انحياز سافر لـ"النواب الأميركي" للاستيطان
واشنطن- وافق مجلس النواب الاميركي أول من امس بأغلبية كبيرة على نص يندد بالقرار الذي أصدره مجلس الامن الدولي في نهاية كانون الأول (ديسمبر) يطالب اسرائيل بوقف انشطتها الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وأقر هذا النص الذي يحمل دلالة رمزية كبيرة ولكن ليست له قوة القانون، بأغلبية 342 صوتا مقابل 80، إذ صوت معظم أعضاء الغالبية الجمهورية الى جانبه وكذلك قسم كبير من الأقلية الديموقراطية.
وفي إسرائيل، رحب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنتيجة التصويت في بيان قائلا "بعد القانون المشين المعادي لاسرائيل في الامم المتحدة، عبر مجلس النواب الاميركي بطريقة مدوية عن تاييده لاسرائيل ورفضه لهذا القرار المنحاز".
واعتبر ان التصويت يعكس "التأييد الهائل الذي تحظى به إسرائيل لدى الشعب الأميركي".
ويدعو النص الذي ايده النواب الاميركيون الى سحب القرار 2334 الذي اصدره مجلس الامن الدولي في 23 كانون الاول (ديسمبر) بتأييد 14 دولة وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت رافضة للمرة الاولى منذ 1979 استخدام حق النقض لمنع صدوره، في خطوة لقيت انتقادات واسعة من الجمهوريين.
وجاء في النص أن القرار "يقوض" معارضة واشنطن المستمرة منذ عقود لاي خطوة مناهضة لاسرائيل في الامم المتحدة.
وقال رئيس مجلس النواب بول راين في جلسة التصويت على النص "ان ما حدث هذا الشهر صدمني. هذه الحكومة تخلت عن حليفتنا اسرائيل في الوقت كانت بأمس الحاجة الينا".
وأضاف "حان الوقت لإصلاح الضرر الذي تسبب به هذه العمل غير الصائب في الأمم المتحدة.. وحان الوقت لإعادة بناء شراكتنا" مع إسرائيل.
وقال مسؤولون في البيت الابيض انه رغم ان اوباما من اشد الداعمين لإسرائيل، الا انه شعر انه بعد ثماني سنوات لم تعد لديه اي وسيلة لإقناع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن بناء إسرائيل المستوطنات على اراض فلسطينية يقوض آمال السلام.
ويطالب النص بسحب قرار مجلس الامن او تعديله "كي لا يظل احادي الجانب ومناهضا لإسرائيل" ويتيح التوصل الى حل للقضايا الأساسية في النزاع عن طريق "مفاوضات ثنائية مباشرة بين الطرفين" الإسرائيلي والفلسطيني.
ويضيف ان "الحكومة الأميركية عليها الاعتراض واستخدام الفيتو ضد كل قرار مستقبلي في مجلس الامن الدولي يسعى لفرض حلول لقضايا الحل النهائي او يكون احادي الجانب او مناهضا لاسرائيل".
كما يدعو القرار الولايات المتحدة الى ضمان عدم اتخاذ اية خطوة في مؤتمر باريس حول النزاع الاسرائيلي الفلسطيني المقرر عقده في 15 كانون الثاني (يناير) يمكن ان تفرض اتفاقا على الجانبين.
وتهدف المحادثات التي تنظمها فرنسا ويشارك فيها ممثلو نحو 70 دولة ليس من بينهم ممثلون عن اسرائيل او الفلسطينيين، الى تجديد التأكيد على الدعم الدولي لحل الدولتين.
ومن المقرر ان يصوت مجلس الشيوخ الاميركي على نص مشابه يتوقع إقراره بأغلبية مماثلة لا سيما وان الجمهوريين يهيمنون عليه ايضا.
وانتقد السناتور الجمهوري تيد كرو اوباما وادارته وقال إن امتناع واشنطن عن التصويت على قرار الامم المتحدة يعتبر محاولة منها "لانتقاد إسرائيل بآخر نفس لها في الحكم".
وقال كروز انه سيقترح قانونا يهدف إلى خفض انفاق الولايات المتحدة للأمم المتحدة الا اذا تم إلغاء القرار المناهض لإسرائيل أو تعديله ليكون أكثر توازنا.
الا ان بعض الديمقراطيين في الكونغرس اكدوا ان تصويت الكونغرس هدفه توجيه ضربة أخيرة الى اوباما وليس إدانة عدم تصويت الإدارة على القرار.
وقال النائب الديمقراطي جيري كونولي الذي صوت ضد قرار مجلس النواب "ان هذه ذريعة تهدف الى توجيه ضربة اخرى للرئيس قبل خروجه من الرئاسة".
ويقيم زهاء 430 الف مستوطن في الضفة الغربية وسط 2,6 مليون فلسطيني. ويعتبر المجتمع الدولي الاستيطان في الاراضي المحتلة غير قانوني وعقبة رئيسية أمام السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. -(أ ف ب)