تفكك وانهيار حزبي عند أول حالة اصطدام مع المصالح الشخصية للقيادات

جفرا نيوز- كتب : نسيم عنيزات تعاني الأحزاب من ضعف واضح وعدم قدرتها على إحداث أي تغيير أو حالة حزبية أو سياسية أو حتى إطلاق أي مبادرة تؤثر في الشارع الأردني.
وتعزوا الأحزاب أسباب ضعفها وتشرذمها للحكومة بانها لا ترغب في تقوية الاحزاب.. إلا أنه في الواقع ان الاخيرة هي نفسها سبب رئيسي في هذا الضعف وهنا لا نريد ان نتحدث عن الانتخابات النيابية ونتائجها ولا عن ضعف الاحزاب في المجتمع وغيابها عن كثير من المحطات الهامة وانما سنتحدث عن حالة معينة حدثت مؤخرا تؤكد عجز الاحزاب عن مساعدة نفسها.
تتهم قيادات وعدد من اعضاء حزب الجبهة الموحدة قيادة الحزب الحالية بانه يريد ان يجير الحزب واهدافه لمصالحه الشخصية واصداره بيانات لا تتفق مع سياسية الحزب وانما احتجاجا على عدم تنصيبه منصبا سياسيا في الدولة الامر الذي نجم عنه سلسلة من الاستقالات الجماعية من الحزب اضافة الى قيادي بارز وأحد مؤسسي الحزب الوزير الاسبق والعين عبد الرزاق طبيشات.
كما ان الامر لم يتوقف عند الاستقالة او مغادرة الحزب انما يسبق المغادرة بيانات صاخبة تتهم قيادة الحزب بانها تسعى الى تحقيق مصالح شخصية، حيث أخذ الحزب ينحاز إلى قضايا خاصة ومعارضة مصطنعة رآها الكثير من المراقبين بأنها جاءت لخلو مواقع الدولة مؤخراً من قيادات معينة في الحزب، الأمر الذي أدى إلى تغيير في موقف الحزب المعتدل إلى المعارضة المؤقتة التي لم يألفها الحزب ولم يشارك بها المجلس الوطني بالحزب، في الوقت الذي تقول فيه قيادات في الحزب أن العمل المؤسسي المنظم هو أساس تحقيق الهدف الحزبي، فكيف إذا أصبح هذا الحزب يخدم توجهات ذاتية وأشخاصا يسعون إلى أهداف خاصة سرعان ما تنتهي بالوصول إلى موقع المستهدف.
اننا هنا لا نتهم احدا من أي الاطراف او ننحاز الى جهة بعينها لكن أيا كان السبب فان الاحزاب التي تدعو دائما الى الحوار متهمة الحكومة وغيرها بانها لا تحاورها ولا تلتقيها اليس من الاولى ان تتحاور هي اولا مع نفسها؟ وان يلتقي مؤيدو الحزب واعضاؤه ليتباحثوا في شؤون حزبهم اولا .؟
ألم يتوافق اعضاء الحزب في الاصل على برنامج الحزب واهدافه ومنطلقاته ورسالته ؟ أم لم يقرأوها لغاية الآن ؟ وجاء الانتساب اما لمصلحة شخصية او لقرابة دون الاطلاع على برنامج الحزب ..
ألا تستحق التجربة الحزبية في الاردن منا التضحية حتى تنجح وتحقق الاهداف التي نتطع اليها كشعب اردني يرغب في تعميق الديمقراطية وان تشكل حكومات برلمانية على اسس حزبية ام ان احزابنا عند اول محطة تبدأ بالتفكك وكأن شيئا لم يكن، الى هذا الحد وصلت الاستهانة بالحزب ورسالته واصبحنا نضحي به بكل سهولة.
وأصبحت القيادات المتحكمة تستفرد في الحزب وقراراته وتصدر البيانات الناتجة عن ردة فعل، وهذا ما يؤكده بيان المستقيلين من حزب الجبهة الأردنية الموحدة، الذين اشاروا في بيانهم الى :» إن مشاركة العدد الأكبر من أعضاء وكوادر الحزب في رسم السياسات هو من عناصر وحدة الحزب وتماسك أفراده وليس ما جرى مؤخرا في الحزب من إصدار البيانات تلو الأخرى للحزب والتي نتحفظ على الكثير منها لو أتيحت لنا فرصة مناقشتها» .
وكان طبيشات قد وصف قطبا بارزا في حزب الجبهة الأردنية الموحدة بأنه «رجل لديه طموح شخصي وانتقد مركز الحكم لإنه لم يحظ بمنصب.».
وهذه الحالة ليست في حزب الجبهة الاردنية الموحدة فقط وانما سبقها وسيتبعها حالات مشابهة ومماثلة طالما ان الاحزاب تؤسس بطريقة الفزعة وعلى دفتر العائلة لتحقيق اهداف ومكتسبات شخصية في الدولة فلن تقوم للاحزاب قائمة وستبقى تعاني من حالة ضعف وتشرذم دون أي تأثير يذكر ما دامت مبنية على الرجل الواحد.
لذلك فهي جميعها مطالبة لمراجعة اوراقها واعادة تكوينها على اسس راسخة باعضاء ومنتسبين لديهم ايمان بأهداف ومنطلقات الحزب والتي هي ايضا بحاجة الى مراجعة واعادة صياغة لتتماشى مع المستجدات والمتغيرات.
وان يكون لدى المنتسبين رغبة حقيقية في الانضمام للاحزاب والعمل التطوعي لان من اهم اهداف الاحزاب هو العمل التطوعي ومساعدة الاخرين وانكار الذات لا العكس.
للأسف الشديد أننا نلحظ أن حزب الجبهة الأردنية الموحدة يشهد حالة استقطاب خطيرة، ويدار بطريقة فردية قيل عنها أنها تستهدف مكاسب شخصية.
السؤال الأخير نطرحه لماذا حتى هذه اللحظة لا ينصاع الحزب إلى القرار القضائي الموقر لإعادة أمانة الحزب إلى صاحبها الشرعي.
لقد حان الوقت من قبل قيادات الحزب لإعلان موقف صريح واضح مما يحدث في الحزب وإنقاذه مما يمر فيه.