الرفاعي: نعيش اليوم في مكان مختلف

جفرا نيوز- قال نائب رئيس مجلس الأعيان سمير الرفاعي إن، انتشار الهواتف الذكية وتكنولوجيا وسائط الإعلام الاجتماعية أعطى صوتا جديدا وخطيرا لإحباطات شبابنا.

وأضاف الرفاعي خلال ورشة عمل جمعية معاهدة الأطلسي التي افتتحت الثلاثاء في فندق الماريوت، بالبحر الميت ان معدل انتشار الإنترنت في العالم العربي الآن حوالي 57٪ (أعلى بمعدل سبعة أضعاف نسبته قبل عشر سنوات)، مما نقل شرائح واسعة من العالم العربي وبسرعة فائقة من ما يمكن وصفه بـ 'المعاناة في صمت' إلى 'التنفيس الانتقامي'.

وقدم الرفاعي بعض الأفكار، 'والتي آمل أن توفر خلفية لمناقشاتنا'، أهمها 'القبول المجتمعي لعدم الكشف عن الهوية كأساس شرعي لإشراك المجتمع المدني هو تهديد للديمقراطية والاستقرار السياسي في كل مكان'.

وتاليا نص كلمة الرفاعي:

بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة،
الجمع الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،
إنه لمن دواعي سروري أن تتاح لي هذه الفرصة للتحاور مع مثل هذا الجمع المحترم من الخبراء الدوليين حول مكافحة التطرف. وكدارس للشؤون دولية وكشخص خدم في العمل العام لأكثر من 30 عاما فأنا شديد الاهتمام بكيفية تحسين السياسات والإجراءات البرامجية للتصدي لهذا التحدي العالمي الملح.
كمجتمع دولي نحن نكافح لمعالجة التطرف. ومن الواضح أن هناك العديد من المستويات والطبقات لهذا التحدي، لعلّ من أبرزها؛
• تعزيز التنسيق التكتيكي بين المنظمات والحكومات حول المخاطر المعروفة.
• أخذ نظرة أعمق إلى محركات التطرف وتصنيف المجتمعات والأفراد الأكثر عرضة له.
• تصميم أفضل لبرامج مواجهة التطرف.
اسمحوا لي أن أقدم بعض الأفكار حول السياق الكلي كما أراه في هذه المنطقة التي تشكل مجال عملكم الجاري على مستوى السياسات والبرامج. وأود أن أبدأ من خلال رسم صورة لمنطقة الشرق الأوسط منذ عشرة أعوام. أين كنا؟ وكم أصبحت اليوم بيئة التهديد أكثر تعقيدا بكثير!
في عام 2006 كانت المنطقة ما تزال منشغلة بالحرب في العراق. صحوة الأنبار، وحركة القبائل السنية المعتدلة العازمة على طرد تنظيم القاعدة من محافظة الانبار تشكلت في سبتمبر من ذلك العام قبل زيادة القوات الامريكية في العام الذي تلاه.
2006 ، شهد أيضا ظهور حكومة بقيادة 'حماس' في فلسطين، وانفجار التوتر بين إسرائيل وحزب الله خلال الحرب التي استمرت 34 يوما في تموز.
وعلى الرغم من ضخامة هذه الأحداث، إلا ان الصراع كان آن ذلك قابلاً للاحتواء إلى حد كبير من الناحية الجغرافية في العراق ولبنان وفلسطين.
ليبيا وسوريا كانتا تنفتحان على الاقتصاد العالمي. وسجلت مصر 6.8٪ نمو الناتج المحلي الإجمالي وهو أسرع معدل نمو في 20 عاما.
اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي كانت تنمو بنسبة أكبر من 4٪ بسبب الارتفاع المطرد في أسعار النفط، والإنفاق الكبير على البنية التحتية والأرباح المتحققة من كونها تحت مظلة الولايات المتحدة الأمنية. وكان الحساب الجاري للمملكة العربية السعودية 27٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
الأهم من ذلك، أن الصراعات القائمة آنذاك كانت إقليمية وليست رقمية بعد. في العالم العربي ما قبل الهواتف الذكية؛ تويتر والـ WhatsApp، كان هناك 7.8% فقط من العرب على اتصال بشبكة الإنترنت.
عند النظر إلى حالنا بعد عشرة أعوام، نجد أننا نعيش اليوم في مكان مختلف جدا.
تداعيات الحرب والإرهاب وانخفاض أسعار النفط والتي دفعت رأس المال البشري والمالي خارج المنطقة وبالتالي دفع النمو خارج اقتصادات المنطقة، حتى في البلدان الأكثر ثراء.
