تقرير التنمية الإنسانية العربية.. ماذا تبقى للشباب العربي ؟

جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة واخيرا صدر تقرير التنمية الانسانية العربية لعام 2016 بعد توقف لعدة أعوام، وهو أحد التقارير الهامة التي تصدر بشكل متسلسل عن البرنامج الانمائي للأمم المتحدة. التقرير اطلق صفارات انذار ولو متأخرة ذهب بها الى التحذير مما يتعرض له أكثر من مئة مليون شاب عربي، تترواح اعمارهم ما بين 16-28 عاما. ومن المخاطر التي يتعرض اليها الشباب وذكرها التقرير الفقر والبطالة والتهميش والاقصاء والعطل التنموي والاقتصادي، كما واجه التقرير الالتفات الى نمو دعم الشباب العربي للاسلام السياسي المتصاعد تأثير تياراته المتطرفة، وميل غالبية الشباب العربي الى الاعتقاد بان الاسلام السياسي هو الحل. التقرير الذي غطى مسحه اغلب البلدان العربية، أعطى السياسات الثقافية والتنموية الرسمية « علامة صفر «في مواجهة مد الاسلام السياسي المتطرف، كما تبين أن الحكومات فشلت في سد ثغرات نمو الارهاب والتطرف في عقول الشباب العربي. المعلومات التي وردت بالتقرير رغم خطورتها الشديدة، فانها لا تجد أي مؤسسة سلطوية عربية تتبنى ما ورد بها، ولو حتى لغايات الاستئناس والاسترشاد بالارقام والمعطيات المرعبة عن مليون شاب عربي يواجهون سياسات التهميش والاقصاء. والهام بالتقرير الذي أتى بعد 6 اعوام من اندلاع ثورات الربيع العربي، أنه يتحدث بشكل غير مسبوق عن كتلة شبابية غير مسبوقة الحجم، تجد نفسها اليوم عاجزة وفاشلة ومخفقة سياسيا وتنمويا، وتواجه واقعا من التهميش والاقصاء، كتلة شبابية حرجة وجدت نفسها امام مستقبل مظلم ومجهول، وعاجزة عن العبور اليه. وبحسب ما حمل التقرير من مؤشرات فان واقع الشباب في المنطقة يزداد سوءا، لافتا الى سياسات التنمية التي تعتمدها العديد من البلدان العربية تزيد من حدة القلق والخوف من الذهاب الى الحجيم الحتمي على ايقاعات واقع ومستقبل الشباب العربي الغارق بين حدي التهميش والاقصاء والفشل التنموي، ما لم يجرِ من تدخل سريع لانقاذه. التقرير الذي بين ايدينا لا يحمل وجهة نظر الامم المتحدة، ولكنه اكتسب على مر سنوات عديدة اهمية بالغة، كونه حمل معطيات وبيانات حساسة وهامة ترصد بحسية رشيدة وحكيمة اوضاع المنطقة العربية التي سبقت ثورات الربيع العربي، بل بشرت بحتمية وقوعها. طبعا تقارير التنمية الانسانية العربية يمنع تدوالها في عدة بلدان، وتبدي سلطات عربية اعتراضا على توزيعه وانتشاره، وبالطبع التقرير لم يكن يوما محط اهتمام صناع القرار، رغم ما يحمل من معطيات خطيرة ترسم سياقا سياسيا منتظرا يخط بهدوء وبشكل تدريجي اوضاع المنطقة العربية. صحيح أن التقرير لـ 2016 يتحدث عن الشباب العربي وافق التنمية المعدومة، ولكن الهام في الاطروحات التي قدمها أن بناء الدولة في العالم العربي ذاهب الى الانحدار والرخاوة والفشل، وأن الشباب العربي يرثون سلطات ومجتمعات راكدة ومتحركة بالعنف والفوضى. ولذا، فان الجدوى السياسية الهامة التي يمكن استشرافها من التقرير أن الشباب العربي هم الكتلة التاريخية المحركة لاعادة بناء اوطانهم ومجتمعاتهم مستقبلا، رغم كل ما يواجهون من احباط وتهميش واقصاء، ولنعود هنا للحديث عن ثورات وحراكات شعبية عربية منتظرة، وهي الحلم المنتظر لانقاذ الامة العربية من غفوتها وعطلها الحضاري والانساني.