سورية: وقف إطلاق النار مستمر رغم الخروقات

سورية - ساد الهدوء الجبهات الرئيسية في سورية بعد ساعات من دخول الهدنة حيز التنفيذ بموجب اتفاق روسي تركي، باستثناء خروقات أبرزها اشتباكات قرب دمشق. ويأتي التوصل الى الاتفاق الذي اعلنه الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووافقت عليه قوات النظام والفصائل المعارضة، في ضوء التقارب الاخير بين موسكو، حليفة دمشق، وأنقرة الداعمة للمعارضة. وهو أول اتفاق برعاية تركية، بعدما كانت الولايات المتحدة شريكة روسيا في اتفاقات هدنة مماثلة تم التوصل اليها في فترات سابقة، لكنها لم تصمد. وقدمت روسيا الخميس مشروع قرار الى مجلس الامن الدولي يدعم الاتفاق الروسي التركي الذي ينص على وقف لاطلاق النار واجراء مفاوضات في استانا في كازخستان في "اواخر كانون الثاني(يناير)"، وفق ما اعلن السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين.وقال تشوركين "نأمل في ان نتبناه بالاجماع ". وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن عن "استمرار الهدوء في معظم المناطق السورية منذ سريان الهدنة منتصف ليل الخميس الجمعة"، مشيرا الى خرقين رئيسيين قرب دمشق وفي محافظة حماة . واندلعت وفق المرصد "اشتباكات رافقها قصف مروحي لقوات النظام على مواقع الفصائل المعارضة وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) في منطقة وادي بردى" قرب دمشق، من دون ان "تعرف هوية الطرف المسؤول عنها". وقال احد السكان في منطقة قريبة من الاشتباكات "كنت متفائلا بالهدنة لكن الوضع اليوم يشبه الأمس. لم يختلف كثيرا". وسجل المرصد السوري "مقتل شخص برصاص قناص قوات النظام" في دوما في الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، من دون ان يتمكن من تحديد ما اذا كان مدنيا او عسكريا. وفي ريف حماة الشمالي، افاد المرصد بشن طائرات سورية 16 غارة على بلدات عدة. وقال عبد الرحمن ان غالبية الفصائل الموجودة في المنطقة هي فصائل معارضة وبعضها موقع على اتفاق وقف اطلاق النار. على جبهات اخرى، اكد مراسلون صحافيون في مناطق تحت سيطرة الفصائل وتحديدا في محافظة ادلب استمرار الهدوء. واستغل عشرات الشبان والرجال الهدوء في مدينة ادلب امس للخروج في تظاهرة، حاملين اعلام "الجيش السوري الحر" ولافتات تطالب برحيل الرئيس السوري بشار الاسد على وقع الهتافات والاناشيد. وافاد المرصد بخروج تظاهرات مماثلة في بلدات عدة في ريف المدينة. وفي الغوطة الشرقية، خرجت تظاهرات في مدينتي دوما وسقبا تطالب باسقاط النظام، وفق ما افاد مراسل لفرانس برس. ودعا المتظاهرون الفصائل المعارضة الى الوحدة، ورفع احدهم لافتة كتب عليها "الشعب يريد اسقاط النظام". وعند اندلاع الاحتجاجات ضد النظام السوري في العام 2011، دأب عشرات الالاف من المدنيين والناشطين على الخروج في تظاهرات حاشدة عقب صلاة كل يوم جمعة، الا ان وتيرتها تراجعت تدريجيا مع تحول حركة الاحتجاجات الى نزاع مسلح دام. ويستثني اتفاق وقف اطلاق النار التنظيمات المصنفة "ارهابية"، وبشكل رئيسي تنظيم داعش. ورغم تأكيد طرفي النزاع موافقتهما على الهدنة، برز تباين حول ما اذا كان الاتفاق يشمل جبهة فتح الشام. وأكد الجيش السوري أول من أمس استثناء "تنظيمي داعش وجبهة النصرة"، فيما اعلنت المعارضة ان الاتفاق يشمل المناطق كافة بما فيها محافظة ادلب. ويسيطر "جيش الفتح" وهو تحالف فصائل اسلامية على رأسها جبهة فتح الشام على كامل محافظة ادلب. وبحسب عبدالرحمن، يشكل مقاتلو جبهة فتح الشام ستين في المئة من المقاتلين في ادلب. ومن شأن استثناء جبهة فتح الشام ان يشكل عائقا امام تنفيذ الهدنة نتيجة التحالفات الواسعة بين الجبهة والفصائل المعارضة، لا سيما في ادلب. وتساءل محمد (28 عاما) "اذا تم استثناء ادلب ماذا يبقى؟ ادلب تعتبر منطقة رئيسية لفصائل المعارضة وأي استثناء لها ولأي فصيل موجود فيها يعني فشل" الهدنة. وأضاف "أؤيد وقف اطلاق النار والحل السلمي، الحرب هي عبارة عن دمار والناس تعبت"، موضحا "بعد 6 سنوات كل الناس وصلوا لنتيجة ان ليس هناك حسم عسكري". وتخوف صهيب (23 عاما) ايضا من استثناء ادلب، واعتبر ان "استثناء اي من الاراضي السورية سيؤدي الى المزيد من القتل"، مؤكدا ان الحل السلمي هو الخيار الوحيد. ويعد وقف اطلاق النار الجاري الاول منذ أيلول (سبتمبر) عندما تم التوصل الى هدنة بموجب تفاهم روسي اميركي ما لبثت ان انهارت. ويسود الحذر إزاء امكانية صموده، برغم ان العنصر المختلف هذه المرة والكامن في انخراط روسيا وايران في الاتفاق الى جانب تركيا، قد يؤسس لتقدم حقيقي. ويصف الباحث في مؤسسة "سنتشري فاونديشن" سام هيلر الدول الثلاث بانها "الاطراف الخارجية الاكثر انخراطاً وتأثيراً"، متحدثا عن "مصلحة حقيقية وملحة" لدى موسكو وانقرة في انجاح وقف النار. لكنه يرى ان "كل المؤشرات تظهر ان ايران والنظام يريدان الاستمرار في الحل العسكري". وفي تغريدة على موقع "تويتر"، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ان "وقف اطلاق النار في سورية إنجاز كبير"، داعيا الى "استغلال هذه الفرصة لاقتلاع جذور الارهاب". ومن شأن صمود الاتفاق ان يمهد لمحادثات سلام الشهر المقبل. واعلنت موسكو بدء الاستعدادات لعقدها في استانا، عاصمة كازاخستان، في كانون الثاني (يناير) على الارجح. وبرغم عدم مشاركتها في المفاوضات، وصفت واشنطن الاتفاق بـ"التطور الايجابي". ومن المتوقع ان يلي محادثات استانا، استئناف المفاوضات السورية في جنيف والتي ستدعو لها الامم المتحدة في الثامن من شباط (فبراير).-(ا ف ب)