سوريا، العراق، ليبيا واليمن غارقات في الصراعات. وقد تشكلت في لبنان أول حكومة منذ عامين وتدابير التقشف تحدث أثارها في أماكن أخرى في المنطقة. وفي دول مجلس التعاون الخليجي، العجز المالي الحكومي العام الكلي وصل إلى ستة أضعاف من 2014 إلى 2015.
ليس من المستغرب، أن يشعر العرب في جميع أنحاء المنطقة ومن مختلف الأجيال بالإحباط والخوف والغضب، إزاء عدم وجود تقدم في نوعية حياتهم أو حتى بصيص من الأمل في نوعية حياة أفضل لأطفالهم .
الإحباط والخوف والغضب ليست مشاعر فريدة من نوعها في منطقتنا كما رأينا هذا العام. ولكن في حين أن الكثيرين في الغرب يشعرون ان قراراتهم الديمقراطية تعطيهم القوة ويرون سبيلا للمضي قدما لمستقبل جديد وأفضل، فإن عدداً قليلاً من العرب ما زال لديهم بصيص من الأمل.
وهذا هو جوهر التحدي الذي يواجهنا، وخاصة للشباب العرب الذين يشكلون نحو ثلثي سكان المنطقة.
المحركات الهيكلية للبطالة بين الشباب الواضحة منذ 10 سنوات، يمكن القول أنها أكثر عمقا اليوم بفعل تأثير الحروب والنزوح. الأرقام الرئيسية الرسمية بحوالي 30٪ لا تعكس تكلس هذه المشكلة. فهي لا تبين تماما مستوى العمالة الناقصة ولا أولئك الذين توقفوا عن البحث عن عمل.
ما كان ينبغي أن يكون الـ'هبة' الديموغرافية لدينا أصبح التحدي الأكبر والأكثر إلحاحا. في أنحاء كثيرة من المنطقة، خسرنا جيلا كاملا ليس فقط من العاطلين عن العمل، ولكن من غير الصالحين للعمل إلى حد كبير دون اتخاذ إجراءات علاجية لازمة.
وفي الوقت نفسه، انتشار الهواتف الذكية وتكنولوجيا وسائط الإعلام الاجتماعية أعطى صوتا جديدا وخطيرا لإحباطات شبابنا. معدل انتشار الإنترنت في العالم العربي هو الآن حوالي 57٪ (أعلى بمعدل سبعة أضعاف نسبته قبل عشر سنوات)، مما نقل شرائح واسعة من العالم العربي وبسرعة فائقة من ما يمكن وصفه بـ 'المعاناة في صمت' إلى 'التنفيس الانتقامي'.
فماذا كشف العقد الماضي الصاخب عن بيئة التهديد للتطرف العنيف لشبابنا؟
اسمحوا لي أن أقدم بعض الأفكار، والتي آمل أن توفر خلفية لمناقشاتنا في هذه الورشة:
أولا، القبول المجتمعي لعدم الكشف عن الهوية كأساس شرعي لإشراك المجتمع المدني هو تهديد للديمقراطية والاستقرار السياسي في كل مكان.
قبل جيل واحد فقط، كان الخطاب العام حول السياسة والاقتصاد والدين والقضايا الاجتماعية إلى حد كبير حكرا على شخصيات عامة -السياسيين المنتخبين والمؤسسات الإعلامية الموثوق بها، بالإضافة إلى علماء الدين. بحكم شخصياتهم المعروفة كانوا مسؤولين عن أقوالهم وهذه المساءلة ولدت الكياسة والانضباطية في الخطاب العام.
كم يبدو العالم مختلفا الآن!
أدى انتشار وسائل الاعلام الاجتماعية وأدوات التكنولوجيا إلى بروز 'المواطن الصحفي'، كما أدى أيضا الى خلق 'المواطن الداعية'.
دمقرطة 'الصوت' هو بالطبع شيء جيد. ولكن للأسف، ما تتيحه وسائل الإعلام الاجتماعية من خيار عدم الكشف عن الهوية والتي يعتز بها مستخدموها؛ قد لعبت دورا رئيسيا في السماح للكثير من الناس بالاختباء من المسؤولية الاجتماعية عن الأمور التي يقولونها ويفعلونها الآن.
لا يقتصر هذا على عدد قليل من العناصر الفاسدة ممّن لديهم نوايا عنيفة في كل مجتمع. كما رأينا في الانتخابات الأمريكية الأخيرة، وانتشار الأخبار غير الصحيحة، عدم الكشف عن الهوية في وسائل الإعلام الاجتماعي قد احتضنت من خلال شرائح كبيرة من المجتمع.
