عملية إجلاء المسلحين والمدنيين بحلب بآخر مراحلها
حلب - حض الجيش السوري أمس آخر المقاتلين والمدنيين المحاصرين في مدينة حلب على مغادرتها تمهيدا لإعلان سيطرته على كامل المدينة، في انتصار يعد الابرز لدمشق منذ بدء النزاع قبل نحو ست سنوات.
وتستضيف موسكو ابرز حلفاء دمشق، الثلاثاء اجتماعا ثلاثيا يضم إضافة الى وزير خارجيتها سيرغي لافروف كلا من وزيري الخارجية الايراني محمد جواد ظريف والتركي مولود تشاوش اوغلو.
وتمهيدا لإعلان سيطرته على كامل المدينة، قال مصدر عسكري سوري لفرانس برس أمس ان "الجيش اطلق نداء عبر مكبرات الصوت لمن تبقى من المسلحين والمدنيين الراغبين بالمغادرة، للخروج من الاحياء الشرقية في حلب" مضيفا انه اثر ذلك "من المفترض ان يدخل الجيش لتنظيف المنطقة بعد خروجهم".
ويأتي نداء الجيش بعد تمكن وحداته خلال شهر من استعادة السيطرة على غالبية الاحياء الشرقية في حلب والتي كانت تحت سيطرة الفصائل المقاتلة منذ العام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين الطرفين.
ومنذ الخميس، احصت اللجنة الدولية للصليب الاحمر إجلاء 25 الف شخص من آخر جيب تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في حلب منذ بدء عملية الاجلاء الخميس، وفق ما ذكرت متحدثة اعلامية لوكالة فرانس برس أمس، متحدثة عن "آلاف" مايزالون ينتظرون اجلائهم داخل حلب.
وتبنى مجلس الامن الدولي أول من أمس بالإجماع مشروع قرار فرنسي يدعو الى نشر مراقبين في حلب لمراقبة عمليات الإجلاء من شرق حلب والاطمئنان على "سلامة المدنيين" الباقين داخلها.
وتأتي عمليات اجلاء المحاصرين من مدنيين ومقاتلين من حلب بموجب اتفاق روسي تركي ايراني، بعد سيطرة قوات النظام السوري على معظم الاحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة الفصائل منذ العام 2012، تاريخ انقسام المدينة بين الطرفين.
وبدأت عملية الاجلاء الخميس قبل ان يتم تعليقها لأيام ثم استئنافها في الساعات الاولى من يوم الاثنين.
ومن بين الذين تم اجلاؤهم ليل الاثنين الثلاثاء وفق صدقي، "14 جريحا في حالة طبية حرجة" فيما غادر (جرحى) آخرون هذا الصباح على متن الحافلات باعتبار ان وضعهم يسمح بنقلهم فيها".
وأكد مدير منظومة الاسعاف في ريف حلب الجنوبي بشار ببور وصول ثمانية باصات الى منطقة خان العسل صباح أمس وعلى متنها جرحى. وقال "حالاتهم تعيسة والجميع يعانون من البرد (...)" مضيفا انه شاهد "عجوزا ينزل من الباص وهو يرتجف" من شدة البرد.
وأوضح انه خلال اجراء تقييم لحالات المدنيين الذين يتم استقبالهم، "يطلب معظمهم الطعام والمياه والبطانيات خصوصا لدى وصولهم خلال ساعات الليل".
وشاهد مراسل فرانس برس من منطقة الراموسة جنوب حلب، حيث تمر الحافلات فور خروجها من شرق حلب، جنودا وضباطا سوريين يمشون في المنطقة وآخرون يتجمعون حول اطارات مشتعلة للتدفئة.
وقال اكرم وهو جندي سوري "آمل ان يكون اليوم آخر يوم لخروج المسلحين، لأننا موعودون بإجازة واستراحة في حال انتهت العملية اليوم".
ويشمل اتفاق الإجلاء إخراج 4 آلاف شخص من بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين المواليتين لقوات النظام في محافظة ادلب (شمال غرب) بالتزامن مع اخراج 1500 آخرين من مدينتي مضايا والزبداني المحاصرتين من قوات النظام في ريف دمشق.
وبحسب اللجنة الدولية للصليب الاحمر، تم إجلاء "750 شخصاً" من الفوعة وكفريا حتى الآن.
وفي منطقة الراشدين تحت سيطرة الفصائل المعارضة، نقطة تجمع الحافلات الآتية من شرق حلب، شاهد مراسل فرانس برس ثمانية حافلات متوقفة وعلى متنها المئات من المدنيين الآتين من بلدتي الفوعة وكفريا.
وقال مقاتل معارض ان الحافلات تنتظر اجلاء دفعة ثانية من مدينة حلب لتكمل طريقها.
ومع قرب انتهاء عمليات الاجلاء، يستعد النظام السوري لإعلان سيطرته على كامل مدينة حلب، في انتصار يعد الأكبر لدمشق، بدعم رئيس من حليفتها روسيا.
وبث التلفزيون السوري أمس مشاهد تظهر تجمعات في ساحة سعدالله الجابري وداخل مجمع مغلق تواجد فيه الآلاف في حلب احتفالا بـ"تحرير" المدينة.
وتشكل استعادة الجيش السيطرة على حلب، ثاني المدن السورية والعاصمة الاقتصادية سابقا، تحولا جذريا في مسار الحرب، اذ تضع دمشق على طريق تحقيق هدفها باستعادة كافة المناطق الخارجة عن سيطرتها.
لكنها تشكل في المقابل ضربة قاضية بالنسبة الى المعارضة السورية التي سيصعب عليها تعويض خسائرها.
وتستضيف موسكو، ابرز حلفاء دمشق، الثلاثاء اجتماعات مخصصة لبحث الازمة السورية.
وامل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائه نظيره التركي مولود تشاوش اوغلو ان "تتيح محادثاتنا وكذلك اللقاء الثلاثي المقبل مع نظيرنا الايراني التوصل الى اتفاقات يمكن ان تدفع عملية التسوية السورية قدما (...) لكن بدون تقديم اي تنازلات للارهابيين".
وبدأ لافروف لقاء مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف على حدة لبحث الملف السوري، على ان يعقد في ختام هذه المباحثات لقاء ثلاثي بين وزراء خارجية روسيا وتركيا وايران.
وفي بيان صدر مساء الاثنين، اشاد المبعوث الدولي الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا بتبني مجلس الامن مشروع قرار فرنسي بنشر مراقبين في حلب، موضحا ان الامم المتحدة تنوي الدعوة الى جولة جديدة من المفاوضات في جنيف في الثامن من شباط (فبراير).-(ا ف ب)