أوباما: التدخل العسكري في سورية سيكون خطأ استراتيجيا

ليما- أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه منذ 5 سنوات كان يحاول حل المسائل المتعلقة بالدور الأميركي في سورية ، ليصل إلى استنتاج مفاده أنه لا يوجد سند قانوني للتدخل عسكريا في هذه البلاد. وفي بيرو، وهي المحطة الأخيرة في جولة الوداع الذي بدأها من اليونان وألمانيا، قال أوباما في مؤتمر صحفي، في وقت متأخر من أول من أمس، إن واشنطن، لو تدخلت عسكريا في سورية، لارتكبت خطأ استراتيجيا كبيرا، نظرا لاستمرار جهودها لاستعادة الاستقرار إلى أفغانستان والعراق، ولضرورة مواجهة خطر تنظيم "داعش" الإرهابي. وبدا أوباما خلال مؤتمره الصحفي في ختام مشاركته في قمة "أبيك" بعاصمة بيرو، ليما، متشائما بشأن آفاق تسوية الأزمة في سورية، معتبرا أن الفوضى في هذه البلاد قد تستمر "لبعض الوقت". واستدرك قائلا: "لست متفائلا بشأن آفاق المستقبل في سورية على المدى القريب". وتابع: "فور أن اتخذت روسيا وإيران قرارا بدعم الأسد وشن حملة جوية ضارية، وتهدئة حلب بشكل أساسي، بصرف النظر عن الضحايا المدنيين والأطفال الذين يُقتلون أو يصابون والمدارس أو المستشفيات التي يجري تدميرها، أصبح من الصعب جدا حينئذ رؤية وسيلة يمكن أن تصمد بها معارضة معتدلة مدربة وملتزمة لفترة طويلة من الزمن". وذكر أوباما أنه أبلغ الرئيس بوتين خلال لقائهما على هامش قمة "أبيك" أنه يشعر بقلق عميق بشأن إراقة الدماء في سورية، وإن هناك حاجة لوقف إطلاق النار. واستنتج أوباما قائلا: "نحتاج في هذه المرحلة للتغيير في كيفية تفكير كل الأطراف في هذا الأمر، من أجل إنهاء الوضع هناك". يذكر أن أوباما كان على وشك التدخل عسكريا في سوريا في خريف العام 2013، عندما تعهد باتخاذ خطوات عسكرية ضد حكومة الرئيس بشار الأسد، ردا على هجوم كيميائي في غوطة دمشق الشرقية في آب (اغسطس) العام 2013، لكنه تراجع عن قراره هذا، وقبل بدلا منه صفقة مع روسيا لإتلاف ترسانة سورية من الأسلحة الكيميائية. ميدانيا، حققت قوات النظام السوري وحلفاؤها تقدما في عمق الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في مدينة حلب، في وقت يثير التصعيد العسكري مخاوف دولية حول مصير المدنيين المحاصرين. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "حققت قوات النظام وحلفاؤها من روس وايرانيين ومقاتلين من حزب الله اللبناني تقدما استراتيجيا ليل الاحد بسيطرتها على القسم الشرقي من مساكن هنانو"، مشيرا الى استمرار "الاشتباكات العنيفة" بين الطرفين الاثنين. واستأنفت قوات النظام الثلاثاء قصفا جويا ومدفعيا غير مسبوق على الاحياء الشرقية، مستهدفة أبنية سكنية ومرافق طبية عدة، ما تسبب بمقتل اكثر من مئة مدني وفق المرصد، تزامنا مع خوضها معارك عنيفة ضد الفصائل وتحديدا في حي الشيخ سعيد في جنوب المدينة. وكانت قوات النظام بدأت في 22 أيلول (سبتمبر) الماضي هجوما بريا مدعوما بغارات روسية للتقدم والسيطرة على الاحياء الشرقية المحاصرة منذ تموز(يوليو). وتوقفت الغارات في 18 تشرين الأول(اكتوبر) إثر إعلان روسيا هدنتين متتاليتين من جانب واحد لم تحققا هدفيهما باجلاء الجرحى والمدنيين الراغبين واخراج المقاتلين من شرق حلب. واوضح عبد الرحمن ان التقدم في مساكن هنانو "هو الأول من نوعه داخل الاحياء الشرقية منذ سيطرة الفصائل المعارضة عليها صيف العام 2012"، مؤكدا مشاركة "حلفاء النظام بفعالية في الهجوم على جبهات عدة في حلب". واضاف "لهذا الحي رمزية كبيرة ايضا باعتباره أول حي تمكنت الفصائل من السيطرة عليه في مدينة حلب قبل توسيع سيطرتها الى بقية الاحياء". وذكرت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من دمشق أمس ان الجيش تمكن من "اقتحام مساكن هنانو، أهم وأكبر معقل للمسلحين في الأحياء الشرقية" ومن "كسر خطوط دفاعهم الأولى في الحي". ونقلت عن خبراء عسكريين أنه في حال تمكن الجيش من السيطرة بشكل كامل على مساكن هنانو، فإنه "يسقط نارياً أحياء الإنذارات والحيدرية وأرض الحمرا". وهو ما أكده المرصد السوري. وقال عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين زنكي، ابرز الفصائل المقاتلة في حلب، ياسر اليوسف لوكالة فرانس برس ان قوات النظام سيطرت على "نقاط في اطراف الحي"، مشيرا الى "معارك محتدمة تدور الآن" بين الطرفين. وأوضح أن قوات النظام "حاولت فجرا التقدم برا في حي الشيخ نجار في شرق المدينة وحي الشيخ سعيد" من دون ان تتمكن من احراز تقدم. وتعد مدينة حلب الجبهة الابرز في النزاع السوري الذي تسبب منذ اندلاعه منتصف آذار(مارس) 2011 بمقتل أكثر من 300 ألف شخص. وانقسمت المدينة منذ صيف العام 2012 بين احياء شرقية تحت سيطرة الفصائل واحياء غربية تحت سيطرة قوات النظام. ويثير التصعيد العسكري الحالي مخاوف المجتمع الدولي حيال مصير المدنيين المحاصرين. وتزامن التصعيد العسكري في حلب اعتبارا من الثلاثاء مع اعلان روسيا، الحليفة الابرز لدمشق والتي تنفذ ضربات جوية مساندة لقوات النظام منذ اكثر من عام، حملة واسعة النطاق في محافظتي ادلب (شمال غرب) وحمص (وسط). وحذر دي ميستورا الذي أجرى محادثات في دمشق الاحد وغادرها أمس من ان الوقت "ينفد". وقال "نحن في سباق مع الزمن" حيال الوضع في شرق حلب. ورأى انه "بحلول عيد الميلاد وبسبب تكثف العمليات العسكرية، قد نشهد تدهورا لما تبقى في شرق حلب ويمكن ان ينزح حوالي 200 ألف شخص الى تركيا، ما سيشكل كارثة انسانية". وأعلنت منظمة الصحة العالمية في بيان أن "ليس هناك حاليا أي مستشفى قيد الخدمة في القسم المحاصر من المدينة"، وذلك استنادا إلى تقارير من شركائها في المنطقة. وتمتنع الجهات المعنية في شرق حلب عن الافصاح ما اذا كان هناك مستشفيات اخرى قيد الخدمة خشية من استهدافها. وأكدت المنظمة أن خدمات صحية "ما تزال متوافرة في عيادات صغيرة"، لكن معالجة الاصابات واجراء عمليات جراحية كبرى وتقديم رعاية طبية طارئة لم تعد مؤمنة. وكان دي ميستورا نقل الاحد رفض دمشق اقتراحه اقامة "ادارة ذاتية" لمقاتلي المعارضة في الاحياء الشرقية، بعد انسحاب مقاتلي جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة) منها. وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحفي بعيد لقائه دي ميستورا ان الاخير "تحدث عن ادارة ذاتية في شرق حلب وقلنا له ان هذا الامر مرفوض جملة وتفصيلا"، مضيفا "هل يعقل أن تأتي الأمم المتحدة لتكافئ الإرهابيين؟". واضاف "قلنا له، نحن متفقون على خروج الارهابيين من شرق حلب (...)، لكن لا يعقل ان يبقى 275 ألف نسمة من مواطنينا رهائن لخمسة آلاف، ستة آلاف، سبعة آلاف مسلح". وتابع "لا توجد حكومة في العالم تسمح بذلك".(وكالات)