القوات السورية تتقدم وسط مخاوف أممية من ‘‘معركة رهيبة‘‘ في حلب
حلب- قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا في روما أمس إنه يأمل في التوصل إلى "صيغة ما" لتجنب "معركة رهيبة" في حلب حيث تحقق القوات الحكومية وحلفاؤها مكاسب في هجوم يهدف إلى استعادة السيطرة على المدينة بأكملها من يد مقاتلي المعارضة.
وتمكنت قوات النظام السوري ليلة الجمعة السبت من استعادة حي طريق الباب في شرق حلب، حيث باتت تسيطر على نحو ستين في المئة من الاحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة.
في سياق متصل، قال مسؤول في المعارضة السورية إن قادة مقاتلي المعارضة لن يسلموا شرق حلب لقوات الحكومة وذلك بعد أن قالت روسيا إنها على استعداد لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن انسحاب كل مقاتلي المعارضة من المنطقة.
وقال زكريا ملاحفجي رئيس المكتب السياسي لتجمع فاستقم الموجود في حلب متحدثا من تركيا إنه سأل الفصائل وقالت إنها لن تستسلم.
وتابع أن القادة العسكريين في حلب قالوا "نحن لن نترك المدينة".
وأضاف أن القادة العسكريين قالوا إنه ليست هناك مشكلة مع "ممرات إنسانية لخروج المدنيين... نحن لن نترك مدينتنا."
من جهته، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس سيطرة "قوات النظام ليلة الجمعة السبت على حي طريق الباب بعد اشتباكات عنيفة الجمعة، لتكون بذلك قد سيطرت على نحو ستين في المائة من الاحياء الشرقية" منذ سيطرة الفصائل المعارضة عليها صيف العام 2012.
وافاد المرصد في وقت لاحق بسيطرة قوات النظام على حيي الجزماتي وكرم الطراب المجاورين لطريق الباب، لافتا إلى اشتباكات عنيفة في حي الميسر المجاور ايضا.
وتخول سيطرة قوات النظام على طريق الباب وفق المرصد "تأمين طريق مطار حلب الدولي الجديد"، ما يعني استعادتها السيطرة على الطريق التي تربط بين الاحياء الغربية ومطار حلب الذي تسيطر عليه اصلا والواقع جنوب طريق الباب.
وافاد المرصد بتمكن الفصائل المعارضة بعد منتصف ليلة الجمعة السبت من "اسقاط طائرة حربية تابعة لقوات النظام خلال محاولتها الاقتراب من مطار حلب الدولي بعد استهدافها، ما تسبب بمقتل طيارين وهما ضابطان في سلاح الجو كانا على متنها".
وبدأت قوات النظام في 15 تشرين الثاني(نوفمبر) هجوما للسيطرة على الاحياء الشرقية. وتمكنت منذ اسبوع من استعادة السيطرة على كامل القطاع الشمالي لهذه الاحياء.
وبث التلفزيون أمس صورا تظهر حافلات نقل مليئة بالركاب اثناء توجهها من غرب حلب الى الاحياء التي استعادت قوات النظام السيطرة عليها مؤخرا.
وقتل أمس ثلاثة مدنيين على الأقل واصيب عشرة آخرون بجروح جراء غارات جوية على حي الشعار الذي يشهد اشتباكات بين قوات النظام والفصائل.
كما قتل خمسة مدنيين واصيب 29 آخرون بجروح جراء "اعتداء التنظيمات الارهابية بالقذائف الصاروخية على أحياء سكنية" في غرب حلب، وفق ما افادت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا".
ومنذ بدء الهجوم منتصف الشهر الماضي، احصى المرصد مقتل 310 مدنيين بينهم 42 طفلا في الاحياء الشرقية جراء القصف الجوي والمدفعي لقوات النظام، فيما قتل 69 مدنيا بينهم 28 طفلا جراء قذائف الفصائل على غرب حلب.
