بماذا يحيى الشهداء؟

جفرا نيوز - فارس الحباشنة لم يجد اهالي الشهداء و مصابي المؤسسات الامنية و المدنيين العون الكافي لمساندتهم في مواجهة المحنة التي يمرون بها . بل أنهم تركوا مجالا لنهب وبعث "قوى مدنية ” تدعي انها تسعى الى صورة وحماية صورة الشهادة و الشهداء في ” ذاكرة الوطن ” .
معاناة اهالي الشهداء تتدرج من بروقراطية عملية تسجيل الشهيد أو المصاب في مكاتب الاجهزة المعنية ، والمماطلة والرخاوة في تقديم مستحقاتهم المالية ، و الخدمات و الرعاية الاجتماعية و الصحية المطلوبة للمصابين والجرحى ، و وصولا الى ما يعانيه اكثر الشهداء والمصابين المدنيين الذين لا يعرفون تحديدا الوجهة الرسمية التي قد يتعاملون معها . في غضون تلك المحنة وما يتراكم حولها من معاناة ومأساة شديدتين تدخل على الخط دوامة مهرجانات و مبادرات التكريم التي تقنص من وراء طهارة الشهادة ” المال الوفير” . فوالد احدى شهداء عملية الكرك يقول : أنه منذ اسبوع فقط دعيت لاكثر من 10 مبادرات تكريم ، همهما الاول و الاخير اللصاق أسم والد شهيد ب”المبادرة” حتى يتسنى لهم الاتجار به . مبادرات تأتي من سياق و أطار غامض ومعتم ، ولا يعرف من أي زمن هم قادمون ، تولد فجأة بلا مشاعر او احساسيس عند وقوع أي مصيبة ارهابية تهز البلاد و العباد ،وتخطف ارواح جنود عسكريين ومدنيين . وتتصور ان مسلسل "الدهلزة و الخداع و النفاق الوطني” يمكن أن يستمر طويلا ، وانها قادرة على تجديد ولادتها عند كل مصيبة لتضحك على المجتمع وتتأجر بارواج الشهداء . ذلك الحجم الجانح للهول من المبادرات لابد أن يخضع لتفتيش شعبي و جراحة قانونية ، لا بد ان تدخل اوراقها وفواتيرها وما يجمعون من اموال الى المحاسبة و المراقبة ، فيبدو أن هناك شريحة ادمنت على الاتجار بكل ما هو وطني طاهر ونبيل و قويم . "تجارة حرام و رخيصة ” ، هذا ما يمكن وصفه به مبادرات تغرق البلاد ، و اموالها المجموعة تذهب الى المجهول ، ووسط حشو من الاستهلاك الانشائي الدعائي السائل المبتذل لمعايير وقداسة قيم الشهادة الوطنية ، والتي تبدو ملامحها جامعة لما نسمع من خطابات .
وهذا ليس غريبا عن تجار لا يجدون غير التفنن في الضحك والتسلية على وجدان الاردنيين في أشد المحن التي يواجهون . فاكثر ما نسمعه في سياق المهرجانات و المبادرات ضجيج يعلو لايام معدودة ، و من بعد يخفت ليختفي رويدا رويدا ، و لا يترك أي اثر قد يقتفى في الذاكرة الجمعوية العامة . الشهادة فخر ، ومكانها لا يليق أن يستغله متاجرون بعبء وجرح الفقد الذي اصاب اهالي الشهداء ، و مكان الافتخار بالشهادة مما لا شك به يمكن أن تحتضنه مؤسسات واجهزة الدولة الرسمية : التوجيه المعنوي التابع للجيش وادارة الاعلام التابعة للامن العام و الصحف اليومية الكبرى "الدستور و الرأي ” و مؤسسة الاذاعة و التلفزيون . لربما أنه من الواجب وقف هذا التلاعب الهزيل و اللعين و المؤلم في طهارة الشهادة والشهداء ، وما نرى من مسارح لابتذال متحرك يتغطى تحت قضايا الوطن المقدسة . حتى لا يتاح لمندسين محترفين بان يتلاعبوا برخص و ابتذال بقيم وطنية نبيلة .