كيف ارتبطت إقالة الشيخ هليّل بالزيارة الملكية لروسيا
جفرا نيوز- وقع الشيخ أحمد هليّل قاضي القضاة الأسبق في الأردن ضحيّة لتعارض آراء المؤسستين الكبريين في الدولة وهما المؤسسة الأمنية ومؤسسة القصر، التي يتبع لها الرجل وظيفيا وأخلاقيا، في قضية الخطبة الجدلية التي القاها وأثارت الكثير من الجدل. كما هو متوقع من الشيخ، لم تكن الخطبة المذكورة اجتهادا شخصيا، لكن ما يلمح اليه خليفته الشيخ عبد الكريم الخصاونة في حديثه لزواره هو ان سلفه استجاب لطلب المؤسسة الأمنية بمضمون الخطبة وتفاصيلها، الا انه لم يعد لاستشارة الديوان الملكي (مؤسسة القصر) مطلقا، رغم انه يتبع له بكل الاحوال كإمام حضرة هاشمية. التفاصيل المذكورة تظهر أن المؤسسة الأمنية أخفقت في حماية الرجل، وهو ما يتقاطع مع تفاصيل أخرى ” عن كون اتفاقات أردنية- سعودية كانت تترتب أصلا حول الزيارة الملكية لروسيا وغاياتها والنتائج المرجوة منها، خلال الايام السابقة للخطبة، تعرّضت للتوتر جراء اصداء ما قاله هليّل. وقال الشيخ أحمد هليّل في خطبته الجمعة الماضية إن دول الخليج تخذل الأردن وان عليهم مساعدته كونه لهم "ظهير” ويحذرهم فيها من انهيار الاردن. خطبة الشيخ هليّل على ما يبدو وتّرت الجو العام بين الأردنيين والسعوديين بصورة أساسية والكويتيين بصورة أقل والذي كان جيّدا وإيجابيّا في الترتيبات خلف الكواليس وهو ما يفسر ذهاب الامير علي كمبعوث شخصي يحمل رسالة شفهية للشيخ صباح الاحمد من الملك عبد الله الثاني لا تحمل الا الكثير من الود، بدت بهدف ترطيب الاجواء. في الجانب السعودي، بدا ان هناك الكثير من التوتر الذي جعل بعض المؤسسات تتأهب للرد، وهو ما كبح جماحه عمليا الحديث عبر صحيفة الرأي المحلية عن القمة المشتركة مع الملك سلمان في الأردن إلى جانب جهد شخصي اسهم به المبعوث الشخصي للملك الدكتور باسم عوض الله. التحفظ الخليجي المباشر كان ان الشيخ هليّل تحديدا "لا ينطق عن الهوى”، وأنه إمام الحضرة الهاشمية، ما كان فيه اتهام مبطن للمؤسسة ذاته بالازدواجية في التعامل، ما أحرج مؤسسة القصر، وجعل عاهل الاردن الملك عبد الله الثاني يتخذ القرار المباشر بالإطاحة بالشيخ أحمد هليّل. من هنا كان قرار ملك الأردن الفوري هو الإطاحة بشيخ من وزن الدكتور هليّل، باعتباره افتعل الأزمة دون أن يرجع لمرجعيته الفعلية. على صعيد متصل، فإن التفاصيل المذكورة، تظهر أن سيناريو حمل الأردن لعبء اللقاءات مع الروس كقناة خلفية لدول الخليج وبالأخص السعودية هو السيناريو الأقرب من كون الاردن يقرر "منفردا” التقارب مع الجانب الروسي وهو ما تبين خلال اتصال أمين عام منظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف العثيمين بوزير الخارجية الجديد أيمن الصفدي أثناء تواجده في موسكو. من هنا لم يبحث الملك عبد الله فقط المصالح الاردنية، وانما ذهب لبحث تبعات تتعلق بدول الخليج وهو ما اسهم ببعض اللين السعودي الايراني بالتوازي. وهنا تدخل في الحسابات الاستدارة السعودية عن الملف السوري لصالح نظيره اليمني في الوقت الذي يحرص الجميع فيه على انهاء ملف المتشددين. فرح مرقة