من جاء بهذا الرئيس ؟!
جفرا نيوز-ابراهيم عبدالمجيد القيسي.
لا أقول إنه أمر مضحك؛ بل هو مزر حد القرف، ولا أعلم كيف يشعر أعضاء مجلس التعليم العالي، الذين قرروا يوما بأن يكون طبيب التحاليل الاستاذ الدكتور عزمي المحافظة رئيسا للجامعة الأردنية، خصوصا حين برر لي أحدهم قرارهم بالقول بأنه "قرار مع الوطن"!.. هل هذا ما يستحقه الوطن برأي أعضاء مجلس التعليم العالي الذين قرروا هذا القرار الخاطىء؟.. أنا أطالب الدكتور عادل الطويسي وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن يعيد النظر في تشكيلة هذا المجلس، لكن قبل هذا يجب أن يصوبوا خطأهم الذي تضمنه قرار تعيين هذا الرجل رئيسا للأردنية..هل ما زلتم تعتقدون بأنه ليس خطأ؟!
إذا دعونا من الحديث بعيدا؛ واقتربوا قليلا وشوفوا يا ناس:
- تراجع عن قرارات خلال أيام من اتخاذها!
خلال أقل من 10 أيام يتخذ الرئيس قرارات ثم يتراجع عنها؛ بلا أدنى شعور بأن هذا أداء غير لائق برئيس لجامعة فكيف برئيس أم الجامعات!.. لم يأبه الرجل للانطباع الذي سيأخذه الناس عن مثل هذه الانكفاءات الادارية:
يقوم الدكتور محافظة باستشارة وحدة الشؤون القانونية من أجل إيجاد "تخريجة"، لعلاج إحدى الموظفات على حساب صندوق التأمين الصحي، في تجاوز قانوني خطير، حين نزع الصفة القضائية عن حادث سير تعرضت له الموظفة ورقدت في مستشفى الجامعة وبلغت قيمة فاتورتها أكثر من 150 ألف دينارا، وبعد أن كتبنا عن هذا التجاوز القانوني الهادر للمال العام، وجد الدكتور المحافظة تخريجة قانونية أخرى، باللجوء إلى "حقوقيين" داخل الجامعة، ليقدموا له "فتوى جديدة" تبطل الأولى وتحفظ للجامعة مالها، وكانت هذه التخريجة مدعومة هذه المرة من قبل وزير الصحة المحترم، الذي أمن للفتاة علاجا من المال العام أيضا لكن على حساب الحكومة، ولا أعلم لماذا كل هذا الدفاع المستميت عن شركات التأمين والقطاع الخاص، والإصرار على أن نتحمل جميعا هذا الانفاق..!.
والموقف الآخر الذي تراجع عنه رئيس الجامعة الأردنية خلال اسبوع، متعلق بقراره وقف تدريب طلاب كلية الزراعة في محطة البحوث الزراعية الشهيرة، التابعة للجامعة الأردنية، وكان القرار الذي سبق لنا نشره ينطوي على نوايا استثمارية، لكن الرجل وبعد أن كتبنا عن الموضوع تراجع، حسب اتصاله وحواره الهاتفي مع نقيب المهندسين الزراعيين المهندس محمود أبو غنيمة، وهو الحوار المنشور على صفحة نقابة المهندسين الزراعيين، بل إن الرجل أكد بأنه مهتم وحريص على تميز خريجي كلية الزراعة وأن لا وقف للتدريب في المحطة المعروفة، هذا تراجع يبين أن إدارة الشأن العام من خلال مؤسسة أكاديمية أردنية بهذه الأهمية، لا يعدو عن كونه مغامرة أو لعبة أو "مزح".. "يلعن أخت المزح شو بدمر بيوت"!.
- مذكرة ديوان المحاسبة بحق مسؤول إداري في الجامعة..
لا أمزح مع أحد هنا؛ بل أريد توجيه سؤال لرئيس الجامعة المحترم: كيف ستتعامل مع المذكرة الموجودة بمكتبك، والموجهة من ديوان المحاسبة، وتتحدث عن شيء نسميه بيننا وفي الصحافة "سرقة" للمال العام بتوزيعه على غير مستحقيه وبلا سند قانوني، وذلك حين قام أحد "المسؤولين" أصحاب الحظوة والرأي والمشورة لديك، بتوقيع كتب لموظفين عن عمل إضافي، لم يقوموا به ولم يكونوا على رأس عملهم المعتاد أصلا؟ كيف ستتم "الطبطبة" هذه المرة؟ وهل حقا أن ديوان المحاسبة "في جيبة" بعض موظفيك!.."خنشوف شو ودهم يسووا”.
- شلليات وصداقات وتعيينات ستحرج الحكومة، تعيين أمين المجلس الطبي مثالا..