وأكد العميد سمير سلمان، رئيس فرع الاعلام في الادارة السياسية للصحفيين في حلب ان "الجيش يتقدم شيئا فشيئا وفق الخطة المرسومة" في شرق حلب مؤكدا عزمه "على تنفيذ مهمته في ملاحقة الإرهابيين في الاحياء الشرقية أو غيرها".
ونفى أي عمليات "اعتقال" للفارين من شرق حلب. وقال "من الطبيعي ان يتم التدقيق مع من يخرج من شرق حلب لمعرفة من هو، هل هو سوري ام اجنبي؟ مطلوب للخدمة العسكرية أو خدمة العلم أو غير مطلوب، يتم التدقيق في وضعه والتعامل معه وفق القوانين السورية".
ودفعت المعارك منذ السبت الفائت، خمسين ألف شخص من سكان شرق حلب الى الفرار نحو الاحياء الغربية وحي الشيخ مقصود ذات الغالبية الكردية. كما نزح الآلاف داخل الاحياء الشرقية.
وأعلن صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) الجمعة الماضي ان نحو 20 ألف طفل فروا من منازلهم شرق حلب في الايام الاخيرة، محذرا من ان الوقت بدأ ينفد لتزويدهم بالمساعدات.
ويأتي تقدم قوات النظام في شرق حلب غداة خوض الفصائل المعارضة معارك ضارية ضد قوات النظام، في محاولة للحفاظ على حي الشيخ سعيد جنوب الاحياء الشرقية.
وذكر المرصد ان مقاتلي المعارضة تمكنوا الجمعة الماضي، بدعم من عناصر جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة)، من قلب الوضع الميداني في حي الشيخ سعيد، بعد استعادتهم السيطرة على سبعين في المئة من الحي من قوات النظام.
وعلى وقع استياء المجتمع الدولي، عرضت روسيا الخميس الماضي فتح اربعة ممرات انسانية من حلب الشرقية لاجلاء المدنيين والجرحى وايصال المساعدات.
ولا تشارك روسيا في عمليات القصف الحالية على الاحياء الشرقية، الا ان مشاركتها العسكرية الى جانب النظام منذ ايلول(سبتمبر) 2015 ساهمت في اضعاف المقاتلين.
وامس، جدد الموفد الاممي الى دي ميستورا في روما دعوة "روسيا وايران" الى استخدام "نفوذهما" لاقناع دمشق بالتفاوض جديا، منبها الى ان "البديل يمكن ان يكون نهاية الحرب ولكن بداية حرب عصابات رهيبة من دون اي اعادة اعمار".
وقال "حان الوقت الآن للبدء بمفاوضات فعلية" متوجها بالحديث الى الرئيس السوري بشار الاسد "اتصل بالأمم المتحدة لتقول: انا مستعد لحكم انتقالي، لمفاوضات فعلية".
من جهتها، خاطبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني خلال مؤتمر حول المتوسط في العاصمة الايطالية الاسد "تستطيع ان تكسب حربا لكنك قد تخسر السلام".
وتساءلت موغيريني "من لديه مصلحة في كسب حرب والحصول على جائزة تتمثل في بلد منقسم ومسلح ويضيق بالارهابيين (...) ومعزول على الساحة الدولية؟"، مع رفضها الاعتبار ان النظام السوري حققا نصرا في حلب.
على جبهة اخرى في سورية، غادر نحو الفي شخص بينهم مقاتلون من الفصائل المعارضة مع عائلاتهم الجمعة الماضي مدينة التل الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في شمال دمشق في اطار اتفاق مع الحكومة السورية.
ووصل المقاتلون والمدنيون الى ادلب وفق مراسل لفرانس برس.
والتل هي المدينة السادسة التي يتم اجلاء المسلحين منها خلال ثلاثة اشهر، بعد ايام من عملية مماثلة في خان الشيح الواقعة على بعد نحو 25 كلم جنوب غرب العاصمة السورية.
ويقدم النظام عمليات الاجلاء هذه على انها تأتي في سياق اتفاقات "مصالحة" بهدف وضع حد للحرب في سورية. إلا أن منظمات عدة للدفاع عن حقوق الانسان انتقدتها متحدثة عن "تهجير قسري".-(وكالات)