تعديل وزاري في الأردن «يرضي» الليبراليين والمحافظين
جفرا نيوز- بسام البدارين
تخلص رئيس الوزراء الأردني الدكتور هاني الملقي من نوابه الثلاثة دفعة واحدة بعد التعديل الوزاري المعلن أمس الأحد الامر الذي يعني بعبارة بسيطة أنه خطط للاحتفاظ بمساحة شاملة وبدون زحام او تزاحم في موقع الرئاسة.
عملياً التخلص من جميع النواب الثلاثة وهم محمد الذنيبات وناصر جوده وجواد العناني فرصة مواتية لحرمان اي شخصية وزارية من الشعور بأنها أهم من رئيس الوزراء وأكثر خبرة منه.
لكن غياب النواب الثلاثة يؤدي لجلوس المخضرم والسياسي المعروف الدكتور ممدوح العبادي بكرسي «الرجل الثاني» في الحكومة باعتباره الأكثر أقدمية من الجميع بعد الاستعانة به وزيراً لشؤون رئاسة الوزراء. وهو موقع وزاري يمنح العبادي الوزير والبرلماني العتيق وأحد أهم السياسيين المتحركين في الأفق المحلي فرصة البقاء في اقرب مسافة ممكنة من مقر الحكومة والرئاسة بما يعنيه الأمر من مشورة وحنكة ونصائح وحتى توجيه «وهندسة» تحديداً مع البرلمان والنقابات ومختلف الشؤون المحلية الطابع في بعض الأحيان.
يعتبر ضم العبادي للوزارة التحدي الأبرز وطنياً في المسألة الاقتصادية وليس الأمنية مصراً على ان التطرف لا حواضن حقيقية له في البلاد والمؤسسات الأمنية فعالة.
بهذا المعنى يصبح تمكن الملقي من إقناع وضم العبادي لطاقمه بمثابة المفاجأة السياسية الأبرز للفريق بتلاوينه الطازجة بعد التمكن طبعاً من الإطاحة بأخطر وزيرين في حكومته ناضل الملقي بشراسة للتخلص منهما وهما وزير الداخلية الأسبق سلامه حماد والخارجية ناصر جودة.
منطقياً لا بد من القول بان الوزير العبادي قد لا يكتفي بالبقاء في الدائرة التقليدية لمن يتولى حقيبة شؤون رئاسة الوزراء فخبراته المتراكمة لأكثر من نصف قرن بالعمل العام ستكون بمثابة منصة متحركة تخدم مواقف الحكومة ورئاستها.
ومن سياق التفاصيل بدا واضحاً للعيان بأن الهدف الأساسي للتعديل الوزاري هو إزاحة وزيرين بحجم الديناصورين هما حماد وجوده والأخير تحديداً قد يعين فوراً عضواً في مجلس الأعيان خلفاً لأيمن الصفدي الوجه الجديد تماما الذي يقدمه الملقي للخارجية وللدبلوماسية الأردنية بعد التواصل والتلامس الحاصل منذ اسبوعين مع الطاقم الجديد في الإدارة الجمهورية الأمريكية.
وهو تلامس انتهى بإبعاد صديق الديمقراطيين المتحمس علناً لهيلاري كلنتون وزير الخارجية الأسبق عن موقعه لصالح شخصية جديدة مقبولة للجمهوريين يمثلها الصفدي.
وبالتغيير الكبير الذي ترجل بسببه المخضرم محمد الذنيبات عن وزارة التربية والتعليم لصالح الوجه الجديد ايضاً الدكتور عمر الرزاز يمكن القول ان الطبقة السياسية المحسوبة على «رجال القصر» الموثوقين جداً قد كسبت داخل وزارة الملقي كرسيين في غاية الأهمية هما التربية والخارجية.
الرزاز من مستشاري الظل الأساسيين طوال الوقت وسبق أن رفض حقائب وزارية وقاد لجنة ملكية للتدقيق في التخاصية ومحسوب على التيار المدني والصفدي بدأ مشواره في سلم الدولة بإدارة إعلام الديوان الملكي.
عملياً ومع وجود عماد فاخوري واستمراره وزيراً للتخطيط يحاول الملقي إرضاء جميع الأطراف فوجود العبادي يطمئن التيار المحافظ «المستنير» وتعزيز الفريق بالصفدي ورزاز يطمئن دعاة التمدين والتيار الليبرالي.
في الوقت نفسه وحسماً لملف تنازع الصلاحيات ألغيت حقيبة وزير الدولة للشؤون الخارجية التي ولدت اصلاً لإقلاق وإزعاج جوده فقط وعين وزيرها بشر الخصاونة وزيراً للدولة للشؤون القانونية وبقي عدد كبير من الوزراء في مواقعهم وعلى رأسهم وزير التنمية الاجتماعية الذي استثمر خبرته بكفاءة لصالح الحكومة مع البرلمان وجيه العزايزة.
في الداخلية تحديداً يعوض غياب الوزير حماد بشخصية قانونية وبرلمانية وأمنية سبق ان تقلدت الموقع نفسه وهو الجنرال غالب الزعبي صاحب مقولة شهيرة حول «دستورية» دور وزارة الداخلية بالتوازي مع ارضاء مركز الثقل الأمني.
وعملياً ايضاً تعيين حديثه الخريشا الركن البرلماني السابق في «المبادرة البرلمانية الشهيرة» وزيراً للشباب تجاوب تكتيكي مع المبادرة نفسها التي يعتبر الرزاز مقرباً منها.
والتي كانت برامجية ومدنية بامتياز في الماضي القريب خصوصاً وان والد المبادرة الروحي المؤسس مصطفى الحمارنة قد يتعين قريباً رئيساً للمجلس الاقتصادي الاجتماعي على اساس تفعيل هذه المؤسسة.
طبعا يفتح التعديل بعد إنجازه الباب أمام تناقلات مهمة أخرى في بعض المناصب الرفيعة حيث يتوقع ان يغادر عمدة عمان عقل بلتاجي منصبه لصالح الوزير السابق شحادة أبو هديب.
كما يتوقع ان تستمر موجة ترتيب بعض التغييرات في الديوان الملكي حيث يتردد ان المستشار التاريخي القديم لشؤون العشائر الشريف فواز شرف قد يغادر موقعه الذي شغله لفترة طويلة جداً دون حسم النقاش حول بقاء او رحيل رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز طراونه.