العراق: استعادة 60 % من شرق الموصل

الموصل -أعلن مسؤول عسكري عراقي أمس أن القوات العراقية استعادت من المتطرفين ستين في المائة من الجزء الشرقي لمدينة الموصل منذ بدء العمليات العسكرية منتصف تشرين الأول(اكتوبر). وقال الفريق عبد الوهاب الساعدي أحد ابرز قادة جهاز مكافحة الارهاب "استعدنا اكثر 60 بالمائة من الجانب الشرقي لمدينة الموصل". وكان يتحدث من مقره الواقع شمال شرق الموصل التي أعلن المتطرفون اقامة "الخلافة" فيها في حزيران(يونيو) 2014. وجهاز مكافحة الارهاب هو ضمن قوات النخبة التي تتمتع بافضل تجهيز وتدريب بين سائر القوات العراقية، لكنها تواجه صعوبات منذ اعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي بدء العمليات لاستعادة الموصل في 17 تشرين الأول (اكتوبر). وما يزال عشرات آلاف المدنيين داخل الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، ما يجعل القوات العراقية تواصل التقدم بحذر. وتنتقل قوات مكافحة الإرهاب والقوات العراقية الاخرى خلال معاركها من منزل إلى اخر، وتواجه نيران القناصة وسيارات يفجرها انتحاريون اضافة الى منازل مفخخة وعبوات ناسفة. في سياق آخر، يسارع مدنيون عراقيون خائفون إلى الهروب في طريق موحلة داخل مدينة الموصل في وقت ترتفع حولهم اصوات طلقات نارية، وتحوم فوقهم مروحية وهي تطلق النار باتجاه مواقع المتطرفين. اما الخيار الآخر أمامهم فهو البقاء ورفع رايات بيضاء فوق منازلهم، واختلاس النظر الى المعارك التي تخوضها القوات العراقية ضد الإرهابيين. فيما، يحمل بعض الأطفال اكياسا بلاستيكية تحوي حاجياتهم على اكتافهم، وبين الفارين امرأة تبكي. يتجه عشرات من السكان من جنوب شرق الموصل إلى اطراف المدينة حيث يستقلون حافلات عسكرية تنقلهم الى مخيمات النازحين. ويقول المقدم هاشم عبد الكريم وهو ضابط في قوات الرد السريع وضمن وحدة ترشد المدنيين الى مخيمات النازحين "كانت حركة العائلات أكثر يوم الجمعة". صحيح ان السيناريو الاسوأ المتمثل بنزوح مليون شخص خلال معارك استعادة الموصل لم يحصل حتى الان، إلا ان أكثر من 120 ألف شخص نزحوا منذ بدء العملية في 17 تشرين الأول(اكتوبر) 2016. ويتصاعد ازيز الرصاص ودوي الانفجارات بينما تشق قوات الرد السريع طريقها في اتجاه شمال المدينة مع وحدات من قوات اخرى. وتجري عمليات التقدم بسرعة لكن بحذر اذ جهزت سيارات همفي العسكرية بصواريخ مضادة للدروع وقاذفات قنابل لمواجهة السيارات المفخخة، اضافة الى وجود جرافات تفتح الحواجز والطرق المغلقة. وتمنح سيارات همفي الغطاء للمقاتلين الذين يتقدمون مع اسلحتهم الخفيفة والمتوسطة. وتحوم مروحيات فوق القوات البرية المتقدمة وتطلق صواريخها على اهداف، بينما يرد المتطرفون باسلحتهم عليها. ويفتح بعض المدنيين ابواب منازلهم لرؤية ما يحدث، لكن تحذير القوات العراقية دائما هو "ابقوا في الداخل واغلقوا الابواب". فالمخاطر لا تعد ولا تحصى، والجهاديون لا يتورعون عن تعريض حياة المدنيين للخطر، فيما تستهدف الغارات الجوية والقصف المدفعي والصواريخ غير الموجهة اهدافا لهم داخل المدينة. يقول احد عناصر الشرطة الاتحادية ناسبا معلوماته لاحد السكان "هناك سيارة مفخخة خلف المسجد" الذي يبعد فقط حوالى مئتي متر ويمكن مشاهدته من سطح احدى البنايات. يرصد الجندي السيارة المفخخة من خلال منظار سيارة همفي يستخدم عادة لاطلاق الصواريخ، ولكن ثمة ساتر ترابي يقطع الطريق المؤدية اليها. يتدفق مزيد من المدنيين من المناطق القريبة، معظمهم سيرا، بينما تصل امرأة وعدد من الاطفال في سيارة. وتقول كرامة عطية بملابسها السوداء والذهول على وجهها وبطانية على كتفها ان تنظيم "داعش" "اجبرنا على الخروج". وتضيف "انهم يختبئون امام منزلنا" قبل ان ترشد قوات الرد السريع الى مبنى وضعت رايات بيضاء امام مدخله. وبعد تقدم سريع ووسط اطلاق نار متواصل، تتمكن القوة العراقية في النهاية من بلوغ هدفها في اطراف الحي الشمالية. وسرعان ما يتحول خوف المدنيين الذي طال الى راحة واطمئنان، ويبداون بالخروج من منازلهم وخصوصا انهم لم يتلقوا اوامر بالبقاء في الداخل. ويعبر الاطفال عن سرورهم رافعين علامة النصر امام الجنود العراقيين الذين يبادرونهم بالتحية نفسها. لا يزال سكان هذه المنطقة يقيمون في مدينة هي ساحة معارك، والتحقيقات قد تطاول بعض الرجال للاشتباه بارتباطهم بتنظيم "داعش"، لكن المخاطر الامنية زالت. وتقول حسنة ياسين وهي تقف امام باب منزلها "هذه المرة الاولى اقف امام باب المنزل منذ ثلاثة ايام (...) اشعر بانني ولدت مجددا". في النجف، اعلنت وزارة الداخلية العراقية مقتل خمسة عناصر من الشرطة ومدنيين اثنين في هجوم نفذه عدد من الانتحاريين على احد الحواجز الامنية جنوب مدينة النجف، تبناه تنظيم "داعش". وقال العميد سعد معن المتحدث باسم الوزارة في بيان "حاولت مجموعة ارهابية مكونة من ثلاث انتحاريين يستقلون عجلة مفخخة الدخول الى محافظة النجف عبر احد الحواجز في ناحية القادسية لشن هجمة انتحارية وتفجير العجلة داخل مركز المدينة". واضاف "لكن الاجهزة الامنية من شرطة المناذرة تصدت لها بقوة وحصلت اشتباكات مع الارهابيين المسلحين وتمكن ابطال الشرطة من تدمير العربة وحرقها وتم قتل كل الإرهابيين". واشار المتحدث الى ان "الحادث اسفر عن سقوط سبعة شهداء ، خمسة شهداء من الشرطة من بينهم ضابط برتبة نقيب واثنان من المواطنين و15 جريحا تم نقلهم الى المستشفى لتلقي العلاج".-(وكالات)