هدوء بمعظم جبهات القتال الرئيسية السورية

استمر الهدوء على معظم جبهات القتال الرئيسية بين وحدات الجيش السوري والفصائل الموقعة على اتفاق وقف اطلاق النار، على الرغم من الحديث عن خروقات للاتفاق. وبالتزامن شهدت مناطق أخرى اشتباكات متقطعة مع تواصل الاشتباكات والعمليات العسكرية بين الجيش السوري وتنظيم "داعش" في عدد من الجبهات. ففي منطقة وادي بردى بريف دمشق تجددت الاشتباكات المتقطعة بين وحدات الجيش السوري من جهة ومسلحي جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) والفصائل المتحالفة معها من جهة أخرى في المنطقة، مترافقة مع قصف من قبل الطيران المروحي السوري الذي استهدف مواقع المسلحين في جرود بسيمة وعين الفيجة وعين الخضرة وأماكن أخرى في الوادي، وسط أنباء عن تمكن وحدات الجيش السوري من تعزيز نقاط سيطرتها على مواقع قرب بسيمة ومحاور أخرى في الوادي، بينما تستمر أزمة مياه الشرب في العاصمة دمشق بسبب الأعمال القتالية في تلك المنطقة التي تعد المصدر الرئيسي لتغذية سكان العاصمة بالمياه . والأربعاء، تواصلت الاشتباكات والقصف الجوي والمدفعي للنظام في منطقة وادي بردى الواقعة على مسافة 15 كيلومترا من دمشق، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وأوضح المرصد أن الطائرات المروحية جددت استهدافها مناطق الوادي تزامنا مع استقدام قوات النظام تعزيزات عسكرية. وفيما تسعى تلك القوات إلى التقدم واستعادة السيطرة على عين الفيجة وكامل المنطقة، أشار مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إلى أن "أعيان وادي بردى، طالبوا بالتواصل مع قاعدة حميميم لإرسال فرق روسية وخبراء سوريين لتصليح مضخات المياه". ونقل المرصد عن أحد الوسطاء قوله أيضا إن "الأعيان بعثوا برسالة إلى النظام بالموافقة على السماح بإدخال ورش لإصلاح المضخات ووضع النبع تحت وصاية وإدارة مؤسسة المياه"، مشيرا إلى أن "النظام وحلفاءه من جهة والمقاتلون من جهة أخرى يعيقون إتمام العملية". وبحسب عبد الرحمن فإن النظام يضع مسألة رفع سيطرة المقاتلين عن النبع شرطا لوقف العمليات "منعا لأي ابتزاز أو تهديد مستقبلا". غير أن عضو "الائتلاف الوطني السوري" المعارض أحمد رمضان اتهم حزب الله بـ"منع الضباط الروس من الدخول". وتعد المنطقة ذات أهمية استراتيجية للنظام، لكونها تحتوي على منابع المياه التي تغذي معظم العاصمة دمشق. كما دارت اشتباكات بين وحدات الجيش السوري والمسلحين المنضوين تحت ما يسمى بفيلق الرحمن قرب المتحلق الجنوبي بمنطقة عين ترما في غوطة دمشق الشرقية، كذلك وقعت اشتباكات بين وحدة من الجيش السوري والمسلحين في منطقة كتيبة الصواريخ بحزرما في منطقة المرج وعند أطراف بلدة الميدعاني بالغوطة الشرقية . وفي ريف حمص الشرقي تتواصل الاشتباكات في محور جب الجراح بين عناصر تنظيم داعش ووحدات من الجيش السوري، مترافقة مع قصف متبادل بين الطرفين . وبينما تتواصل الاشتباكات بين قوات سورية الديمقراطية المدعومة بطائرات التحالف الدولي من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى في محيط مدينة الرقة، قالت مصادر إعلامية إن أربعة أشخاص قتلوا جراء قصف طائرات حربية يرجح أنها تابعة للتحالف الدولي أماكن في قريتي الرشيد وأعيوج بريف الرقة الشمالي الغربي، كما أصيب عدة أشخاص بجروح، وتزامن ذلك مع عمليات قصف مكثف في محيط منطقة تل السمن وسط دوي انفجارات أحدها ناجم عن تفجير عنصر من تنظيم داعش لنفسه مستهدفاً قوات سورية الديمقراطية، مما أسفر، وفقا لمصادر إعلامية، عن وقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين. وينص الاتفاق الذي توصل إليه ممثلون عن روسيا وتركيا وفصائل مسلحة سورية بشأن وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات سلمية على ان "تلتزم المعارضة بتشكيل وفد، حتى 16 كانون الثاني (يناير) الحالي، من أجل إجراء المفاوضات مع وفد السلطات السورية الخاصة بالتسوية السياسية الهادفة إلى حل شامل للأزمة السورية ، بطريقة سلمية. وبحسب البند الثالث فإن المفاوضات تستهدف التوصل إلى إعداد "خارطة طريق" لتسوية الأزمة السورية في أقصر وقت". ودعت أنقرة الأربعاء طهران إلى ممارسة ضغوط على دمشق والقوات الداعمة لها لثنيها عن الانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في سورية الذي دخل أمس يومه السادس، معتبرة أن ذلك يهدد بتقويض مفاوضات السلام المرتقبة في كازاخستان. ونقلت وكالة الأناضول التركية الموالية للحكومة عن وزير الخارجية مولود تشاوش أوغلو قوله إن "مفاوضات آستانا قد تتعثر إذا لم نوقف الخروقات المتزايدة" لوقف اطلاق النار الساري منذ منتصف ليل الخميس الماضي بموجب اتفاق روسي تركي. ويستثني الاتفاق بشكل رئيسي التنظيمات المصنفة "ارهابية"، وخصوصا تنظيم داعش. وتقول موسكو ودمشق انه يستثني جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، الامر الذي تنفيه الفصائل المعارضة. وبعيد الاتفاق، اندلعت معارك عنيفة بين قوات النظام ومقاتلين من حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي المعارضة وجبهة فتح الشام من جهة اخرى في وادي بردى، خزان مياه دمشق. وعلى الاثر، جمدت الفصائل المعارضة مشاركتها في المحادثات المتعلقة بمفاوضات السلام المرتقبة، متهمة النظام بخرق الهدنة. وقال تشاوش أوغلو "نرى خروقا لاتفاق وقف اطلاق النار في سورية، وعناصر حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية وقوات النظام السوري هم من يقوم بها". -(وكالات)