مخالفة السير والدولة المدنية .. أكثر من سؤال

جفرا نيوز - فارس الحباشنة بالمناسبة أكثر دعاة الدولة المدنية والمدافعين عنها بنسختها الاردنية . يهاجمون مخالفات السير بشكل لافت ، ليس دفاعا عن جيوب المواطنيين ، ولكن لأنهم أكثر الناس انتهاكا واستخفافا في سلطة القانون ، ويسير في اذهانهم اعتقاد بانه محصنون من دفع أي مخالفة ل"خزينة الدولة" . هولاء الذين اندفعوا فجأة للتنظير لمشروع الدولة المدنية ، من السياسي والحقوقي والاعلامي ، يعيشون في محميات السلطة القوية ، ومجرد اصدار مخالفة سير بقيمة 15 دينار بحق مركبته أو احد افراد عائلته فانها تستثير غضبه ،واحيانا تدفعه الى مهاجمة الجهاز الامني بجميع ادارته . في فقه السياسة ، فان الملامح الاولية العريضة لمدنية الدولة تتمثل في مباديء الحقوق والواجبات ، والدفاع عنها باعتبارها القيم الخام الاولية للنهوض في مشروع المدنية . الدولة في وجهة نظر اولئك تتلون وتتغير حسب مزاجهم و اهوائهم ومصالح نفوذهم . من "مخالفة السير " والتهرب الضريبي وسرقة الكهرباء و الماء ، هذه هي المناطق التي تولد العجز ببناء الدولة المدنية ، وتفرض جبروت لنفوذ قوى متسلطة وفاسدة . و ثقافة تعطيل سيادة القانون تنتشر و لها رؤوس ثعابين تطل من شقوق متهالكة ، و يتاجر بها فئة مغرمة ببيع وطنيات ولاء مدفوعة الاجر و مفرغة من اي قيمة وطنية جادة ومسؤولة .