا سيعمل مع الملك على محاربة داعش، منوهًا إلى أن لدى الملك سياسة واضحة رافضة لثقافة الموت التي يتبناها تنظيم داعش.
وتطرق المومني إلى أن هناك "طلبات أردنية واضحة سيطرحها الملك على طاولة الحوار مع ترامب، سيكون أولها على ما اعتقد خطورة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وما لذلك من تبعات خطيرة على المنطقة وعلى المصالح الأمريكية”، منوهًا إلى أن "الفلسطينين حمّلوا الملك رسالة إلى ترامب حول هذا الموضوع، فبالتالي الملك يحمل رسالة عربية قومية إلى ترامب وليست أردنية فقط".
المناطق الآمنة وسوريا على رأس الملفات
وأشار العين السابق إلى أن "من الأجندات الزاخرة التي سيتطرق إليها الملك مع ترامب، الملف السوري وبالتحديد المناطق الآمنة التي أعلن عنها مؤخرا الرئيس الأمريكي”، مضيفًا: "توقعاتي بأن الملك سيتحدث مطولًا بشأن هذه المناطق ليطلب إيضاحات عن طبيعتها وأماكنها وعددها، خاصة أنه من المتوقع أن يتم اقتطاعها أمنيًا وسياسيًا من الأردن".
من جهته، اعتبر مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الدكتور موسى اشتيوي أن دلالات استقبال الرئيس الأمريكي للملك عبد الله باعتباره أول زعيم عربي، يعود للأهمية الجيوسياسية للأردن، فضلاً عن المكانة السياسية التي يتمتع بها الملك لدى الدول العظمى ومنها أمريكا”.
ورأى اشتيوي في حديث أن "استقبال ترامب للملك يتمثل في ضرورة الاستماع لرؤية ووجهة نظر الملك، في الملفات الساخنة والقضايا الشائكة بالمنطقة، إضافة إلى أنه مؤشر على دور أردني بارز في رسم سياسات المنطقة”.
وقال الخبير الاستراتيجي إنه "منذ ترشح ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، بدأت التساؤلات حول شكل العلاقة بين المملكة وأمريكا، في حال فاز ترامب وانتقلت الرئاسة من الحزب الديمقراطي إلى الجمهوري”.
وواصل اشتيوي بقوله "أولى الإجابات على تلك التساؤلات كانت على لسان السفيرة الأمريكية في الأردن أليس ويلز، التي استبقت نتائج الانتخابات الأمريكية بالتأكيد على التزام بلادها تجاه الأردن الثابت وغير القابل للنقاش بصرف النظر عن الرئيس الجديد للبيت الأبيض، بالرغم من أن الملك يتمتع بدعم الحزبين الأمريكيين الجمهوري والديمقراطي”.
أما الرسالة الصريحة التي أراد ترامب إيصالها من وراء استقباله للملك عبد الله، فقد جاءت حسب اشتيوي "بناء على تعهدات ترامب خلال حملته الانتخابية بتعزيز التعاون مع الملك بمواجهة داعش في الشرق الأوسط، الأمر الذي يؤكد على تقاطع مصالح الطرفين بأهداف مشتركة وملفات هامة، حيث لا بديل عن التعاون بينهما ضمن استراتيجيات محددة”.
الأردن كان على اتصال بترامب منذ وقت مبكر
من ناحيته، كان الدبلوماسي السابق وعضو مجلس الأعيان فالح الطويل أشار إلى أن "الأردن أعلن أكثر من مرة أنه على اتصال مع فريق ترامب حتى تم إعلان نتيجة الانتخابات”.
وعن برنامج زيارة الملك عبد الله إلى أمريكا، وما سيتناول الطرفان الحديث فيه، نقلت وكالة الأنباء الأردنية "بترا” عن الطويل قوله "لم يتكامل برنامج زيارة الملك المقبلة لأميركا كما أعلن، لكن بالتأكيد سيقابل الرئيس الأمريكي، فنحن حلفاء للولايات المتحدة وهي حليف لنا، ولابد من التنسيق معها”.