دعوني أتحدث إشارة إلى الورقة النقاشية الملكية السادسة، وما تضمنته من حديث عن القانون وسيادته وعن العدالات جميعا، وعن "الرجل المناسب ومكانه المناسب"..في الواقع ليس هذا مقام ارجل المناسب إن كان الحديث عن "الصداقات" والمحاسيب والشلليات، واستفحال هذه الظاهرة لدى وزراء وغيرهم (الله يعين الدكتور هاني الملقي) الذي سيكون في الأيام القادمة تحت وابل القصف الكلامي الخطابي النيابي:
يعتبر الدكتور المحافظة نفسه ركن من فريق من المسؤولين، بطابع مناطقي تجمعهم صداقات، وهذا يفسر التلازم في "العشوات" الجماعية، التي لا تهمنا بقدر ما يهمنا قرارات يتم صدورها على هامش "عشاء" يجمع المسؤولين الأصدقاء، ولا أعلم إن كان الرجل المؤدب وزير الصحة هو كبير جلستهم، لكنه صاحب قرار تعيين الدكتور نضال عبدالرؤوف منصور، أمينا عاما للمجلس الطبي، وهو عراب القرار الذي اتخذه الأصدقاء تلك الليلة، فالأمين الجديد، هو زوج عميدة كلية الصيدلة في الجامعة الأردنية، وهم جميعا من الأصدقاء الذين تجمعهم "أواصر"، لا أعلم إن كانت تصلح في إدارة شؤون عامة على هذه الأهمية، وهنا نتساءل عن علاقة هذه "الأواصر" بالورقة النقاشية الملكية المذكورة، وكيف تم تعيين المنتدب من الجامعة الأردنية الدكتور نضال بهذا الموقع، دون إعلان ولا شفافية ولا مفاضلة ولا حتى قبول من قبل كثير من أعضاء مجلس الوزراء؟ كيف تم استثناء طلبات تم تقديمها منذ عهد الحكومة السابقة، والتجاوز عنها جهارا نهارا، دون أي اكتراث بالتوجيهات الملكية، وقبل أن يجف حبر الورقة النقاشية الملكية السادسة، وبلا تقدير لدقة الظرف السياسي، الذي تقوم الحكومة فيه "بشحدة الثقة" من مجلس النواب؟ ..
الله يعين الدكتور هاني الملقي، الذي أعرف حقيقة موقفه من أي وزير قد يحرج حكومته، ويبدو أن حكومة الملقي وفي حال ثباتها لمدة 4 سنوات"حسب الأمنية الملكية"، ستكون صاحبة الرقم القياسي في التعديلات الوزارية، إلى الدرجة التي سنتساءل من خلالها عن ضرورة التعديل الدستوري الأخير، الذي عمل على استقرار الحكومات ليصبح عمرها أطول بأيام من عمر المجلس الذي منحتها الثقة ! ..
هذه تساؤلات لا يمكن لعقلية أن تجيب عليها سوى تلك التي تجمع الأصدقاء على عشاء يقررون فيه ارتكاب "مهازل" بحق العمل العام، فيتجاوزون عن حالة عامة محتقنة ومشبعة بالمشاكل والتحديات والرقابات والمطالبات بالعدالات، هذا تجاوز غير صحي يصدر عن مختصين ومسؤولين عن شؤون صحية!.
- الالتفاف على مشاريع وطنية وإجهاضها لصالح القطاع الطبي الخاص وحدة "جاما نايف" ..
