ما المانع من عفو عام؟
جفرا نيوز - كتب: فارس الحباشنة
عاد العفو العام ليشغل الساحة السياسية والإعلامية، ولطالما كان مصدر اهتمام نيابي وشعبي، انطلاقا من تأثير اقراره على منح فرص جديدة من «العدالة الترميمية» للاف من المواطنين الصادر بحقهم احكام متعلقة بالحق العام، وهي تشمل بطبيعة الحال قضايا عادية وغرامات ومخالفات سير، كما جرت العادة على اصدار قوانين العفو العام.
من مجلس النواب تسربت انباء تشير الى أن ثمة حراكا نيابيا يسعى للتوقيع على مذكرة تطالب الحكومة باصدار «عفو عام»،وبالطبع فان الرأي العام أكثر انشغالا في المطالبة بعفو عام، يطال القضايا العادية، ويبتعد حتى لا يثار ضده جدل معاكس يعطل مسار اقراره عن قضايا المخدرات والخيانة والجرائم الاقتصادية والجنايات.
اي عفو عام، فانه يسهم حقا في التخفيف من الاحتقان الشعبي، مئات الاف من الاردنيين صادر بحقهم اصدار غرامات على قضايا شيكات وكمبيالات ومخالفات سير، ولربما أن ذلك يشكل ضغطا وعبئا كبيرا على الاجهزة الامنية المعنية في متابعة وملاحقة المطلوبين، فنصف الاردنيين مطلوبين على اجهزة التنفيذ القضائي على قضايا غرامات لشيكات وكمبيالات ومخالفات سير.
ومن هنا يمكن القول إن أي «عفو عام»، فانه يمثل التفافة تصالحية مصدرها الحكومة، ويبسط من رحمة الحكومة على شريحة من المستفيدين من العفو العام، حيث تعطيهم فرصا جديدة ترمم شؤون عيشهم وحياتهم، وبطبيعة الحال لا يلحق العفو العام ضررا بمصالح الاخرين.
فهناك الاف من القضايا المكدسة، بحكم الانتظار، فانه لو تم مراجعتها، لوجدنا أن العفو والتسامح هو أحد المفاتيح الرئيسية لحلها وانهاء النزاع حولها، وهي قضايا عادية لا ترتقي الى مستوى جرمي متعلق بحقوق للاخرين أو الاضرار بهم.
ويقترن بذلك فتح» بوابة فرج» على الاف من المواطنيين، تتعطل شؤون عيشهم ومصالحهم جراء احكام الحق العام الصادرة بحق قضايا عادية، فلربما أن الظرفية الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد بكل الاستثناءات تستدعي أن يتم مراجعة منظومة العدالة بالانتصار لاطراف اجتماعية «غلبانة « وهامشية، وهذا ما نرجو أن يحدث شيء منه.
سعي النواب الى تبني مذكرة للمطالبة بالعفو العام، ومن الواضح أنها لم تمر بعفوية، فثمة معلومات تشير الى أنهم التقطوا اشارات حكومية ايجابية بهذا الخصوص، رغم أن رئيس الحكومة لم يصدر عنه أي تصريح يلمح او يشير من قريب أو بعيد بشأن العفو العام.
والهام، وبعيدا عن أي خلفيات لكواليس العلاقة بين الحكومة والنواب، فان اصدار اي عفو عام، فانه يعتبر أمرا ملحا وضروريا من كلا السلطتين : الحكومة والنواب. فالعفو العام مطلب شعبي ولا يختلف عليه اثنان ان شمل القضايا العادية، دون أن يلحق أضرارا بحقوق الاخرين مهما كان مستواها، وما المانع إذن من عفو عام.