تراجع نوعية المناقشات العامة والحوار القائم على الاحترام يؤثر على جوهر إنسانيتنا ويهدد المُثل العليا ذاتها التي يقوم عليها الحكم الديمقراطي.
ثانيا، لقد شهدنا أفول قبول واحترام المواطنين لقوانينهم.
في عام 2016 شهدنا الناخبين البريطانيين والأمريكيين يتمردون على الوضع الراهن.
في عام 2011 عبر المواطنون العرب وبصوت عال وواضح أنهم لم يعودوا راغبين في الترويض أو الرضوخ.
في جزء من منطقتنا تم ترويض روح 'الربيع العربي'، على الأقل في الوقت الراهن. ولكن في سوريا وليبيا واليمن تصاعدت التفاعلات إلى عنف رهيب.
وقد تميز الأردن بالمرونة لأن قيادة المملكة كانت دائما أكثر تناغما بكثير مع أصوات واحتياجات المواطن من قيادات أنحاء أخرى كثيرة من منطقتنا. أجهزتنا الأمنية تمكنت بإخلاص وذكاء من إدارة الآلاف من الاحتجاجات خلال فترة الربيع العربي بدون وقوع أية خسائر في الأرواح أو صراع خطير بين الأجهزة الأمنية والمواطنين.
لماذا كان هذا هو الاستثناء وليس القاعدة؟
نموذج الحكم العربي السائد هو أبوي وسلطوي. وكان غير قادر تماما على الاستجابة لنداء الشباب العربي خلال 'الربيع العربي'؛ نداء لقادة يمكن للشباب الوثوق بهم، والمشي على خطاهم.
التحدي الحقيقي لدينا هو أن الأجيال المتعاقبة من الزعماء المستبدين فشلت في رعاية مواهب الجيل القادم -في الواقع قامت عن عمد بالتصدي لها-. من أين سيأتي قادة للمنطقة ذووالتوجهات الاصلاحية؟ وكيف يمكن اختراق عقلية السلطة وكيفية استخدامها؟
مهمة العثور على؛ ورعاية وحماية المواهب القيادية التقدمية الجديدة في المنطقة؛ هي مهمة كبرى. ولكنه أمر بالغ الأهمية لجعل الشباب العرب يشعرون بالتواصل، والاستثمار في قدراتهم في مجتمعهم والنجاح في المستقبل.
ثالثاً؛ الموجات المتتالية من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي ضربت العالم العربي لم تترك لنا حتى الأسس لإعادة البناء.
الدولة الأبوية التي وفرها الحكم العربي في الماضي استندت على عقد اجتماعي معقد ومكلف مع المواطن ولم يعد من الممكن الحفاظ عليه.
في أفقر الدول العربية استمر هذا لفترة طويلة عن طريق التحويلات من العرب الأكثر ثراء و الحلفاء الدوليين. ولكن شرايين الحياة المالية تلك لم تعد متوفرة والعقد الاجتماعي حتى في أغنى الاقتصادات العربية، يمر الآن بإصلاحات كثيرة.
ويتمثل التحدي الأكبر لأولئك المتضررين من الحرب. حسب بعض التقديرات سيكلف إعادة بناء المجتمعات التي مزقتها الحروب في هذه المنطقة أكثر من 750 مليار دولار أميريكي. وانخفض الناتج المحلي الإجمالي في سوريا بأكثر من 50٪. أضرار الحرب على سوريا تصل إلى نحو 230٪ من الناتج المحلي الإجمالي في فترة ما قبل الحرب،ووصلتنسبةانقطاع الطلاب عنالمدارس 52٪
• من أين ستأتي تلك الأموال في بيئة إنخفاض أسعار النفط؟
• من أين سيأتيالمعلمون والأطباء من أجل إعادة بناء نظم التعليم والرعاية الصحية لملايين السوريين الذين سيعودون؟
• كم سيستغرق إعادة بناء أنظمة البنية التحتية الأساسية والتنظيمية والقضائية من أجل جذب رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب مرة أخرى إلى الاقتصاد؟
بعد سقوط جدار برلين، تمكنت أوروبا الغربية والولايات المتحدة من نقل 140 مليون شخص من أوروبا الشرقية الى الاقتصاد الحديث خلال التسعينات والعقد الذي تلاها.
تم بناء القدرات المحلية ببطء ولكن بثبات من خلال توفير روافع ودعامات للتنمية المؤسسية وشبكات أمان للبرامج الحكومية واستثمارات القطاع الخاص.
