السنيد يكتب: اخشى من تولد معارضة اردنية في الخارج

جفرا نيوز - كتب النائب السابق علي السنيد:
هنالك مخاوف حقيقية من ان تفضي الضغوط الممارسة في الأردن وفشل رجال الحكم في أداء امانة ومسؤولية الحكم الى تولد معارضة خارجية تأخذ على عاتقها زمام احداث التغيرات المطلوبة في المملكة تبعا للظروف اللاحقة، وتظل تنتظر الحالة الأردنية وتطوراتها الشعبية ، وكيفية تواصل منحنى المطالب الشعبية، وحتى يمكنها التدخل، وذلك يأتي في ظل اخفاق مرحلة المطالب الشعبية الكبرى للإصلاح تحت الضغط الداخلي ، و العجز عن تعديل الية الحكم المتبعة في الأردن والتي أوصلت البلاد الى قعر ازمة عميقة راحت تهدد كيان الدولة ، وعبرت عنها الحالة الشعبية في خضم ما اطلق عليه بالربيع العربي، وبدا واضحا الاصرارعلى عدم الإصلاح وبطريقة ضاعفت من المخاوف الشعبية وعلى رأس ذلك التعديلات الدستورية الأخيرة التي وسعت من دائرة الاستبداد السياسي في الاردن، وكذلك استبعاد التوجه نحو الحكومات البرلمانية عملياً، وجملة التعديلات على القوانين الناظمة للعملية السياسية والتي استهدفت احكام القبضة على السلطات، وابطال المطالبات بالمشاركة الشعبية والمساهمة في صناعة القرار الوطني بغية استنقاذ الدولة من طغمة الفساد التي حكمت لعقود على وحي من مصالحها الخاصة، ووظفت الدولة لصالح طبقة الحكم وأصحاب النفوذ.
هذا فضلا عن الانكفاء الذي عانته القوى السياسية امام الهجمة الشرسة التي اعقبت مرحلة الربيع العربي، وسعت الى تفتيتها ووضعها في دائرة الاستهداف، وجاءت وكأنها بمثابة انتقام وتصفية حسابات بحقها، وما طال الحريات العامة من اعتداء بعد انتهاء مرحلة الامن الناعم، وما جرى على العموم من افشال للتحول الديموقراطي لصالح القوى التقليدية، والنظرة الأمنية القاصرة، وبالاعتماد على سياسة الاقصاء الممنهجة، والتي برزت عمليا في مجريات الانتخابات النيابية الأخيرة وحيث اقصي طيف برلماني عبر عن توجهات شعبية في المشهد البرلماني بطريقة مفضوحة ، ويتم تداول احداثياتها في كل المملكة.
يعزز ذلك ترسخ القناعات ان الوطن الأردني تعرض منذ عقود لاكبر عملية سطو منظمة طالت موارده، ومدخراته الوطنية، ومؤسساته العامة، والمساعدات الخارجية التي كانت ترده دون ان يحاسب احد على جريمته، او يصار لاسترداد المال العام من ذمم الفاسدين، وظل يعامل معاملة المزرعة الخاصة لرجال السلطة في الأردن ويتعرض منذ سنوات طويلة الى نهب يطال كافة قطاعاته، ويتم حماية اساطين الفساد، وتحصينهم من المساءلة، وقضايا الفساد يتم التستر عليها ، وعلى أصحابها من ذوي النفوذ والسلطة والمقامات العليا.
وقد اتاحت وسائل الاعلام المنتشرة اليوم وصول واقع الحال الى كافة المستويات الشعبية في الأردن مما أدى الى شعور عام بدأ يترسخ بفقدان الامل والقدرة على احداث التغيير.
ويعلم الأردنيون ان من أسباب الضيق الاقتصادي الذي يتعرضون له وادرجهم معيشياً في قائمة الشقاء، وتراجع مؤشرات الدولة الاقتصادية الى الدرجة التي تنذر بافلاس الدولة في قادم الأيام هو خضوع المملكة الى عمليات نهب منظمة مورست تحت ساتر من القانون، ومن خلف ظهر المؤسسات، وافضت الى اثراء الطبقة المرفهة والتي تعيش حياة اسطورية هي وابناؤها واحفادها في حين يصار الى تحميل الطبقة الفقيرة عبء واحمال العجز المتواصل في موازنات الدولة، ويتم جلد ظهرها بسياط الضرائب والرسوم ورفع الأسعار وسياسة الجباية التي تعد القاسم المشترك بين كل الحكومات الأردنية، وقد حولت الدولة الى جهاز كبير للجباية، واسقطت الشعب في دوامة الفقر والبطالة والمعاناة، وهنالك حالة إصرار على مواصلة ذات السياسات الكارثية التي عمقت واقع الازمة الشعبية، وتقف الطبقة السياسية اليوم عاجزة عن مواجهة الموقف او تقديم الحلول المناسبة، وهي فقط تبقي على نفس الاليات المتبعة في الحكم و التي تحقق من خلالها مصالحها.
وهذا الواقع المأساوي وحالة الانسداد السياسي التي لا تتيح مواجهته المعادلة السياسية القائمة في الاردن والمختلة لصالح طبقة الحكم بدأت تدفع نحو ترسخ القناعات لدى العديد من رجالات المعارضة الأردنية كما لمست بنفسي بمغادرة المملكة والعمل من الخارج وقد وجدوا ان وطنهم يتحول الى ضحية، وحيث تكاثرت في الآونة الاخيرة طبقة رجال المال والاعمال في السلطات الرئيسية، وراحت تحكم البلاد بطريقة مباشرة، وتوظف الصلاحيات في سبيل اثرائها، وقد جرت عملية التزاوج بين السلطة التشريعية والتنفيذية وتمت التفاهمات على اقتسام كعكة الوطن.
وتعرضت المعارضة الاردنية الى عمليات الانتقام والاقصاء الممنهج مما بدد الامال باستنقاذ الوطن الأردني من براثن الفاسدين، وافضى الى قناعات باستحالة بناء حالة من التوافق الوطني في ظل الانفراد في ممارسة السلطة واستبعاد اية إمكانية لاحداث الرقابة الشعبية على عملية الحكم يرافق ذلك ما جرى من عبث في الدستور، وتدمير للقواعد الدستورية التي بنيت عليها فلسفة عملية الحكم في الأردن تاريخيا، والمس بفلسفة وروح هوية النظام السياسي الأردني، وتحوله الى ما يشبه النظام الرئاسي عملياً .
واني لاحذر عقل الدولة من ان تكون الجولة القادمة من جولات المعارضة الأردنية على هذا التصور، وقد افقد الأردنيون بارقة الامل.