الثقة في حكومة الملقي قد تتجاوز الـ 100 صوت

جفرا نيوز-  انخفاض مستوى التفاؤل الشعبي في الأردن، بحكومة هاني الملقي، بعد نحو مئة يوم من تشكيلها، ما يعد أمراً طبيعياً قياساً، ليس فقط بحجم الاحباط الاقتصادي السائد بين الاردنيين ولكن أيضاً بالتركة الثقيلة التي ورثتها من حكومات سابقة. وبموجب استطلاع لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، فقد انخفضت نسبة المتفائلين بنجاح حكومة الملقي في الملفات الاقتصادية من 57 % إلى 52%. هذا الانخفاض، يمكن ببساطة ربطه بجرعة الشفافية التي مارستها حكومة الملقي، المتمثلة بعدم إنكار الوقائع الاقتصادية، وكذلك اختتام مفاوضاتها مع بعثة الصندوق الدولي ببيان للأخير يطالب المواطنين في الأردن بتوقع عام اقتصادي صعب جداً في 2017. انخفاض النسبة له علاقة على الأرجح بالخط البياني لحكومة الملقي، الذي قرر عدم إرجاء أو تأجيل أي استحقاقات اقتصادية، كما تفعل بقية الحكومات. الحكومة بصدد إعادة النظر ببرنامج الدعم الرسمي من الخزينة للسلع والخدمات، الأمر الذي يعني تلقائياً، بأن على الشارع توقع ارتفاع أسعار الخدمات الأساسية، بما فيها النقل والكهرباء والمياه والمحروقات. وعليه، فإن مهلة الـ100 يوم التي حصل عليها الملقي كافية لأن يتفاعل الرأي العام مع الحقائق والوقائع، خصوصاً وأن الأخير قرر المصارحة والشفافية والابتعاد عن المبالغة والمراوغة مستلهماً التعامل مع الوقائع من خطاب العرش الملكي الأخير الذي أمل الملقي بالتقدم ببيان وزاري يستند إلى الواقع. ما يعني تجاوز الحساسيات التي كانت تؤدي في الماضي لإبعاد وإقصاء الاصلاحات الاقتصادية والتي غالباً ما تنطلق من المؤسسات الدائنة الدولية وتسمى باللغة المحلية باشتراطات صندوق النقد الدولي. ورغم التراجع الرقمي بموجب الاستطلاع المشار إليه واصل البرلمان، وسط حالة من الاستياء الشعبي مناقشاته للثقة في وزارة الرئيس الملقي في الوقت الذي قرر فيه رئيس مجلس النواب، عاطف الطراونة التصويت على الثقة مساء اليوم الخميس حتى لا يتم ارجاء الأمر بعد سلسلة طويلة من المخاطبات إلى الأسبوع المقبل. الأجواء التي رصدها مراقبون توحي بأن الملقي سيحصل على ثقة سهلة جداً وبعدد أصوات أكثر، مما يتوقع حتى أن الأوساط السياسية بدأت تعبر، ومن باب التعليق الساخر الهادف عن خشيتها من ثقة قياسية للبرلمان، قد تتجاوز حاجز المئة صوت. الأمر الذي دفع السياسيين لإطلاق نكتة مسيسة توحي بأن الوزراء، وبعد أن وصلتهم تأكيدات بالجملة بالتصويت لصالح الثقة من عشرات النواب يميلون إلى مطالبة البعض بحجب الثقة وليس منحها على أمل أن لا تحظى الحكومة بالإجماع الشامل. تلك مفارقة سياسية ساخرة تطفو على سطح الأحداث بعد تدقيقات ومقاربات في مواقف الغالبية الساحقة من النواب، مع العلم بأن بعضهم تقدم بخطاب تشخيصي عام آثار الانتباه. والمفارقة نفسها تعكس اسقاطات السياق الناعم الذي تشعر به الحكومة من ملاطفات النواب على هامش مسألة طرح الثقة حيث يتفوق الاعتقاد الرقمي، بأن الحكومة تشعر بالاسترخاء بعدما سمعته من خطابات ومطالب برلمانية أغلبها بطابع فردي وله علاقة بالخدمات وليـس بالمسـائل السـياسية العمـيقة. حسابات الحكومة المبكرة كانت تتحدث عن ثقة ما بين 80 – 89 صوتاً، لكن مناورات الوزراء الفردية مع النواب خلف الستائر رفعت نسبة هذا الرقم خلال الأيام الثلاثة الماضية وبصورة تدفع للاعتقاد بأن السلطة التشريعية باتجاه حالة ارتباط أو زواج سياسي مع السلطة التنفيذية التي يقودها الملقي على الأقل خلال الدورة العادية الحالية المنعقدة للبرلمان.