من أين سيأتي العالم العربي الآن بأساسيات البناء وشبكات الأمان تلك؟
قد ننظر إلى الوراء للفترة ما بين الأزمة المالية العالمية وما يحدث في عالمنا اليوم كنقطة انعطاف.
حتى هذا العام كنا نعتقد كأمرٍمفروغٍ منه ان النظام الدولي يتميز بالانفتاح التدريجي للتجارة والاستثمار، بما في ذلك حرية تدفق رأس المال البشري (المهاجرين) وعلمهم وخبراتهم.
وفجأة، يبدو أن اتجاه الرياح قد تغيرت والنظام الدولي قد تحرك الآن في الاتجاه المعاكس. ونرى في العالم الغربي دلائل على وجود قومية صاعدة بكافة غرائزها الحمائية والانعزالية.
هذا توقيت سيء جدا للعالم العربي. فعندما احتاج العالم العربي أكثر من أي وقت مضى للطاقة الإيجابية للتجارة والاستثمار الدولي ونقل المهارات اللازمة لرفعه من تحت أنقاض الحرب والصراع، قد تجد المنطقة نفسها وحيدة.
إن نمط الانتقال المسيطر عليه كما حدث في أوروبا الشرقية لم يعد الآن خيارا. لقد فقدنا بالفعل حتى الآن جيلا من الشباب: من هم الآن في العشرينات من أعمارهم. ولا نريد أن نخسر جيلا آخر. وحجم الدمار في سوريا والعراق واليمن وغزة والضفة الغربية وليبيا يعرض لنا بالضبط تلك المعضلة.
نحن بحاجة إلى 'نظرية تأثير' جديدة حول النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وتحقيق الازدهار وعقلية إدارية جديدة في الحكومة ومجتمع المانحين.
إن خطة مارشال عربية هي جزء من الحل. أعتقد أن المطلوب هو عملية تحول أكثر تجذرا بكثير -نسخة عربية من الغلاسنوست مع البيريسترويكا- بدءا من مفهوم جديد للعلاقات بين الدولة والمواطن.
وهذا هو تحول في العقلية أكثر من ما هو تحول في النشاط الحكومي. لكن القادة -سواء في الحكومة والمؤسسات الدينية، والقطاع الخاص والمجتمع المدني- يجب أن يقودوا هذه العملية معا.
في الماضي، التعاون عبر قطاعات المجتمع العامة والخاصة والمدنية لم يأتِ بسهولة في المجتمعات العربية. وسيكون ضرورياً للغاية ونحن نمضي قدما. يجب علينا أن نبدل الشك والحذر من نوايا بعضنا البعض بالشعور بالهدف المشترك والقناعة والاحترام المتبادل للقدرات التي يمكن لكل قطاع أن يوفرها.
جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، حفظه الله، وصف هذا الشرط بـ'المواطنة النشطة' - وهو أساس رأس المال الاجتماعي من المواطنين المبني على إيمان حقيقي في الحقوق والمسؤوليات المدنية.
في صميم هذا الحوار فيما بيننا كمواطنين يجب أن يكون هناك نقاش حول كيف يمكن للأفراد والأسر أن تزدهر خلال فترة حياتهم.
• يجب تبني فكرة الاعتماد على الذات، مقترناً بالتأهيل والمساندة؛ بدلا من أن أخذ الهبات من قبل الدولة الأبوية.
• الأولوية لسيادة القانون، بحيث إذا كان الناس يعملون بجد لبناء الأصول لعائلاتهم - سواء كانت أرضا أو ممتلكات أو شركات صغيرة - سيتم احترام تلك الحقوق الملكية.
• أهمية الاستثمار في التعليم لكي يتمكن الفرد من بناء وزيادة فرص التوظيف الخاصة به بدلا من الاتكال على الحكومة لتوفير فرص التوظيف.
• الحاجة إلى دفع ضرائب للبنية التحتية والخدمات العامة ومن ثم التصويت في الانتخابات لإخضاع الحكومات للمساءلة عن نوعية تلك الخدمات.
• تأكيد قيمة كل أنواع المهن الحرفية - السباكين والنجارين - وليس فقط الأطباء والمهندسين.

باختصار، المواطنة النشطة والحقيقية يجب أن تكون واحدة من اللبنات الجديدة ليس فقط لإعادة بناء المجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم العربي، لكن لإعادة تخيلها أيضا.
الشباب العرب ،إذا أتيحت لهم الفرصة، فإنهم سيقوموا بتصميم مدن ونماذج أعمال مختلفة عن الأجيال السابقة. يجب علينا أن نعطيهم فرصة للابتكار وقيادة عملية إعادة تصميم اقتصاد سياسي جديد.

