هولاند: المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين وحدها تؤدي إلى السلام
باريس - أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس أن "وحدها مفاوضات ثنائية" بين إسرائيل والفلسطينيين يمكن ان تؤدي إلى السلام، وذلك قبل ايام من مؤتمر دولي للسلام حول الشرق الاوسط في باريس تنتقده الدولة العبرية بشدة.
وقال هولاند في كلمة بمناسبة العام الجديد أمام أعضاء السلك الدبلوماسي ان هدف المؤتمر المقرر الاحد المقبل هو "اعادة تأكيد دعم الأسرة الدولية لحل الدولتين (إسرائيلية وفلسطينية)، وابقاء هذا الحل المرجع" لتسوية نزاع مستمر منذ سبعين عاما.
واعترف رئيس الدولة بانه في الوقت نفسه "مدرك لما يمكن ان يحمله هذا المؤتمر. السلام سيصنعه الإسرائيليون والفلسطينيون ووحدها مفاوضات ثنائية يمكن ان تسفر" عن نتيجة.
واكد الرئيس الفرنسي ان "اجتماع الاحد يجب ان يذكر بالتصميم على دعم حل الدولتين ودفع حلول عملية لتطوير البنى التحتية لفائدة الفلسطينيين والإسرائيليين وتشجيع المبادلات بين المجتمعات المدنية".
وفي الوقت نفسه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس إن المؤتمر الدولي في فرنسا هو "خدعة"، مؤكدا ان حكومته ترفض لعب اي دور فيه.
وقال نتنياهو خلال لقاء مع وزير الخارجية النروجي بورغ بريندي في القدس "هناك جهود تسعى إلى تدمير فرص تحقيق السلام واحدها هو مؤتمر باريس"، مشيرا إلى ان " هذا المؤتمر هو عبارة عن خدعة فلسطينية برعاية فرنسية تهدف إلى اعتماد مواقف اخرى معادية لإسرائيل".
وتعتزم فرنسا عقد مؤتمر في 15 كانون الثاني (يناير) المقبل بمشاركة 70 دولة في مسعى لاحياء جهود السلام المتعثرة بين إسرائيل والفلسطينيين.
وعارضت إسرائيل بشدة عقد المؤتمر، داعية إلى إجراء محادثات مباشرة مع الفلسطينيين.
وفي وقت سابق، كرر مسؤول إسرائيلي لم يشأ كشف هويته رفض قبول الدعوة الفرنسية التي وجهت إلى نتنياهو ليحضر إلى باريس ويبلغ بنتائج المؤتمر بعد انتهائه. ووجهت دعوة مماثلة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس فقبلها.
ويدعم الفلسطينيون بقوة المبادرة الفرنسية التي اطلقت مطلع 2016 ورفضها الإسرائيليون باعتبار ان الحل يجب ان يتم التفاوض بين الطرفين.
وجهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل المبادرة الأميركية في نيسان (ابريل) 2014.
وجهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل المبادرة الاميركية في نيسان (ابريل) 2014.
ولم يعقد اجتماع علني ذو اهمية بين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس منذ عام 2010.
ومن جهته، اكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة امس ان مؤتمر باريس "يشكل فرصة هامة للتأكيد على حل الدولتين وعدم شرعية الاستيطان، خاصة وأن المجتمع الدولي بأسره موجود في هذا المؤتمر بعد قرار مجلس الأمن الدولي الهام الذي أكد أيضا على حل الدولتين وعدم شرعية الاستيطان".
وأضاف ابو ردينة تعقيبا على تصريحات نتنياهو "المطلوب من المجتمع الدولي هو التأكيد للحكومة الإسرائيلية أن رفضها لقرارات الشرعية الدولية لن يجلب سوى المزيد من القلاقل وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم".
وفي 23 كانون الاول (ديسمبر) أصدر مجلس الامن الدولي للمرة الاولى منذ 1979 قرارا يدين بناء المستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية المحتلة بعد ان امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، وذلك بعد سنوات من التوتر بين حكومة نتنياهو وادارة الرئيس الأميركي باراك اوباما.
وتتخوف إسرائيل من ان يؤدي المؤتمر إلى اجراءات قد يتم اخذها إلى مجلس الامن الدولي واقرارها قبل 20 من كانون الثاني (يناير) المقبل قبل تولي دونالد ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة.
وكانت ادارة اوباما شعرت بالإحباط من استمرار الاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين.
والقدس في صلب النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين. وقد احتلت إسرائيل القدس الشرقية وضمتها العام 1967 ثم اعلنت في 1980 القدس برمتها عاصمة لها، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي وضمنه الولايات المتحدة.
ويرغب الفلسطينيون في جعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم العتيدة.
ويعتبر المجتمع الدولي جميع المستوطنات غير قانونية، سواء اقيمت بموافقة الحكومة الإسرائيلية ام لا، وانها تشكل عقبة كبيرة امام تحقيق السلام.
يعيش اليوم حوالى 430 الف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية وسط 2,6 مليون فلسطيني.
ويبدو موقف نتنياهو حول حل الدولتين غامضا تماما، ما دفع العديد من المعلقين إلى التشكيك في مصداقيته. ويقول نتنياهو علنا انه يواصل دعم فكرة حل الدولتين الا انه قال ايضا ان حكومته المؤلفة من ائتلاف من احزاب دينية وقومية، هي اكثر حكومة داعمة للاستيطان في تاريخ الدولة العبرية.
واقترح وزير كبير في الحكومة الإسرائيلية التراجع عن فكرة اقامة دولة فلسطينية بعد فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الاميركية، داعيا بدل ذلك إلى ضم اجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل.-(ا ف ب)