وأوضح الطويل: "يجب أن ننتظر ولا أن نستعجل الأمور، هناك عدد من القضايا المعقدة تحتاج للكثير من البحث، أعتقد أن الأردن لديه وجهات نظر صحيحة ومعروفة لدى القيادة الأمريكية”.
لقاء الملك لترامب يأتي بعد زيارة لموسكو
إلى ذلك، قبيل زيارته للولايات المتحدة، أنهى الملك عبد الله زيارة إلى روسيا وبحث فيها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات السلام حول سوريا في أستانا وغيرها.
ويقول محللون، أن كل التطورات الدراماتيكية التي يعيشها الاردن لم تنفصل عن الزيارتين الهامتين لوزير الخارجية الطازج أيمن الصفدي، والملك عبدالله الثاني لموسكو، الأسبوع الماضي، حيث ركزت الزيارتين على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، لا سيما الأزمة السورية وعملية السلام، إضافة إلى جهود محاربة الإرهاب وعصاباته.
أما على الصعيد الداخلي، فلم يستبعد المحلل السياسي جهاد المومني أن يتطرق الملك إلى "العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في المجالين الاقتصادي والأمني، خصوصًا وأن الولايات المتحدة الأميركية من أكبر الداعمين للاقتصاد الأردني، إذيقدر إجمالي المساعدات الأميركية للمملكة بنحو 1.6 مليار دولار".
وكان الملك عبد الله أكد في حوار سابق مع محطة "إيه بي سي” الأمريكية على أن رئاسة ترمب ستعمل على تغيير قواعد اللعبة في منطقة الشرق الأوسط.
وقال الملك في الحوار "بالتأكيد ستؤدي رئاسة ترامب إلى تغيير الوضع القائم للعديد من القضايا التي نتعامل معها، علينا الانتظار لنرى تشكيلة الفريق الانتقالي للرئيس، ووجهة نظره إزاء منطقة الشرق الأوسط كما باقي العالم، فلا أعتقد أن منطقتنا وحدها هي التي تنتظر بترقب، وإنما العالم أجمع”.
يشار إلى أنه على مدى أربعة عقود كانت العلاقات بين الولايات المتحدة والأردن وثيقة وقوية، وتقوم أمريكا سنويًا بتخصيص ما مقداره 360 مليون دولار من ميزانيتها للأردن، ازدادت مائة مليون إضافيًا بعد أحداث الربيع العربي، وتوصلت البلدان إلى اتفاق جعل الأردن حليف رئيسي خارج الناتو، في حين تم توقيع اتفاق للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة.
ترامب يريد أن يستمع للملك
إلى ذلك، كان الملك عبد الله الثاني قد أكد خلال لقاءه وزير الدفاع الأمريكيجيمس ماتيس في البنتاغون، نهار الإثنين، "أن الإرهاب هو عدو مشترك يهدد الجميع، مشددًا، في ذات الوقت، على أن المسلمين هم الضحية الأولى للخوارج -في إشارة منه إلى تنظيم داعش- الذين يعتبرون مشكلة عالمية ولا يمثلون أي دين أو بلد، بل يستهدفون الجميع ممن يرفضون فكرهم القائم على الكراهية”.
ويقول محللون أن أهم ما تم طرحه في داخل الغرف المغلقة، هي المناطق الآمنة في سوريا، والتي يعتزم ترامب إقامتها، بحسب تصريحاته الأخيرة. حيث يقول مراقبون إن الأردن، يدرك تمامًا اليوم، أن التسويات لن تتم دون الروس، وبات هناك قناعة واضحة أن مفاتيح أي حوار أو محادثات حول السلام في المنطقة لا يمكن له أن يكون بعيدًا عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي بات اليوم يتمتع بوكالة أمريكية من الإدارة الجديدة، حيث يقول محللون أن ما سيناقشه الملك مع ترامب الخميس سيكون نتاجًا لما دار في الكرملين بين الملك وبوتن الأسبوع الماضي.