وأخيرا، إن العالم العربي يحتاج إلى بنية جديدة لحوار الأمن الإقليمي وإدارة الصراع.
الأزمة السورية والفشل للوصول لحل شامل وعادل للقضية الفلسطينية كشفتا بشكل مؤلم عدم وجود إطار أمني إقليمي شامل وفعال.
لفترة طويلة جدا، اعتمدنا على خليط من الوسطاء للتعويض عن غياب منصة فعالة وشاملة للحوار وتسوية النزاعات.
o جامعة الدول العربية
o المبعوثين الخاصين للأمم المتحدة
o المبادرات أحادية الجانب من القوى العظمى - الولايات المتحدة أو روسيا أوفرنسا ....
ويعني هذا النهج أيضا أن القادة الإقليميين والدوليين ترنحوا من أزمة ومبادرتها الدبلوماسية إلى أخرى مثل رجال إطفاء.
ونتيجة لذلك، قد فُقِد التبادل المتكامل والشامل لوجهات النظر حول التبعية المتبادلة بين مختلف أنحاء المنطقة وليس هناك حاليا أي إطار لمساعدة أخذ الرأي المتكامل مع جميع تبعياته المشتركة بين أنحاء المنطقة إلى نقطة التركيز.
بعد الحرب العالمية الثانية، كان لدى المجتمع الدولي القدرة على الاستجابة. حيث تم التفاوض على اتفاقيات سلام شاملة، تم توقيعها والعمل بها وتمكينها. شملت قرارات جديدة لحل النزاعات وبناء السلام على هيئة الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومنظمة حلف شمال الأطلسي، وخطة مارشال وغيرها من المؤسسات.
في منطقتنا هذه، فشلنا في الاستجابة للحظة الربيع العربي. حدث هذا الفشل جزئيا لأنه لم تكن هناك بنية للأمن الإقليمي وحل النزاعات لتوجيه رياح التغيير نحو إصلاح منتج ومنظم للسياسات والمؤسسات الحكومية وتراكم قدرات المجتمع المدني والقطاع الخاص. وما كان من الممكن أن يكون ربيعا تحول إلى شتاء طويل.
مع أخذ هذا بعين الاعتبار، أود أن أقترح أن الوقت قد حان للمجتمع الدولي للنظر في شيء شبيه لمنظمة الأمن والتعاون في العالم العربي.
منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) توفر منصة واسعة وشاملة للجمع بين جميع الأطراف في المنطقة والمؤسسات الدولية الرئيسية للتركيز على حل النزاعات وبناء الثقة.
نحن بحاجة إلى منصة شاملة تجمع بين العرب والايرانيين والأتراك والأكراد والأمريكيين والروس والأوروبيين وحتى اليابانيين والصينيين نظرا لأهميتهم الاقتصادية المتنامية في المنطقة.
الآن هو الوقت المناسب للبدء بتصميم وبناء الدعم لمنظمة مثل هذه.
حين تُهزم داعشعسكريا، نحن بحاجة إلى أن نكون مستعدين وراغبين والأهم من ذلك قادرين على نقل النزاع في سوريا والعراق من ساحة المعركة إلى عملية دبلوماسية أفضل تنظيما وشمولية.
المؤسسات بالطبع تستغرق وقتا طويلا ليتم تشكيلها وتطوير عادات وممارسات الحوار وصنع القرار. ولكن دعونا نتذكر أن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) بدأت في التبلور على مدى 3 مؤتمرات معروفة باسم عملية هلسنكي بين عامي 1973 و 1975
شيءٌ من هذا القبيل يمكن أن يتم تصميمه وإطلاقه في وقت قصير نسبيا في هذا الجزء من العالم، وربما في هذا المكان بالذات، للخروج بهيكل مشابه للأمن وحل النزاعات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط.
اسمحوا لي أن أختتم كلمتي بالاعتراف بأن هذه التحديات هائلة وان هذه المبادرات التي قد عرضتها هنا لا بد ان تكون صعبة التنفيذ. لكننا نعيش اليوم مع عواقب وخيمة للبديل. المجتمع الدولي لا يستطيع أن يفقد جيلاً آخر من العرب في عقد آخر من الفوضى والاضطراب.
نزع الصراع من ساحة المعركة؛ استعادة ثقة الشعوب في القادة وتشجيع المواطنة الفعالة في إعادة تصميم عقد اجتماعي مستدام ونموذج شامل للتنمية يجب أن تكون المكونات الرئيسية للجهد الأوسع في مواجهة التطرف.
وإنني أتطلع إلى تعلم المزيد من خلال المناقشات التي ستتم هنا وشكرا لكم جميعا على حضوركم إلى الأردن.