الشيخ و الدولار
جفرا نيوز- بقلم: فارس حباشنة
في مسألة مدير اوقاف الزرقاء و تلقيه دعما ماليا أمريكيا بقيمة 230 الف دينار لنفكر قليلا بعيدا عن حالة الصراع و التعالي التي يواجها رجال الدين مع سلطتهم ، هذا هو جوهر عملية اصلاح الخطاب الديني وما يروج لها من اتجاهات متبانية لا تعرف من أين تقضم و تنهم افكارها التجديدية .
و لا يعرف على أي قاعدة وطنية وشرعية تلقت وزارة الاوقاف دعم الامريكان المالي . دور العبادة و المساجد من المعروف أنها مكمل للاسلام "البيروقراطي الحكومي " . وقد نجحت الحكومة في اعادة السيطرة على المساجد ، وتوجيهها ضد خصومها من أطراف الاسلام السياسي : الاخوان المسلمين و السلفية الجهادية . والقوى الاخيرة مرتبطة كما هو معروف باطراف ابعد من الاردن تمويلا و عقيدة .
الدولة تبحث عن شركاء لاعادة سيطرتها على المجال الديني العام ، وكما يبدو من اللعب حتى مع اطراف اجنبية ودولية داعمة وممولة ، ولكن هذا اللعب يبدو هذه المرة يتعدى حدود التوصيات و الاملاءات المباشرة بادخال عنصر " المال " .
حتى الان بكل ما يثار من احاديث عن اصلاح الخطاب الديني ، هي حرب " بروباجندا " زاعقة ، بحث عن اعتدال و معتدلين بالشكل دون تأصيل مرجعيات فكرية و عقائدية دينية معتدلة ، انما هي مجرد ديكورات دعائية في معركة ضد الارهاب و التطرف .
حرب استعراضات انتاج الاعتدال في معركة الاصلاح الديني لم تنتج الا مزيدا من التطرف ، فمسألة الاصلاح الديني تنتهي دون تقليب كتب التراث و الفقه والشريعة الاسلامي ، ودون الاقتراب من تابوهات السلطة السياسية و الاجتماعية في الدولة الحديثة ، و المسكوت عنه في علاقة الدين بالسياسة و السلطة ، والتي تستند اليها تيارات الاسلام السياسي بدء من الاخوان المسلمين وانتهاءا بداعش .
الدولة بانحيازها الى المدنية ، لا تعرف كيف تدير معاركها في لحظة يقوى بها احتياج قوى التطرف و التشدد الديني ، وهذا ما يجعلها رهينة لضغط تيارات دينية تعتمد على كل انواع الفلهوة لاعادة انتاج نفسها ، و احكام سيطرتها على المجال العام الديني .
فمسألة مدير أوقاف الزرقاء ، بكل ابعادها و تفاصيلها الغامضة ، فهي تعني أن ثمة راعي اجنبي مجهول وظاهر يلعب بحسم بكل ما يرتبط و يتعلق بشؤون الدين . فهل تتنظر من هولاء تطويرا و مشاركة في صناعة اسس و معايير ومناهج تفكير وخيال تأسس لثقافة ناقدة و عاقلة خارج الاطر النمطية و التقليدية ؟ بالطبع الجواب لا .