لم يتوقف الموضوع هنا؛ بل إن مثل هذا التوافق المبني على حسابات الشخصنة كما نفهم، أصبح يقف في وجه مشروع وطني طبي أكاديمي، لا يمكن أن يقف ضده من يريد مصلحة لهذه البلاد او لمواطنيها، هل تعلمون أن الدولة الأردنية ومنذ عام 1996 تعتمد على علاج فعال لمرضى الأعصاب في القطاع الخاص؟ وهل تعلمون أن هذا يشكل عبئا ماليا يقدر بالملايين ويقع على كاهل الدولة "يعني مال عام"؟، لا أريد أن أزيد الأسئلة، لكنني أجملها في فكرة واحدة، وهي استفحال الشلليات والصداقات وتوظيفها لاحتكار الطب في القطاع الخاص، وهذا ما يقترفه الأصدقاء بحق الوطن، وإليكم بعض التفاصيل:
قبل أيام؛ استوقفني خبر في الزميلة الرأي "عين الرأي"، قالت فيه ( وزارة الصحة تسعى لتوقيع اتفاقية معالجة مرضى التأمين الصحي مع مركز خاص، لديه جهاز لجراحة الأعصاب بعمر تشغيلي تجاوز العشر سنوات.. توقيع هذه الاتفاقية من شأنه تعطيل مشروع وطني تسعى الجامعة الأردنية لتنفيذه من خلال اقامة مركز وطني ضمن حرمها، لنفس الغاية وبنصف كلفة العلاج، وبما يخدم وزارة الصحة وكليات الطب في الجامعات وكافة المستشفيات الأخرى). انتهى الخبر، وإليكم المعلومات التي حصلت عليها استقصاء لهذه القضية:
الجهاز اسمه وحدة "الجاما نايف"، يملكه طبيب صديق للوزير ولرئيس الأردنية(الله يسامحهما "سماحة" دنيا وآخره)، ويتفرد بملكيته، ويحرص على احتكارها، ولا أعلم ما الذي يستفيده أطباء أصدقاء من احتكار زميلهم لمثل هذه التقنية الطبية؟ لا بد أن التكاتف لإيقاف المشروع الوطني المذكور في خبر الرأي تعبير عن مدى الاستفادة، علما أن ثمة كتاب موقع من وزير الصحة السابق بتاريخ 6 ابريل الماضي، وموجه إلى وزير التخطيط، يوافق فيه الوزير على هذا المشروع، لإقامته في مستشفى الجامعة الأردنية وبكلفة تقدر بـ 5 ملايين دينار، وذلك بالطبع بعد سلسلة اتفاقات وقرارات من جهات ومجالس رسمية مختصة ! "ننشر بعض وثائقها هنا”.
هل أعطيكم فكرة عن مقدار الوفرة المالية والمعنوية الأكاديمة وغيرها، والتي سيحققها هذا الجهاز لمستشفى الجامعة الأردنية؟ حسنا:
سيحقق الجهاز مدخولا سيبلغ اكثر من نصف مليون دينار سنويا، وذلك قبل أن يتم وقف تدفق المرضى الأردنيين الى تركيا وغيرها، بحثا عن علاج بواسطة هذه الوحدة، وبعد خفض الأسعار عنها في القطاع الخاص بل العيادة الخاصة، علما أن فاتورة المريض في العيادة المذكورة تتراوح الآن بين (16 الف – 8 آلاف دينار) للمريض الواحد !، وذلك حسب الحالة ومدة علاجها، التي لا تأخذ في أقصاها سوى 3 ساعات، ويستطيع المريض الخروج في نفس اليوم !. وسوف تقوم الشركة المصنعة للجاما نايف بتدشين مركز تدريبي سيكون الأول في الشرق الأوسط، وبالطبع سيكون مركزا أكاديميا حين يتم تدشينه في مستشفى الجامعة الاردنية ام الجامعات، وهذا سيكون له انعكاسه المباشر على الجامعة وسمعتها وموثوقيتها لدى المراكز والجهات الدولية المختصة، علما أن جهودا وطنية كبيرة بذلت لإقناع الشركة فوافقت على تدشين المركز التدريبي في عمان بدلا عن بيروت، وهو الأمر الذي سنخسره بفضل هذه الصداقات والشراكات المريبة بين مسؤولين في العمل العام، في حال تخاذل الرأي العام والجهات الرقابية والوطنية عن القيام بدورهم في حماية هذه البلاد الصابرة ومكتسباتها.
- عجب وحيرة في مكانها من قبل السفيرة الأمريكية..
ثم يسألونك عن سوء الإدارة في الشأن العام، وكيف تتحمل البلاد كل هذه الاخفاقات والديون، ولماذا لا يفهمون كلام الملك وتوجيهاته واقتراحاته، ولماذ نغرق في عدم الثقة بكثير من مؤسسات الدولة ومرجعيات القرار فيها، إنها الأسئلة التي ألفناها تنطلق "جماعيا" من بلدان تعرضت للعاصفة، فأتت عليها وغرقت، ولا نستغرب أن تتحدث سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في عمان "عجبا" من صمود الأردن في وجه هذه العاتيات من الرياح والمحن.. نقول للسفيرة(لقد أعلن من قبلك إسلامهم حين فكروا في صمود الأردن، فاقتنعوا أن له رب يحميه وملك يسهر ليل نهار ليرضي مواطنيه).
يا هؤلاء: رفقا بالأردن وبصبر الصابرين، ورفقا بحكومة لا ينخرط رئيسها في شلليات ولا يحمل أجندات..رفقا بنا فكلنا سندفع ثمن مغامراتكم وشطحات المعازيم الذين التفوا على موائد الندماء في ليل على الوطن ظلماء.
هذه بعض تجليات قرار مجلس التعليم العالي الذي قالوا عنه بأنه قرار مع الوطن ! فهل أدركتم ماذا فعلتم؟.. ساحدثكم بمزيد عن مأساوية قراركم في حلقات أخرى..
خليكوا هااااان.
ibqaisi@gmail.com