السنيد يكتب: فقدان قيم الدولة الرئيسية
جفرا نيوز - كتب النائب السابق علي السنيد:
اسوء ما يمكن ان تتعرض له دولة من الدول هو سقوط قيم الدولة الرئيسية فيها، وان تفقد مؤسساتها العامة مكانتها الرمزية في قلوب مواطنيها، وتغدو مجالا للاتهام والتشكيك، وقد وردتني حادثة غريبة وقعت في الأونة الأخيرة ، وهي تفسر جانبا من الانهيار العام الذي تعانيه مؤسساتنا العامة من تحت السطح.
والحادثة على طرافتها فهي تؤشر الى تعمق ازمة انهيار قيم الدولة الرئيسية ومفادها ان قائمة أسعار عرضت على احد الاقتصاديين من قبل جهة نافذة، ومنها ان سعر الوصول لموقع نائب مائتي الف دينار، وسعر عضوية مجلس الاعيان مئة الف دينار، وسعر الحصول على وزارة خمسمائة الف دينار، وان الوعد من هذه الجهة ان يتم إيصال الشخص المعني الذي يدفع المبلغ المطلوب الى هذه المناصب الرفيعة.
وسواء اصحت هذه الرواية ام لا الا انها تشي باسباب تراجع مؤسسة الحكم في الأردن، وعدم قدرتها على إدارة البلاد بالكفاءة المطلوبة، والقيام بمسؤوليات وواجبات الدولة الرئيسية ونحن نشهد حالة العجز الذي تدور فيه الدولة، والتي عبثا تحاول ان تنهض من كبوتها الاقتصادية المتواصلة نظرا لنوعية المسؤولين الذين يتولون إدارة ملفاتها ، والذين يقل عدد الكفاءات فيهم مع كل تشكيل حكومي جديد.
ولا شك ان شرعة المال اخذت تستفحل للأسف في مجريات العملية السياسية في الاردن، وهنالك من افسد الذمم العامة، واستولى على مواقع رئيسية بالنفوذ المالي. وقد وعى رجال المال الأسود درس اقتران المال بالسياسية، واصبحوا وبالتوافق مع بعض الأطراف يخضعون أصوات الناس للشراء والبيع في كل موسم انتخابات نيابية هذا مع غض الطرف الأمني، وعدم تطبيق القانون حتى افسدت الذائقة السياسية العامة.
وبذلك فقدنا السمة الشعبية لعملية الحكم، والتي تتولد عنها المشاعر الوطنية، وأصبحت الدولة تدار من قبل اطراف في الحكم ، وحكومات تتقن أداء دور التاجر والجابي فقط ، وجرى تغييب التنمية التي هي أساس عملية الحكم ، ويتم ابتزاز المستثمرين والتضييق عليهم لغاية قبض العمولات حتى أصبح البلد الطيب بيئة طاردة للاستثمار وحرمنا فرصا كثيرة للنهوض الاقتصادي مع توتر دول الإقليم، وأصبحت مواقفنا الوطنية وعلاقاتنا تجيير لجلب المساعدات الخارجية.
وقد انتزعت الطبقة السياسية حقوق غالبية الناس باتخاذها الجباية وسيلة وحيدة في الحكم، وهم الذين باتوا على أبواب اليأس والعجز، وفقدان فرص الحياة في حين تتضخم ثروات الذوات ويخرج بعضهم محملين بالملايين وبالشركات.
والمديونية وتواصل عجز الموازنات والهدر اصبح الخطر الذي يقلق المستقبل، وخاصة مع سريان الاشاعات ان الرواتب بالكاد تتوفر للموظفين اخر الشهر.
ولأننا نخشى على بلدنا ان ترى كابوساَ مزعجاً في قادم الأيام فنصرخ بموجبات تدارك الخلل والاستماع لصوت الشارع وإعادة تمكين عملية الحكم لأن امانة الحكم ومسؤولياته الجسام هي مناط التكليف والشرعية، ولا يتعلق بطبقة سياسية تستغل مواقع السيطرة والنفوذ في الوصول الى الثروات ، وترك الشعب ينوء هما والماً وليغدو فاقداً لطريقه في الحياة.