الانتخابات المغربية.. رؤية عن قرب

جفرا نيوز - بقلم الكاتب السياسي حمادة فراعنة

لم تكن نتائج انتخابات البرلمان المغربي يوم 7 تشرين أول 2016 ، على المستويين الوطني والحزبي ، حصيلة عمل متسرع ، أو جهد أني مرتجل، أو نشاط مكثف اتى في اللحظة الاخيرة، أو ضربة حظ لورقة يانصيب ، بل هو نتاج تطور موضوعي تراكمي في بنية المجتمع المغربي ، وحصيلة قرارات شجاعة من قبل طرفي المعادلة السياسية ، من رأس الدولة الملك من جهة اولى، ومن قبل الأحزاب السياسية ومعها مؤسسات المجتمع المدني من جهة ثانية .
انتخابات البرلمان السابقة يوم 25 تشرين الثاني 2011 ، جرت كأول انتخابات نيابية على قاعدة الدستور الجديد الذي قدمه الملك لأستفتاء شعبي يوم 29 تموز من العام 2011 ، وها هي الدورة البرلمانية الثانية تتم على أساس هذا الدستور ، والذي تم بناء على مبادرة الملك ، وتمت صياغته من قبل لجنة مختصة شكلها الملك ، بعد مظاهرات 20 شباط 2011 ، والتي إنفجرت بما يتوافق مع مخاض الربيع العربي، وبما ينسجم مع حراكاته الجماهيرية في الشارع ، ذلك الحراك الذي أطاح بنظامي الحكم في تونس ومصر ، واوصل الإخوان المسلمين الى سدة السلطة، بناء على نتائج صناديق الاقتراع .
وقبل أن يمر شهر على تلك المظاهرات الاحتجاجية ، أعلن الملك المغربي في خطاب له يوم 9 أذار 2011 ، عن جملة من الاصلاحات الجوهرية ، بما في ذلك تشكيل لجنة صياغة الدستور ، الذي تتضمن تعديلات يتم بموجبها تولي رئيس الحزب الذي يحصل على أعلى نسب التصويت وأكبر عدد من المقاعد البرلمانية ، رئاسة الحكومة ، وبهذا كلف الملك ، بناء على تلك النتائج الانتخابية ، أمين عام حزب العدالة والتنمية عبد الإله بن كيران ، برئاسة الحكومة، باعتباره الحزب الأول الذي حصد الأغلبية ونال 107 مقاعد في البرلمان ، وشكل حكومته من ائتلاف ضم ثلاثة أحزاب .
طرفا المعادلة السياسية المغربية ، الملك والأحزاب السياسية ، التقطا المصلحة العليا للدولة المغربية ، وللشعب المغربي ، وأدركا مغزى تطور الموقف الدولي الأوروبي الأميركي المؤثر على هذا البلد العربي الافريقي الكبير ، وهو البلد الذي ما يزال في حاجة ماسة للمساعدات الاقتصادية والمنح المالية ، ويُعاني من عجز الموازنة وعبء المديونية واتساع مظاهر البطالة والفقر ، ولا يستطيع الفكاك من هيمنة وضغط العوامل الصانعة والمؤثرة عليه محلياً وإقليمياً ودولياً .
وهكذا نجد أن الملك محمد السادس ورث عن والده الحسن الثاني جملة من المعطيات الايجابية، أبرزها تعديلات 1992 و 1996 الدستورية، وتولي زعيم المعارضة عبد الرحمن اليوسفي أمين عام حزب الاتحاد الاشتراكي رئاسة الحكومة على أثر المصالحة بين القصر والمعارضة ، وأضاف الملك عليها بعد رحيل والده وتوليه العرش ما يُسمى لجنة الأنصاف والمصالحة، التي تولت معالجة التجاوزات والخطايا بحق رموز المعارضة في الفترة الواقعة ما بين 1956 إلى عام 1999.
فقد فتحت لجنة الانصاف والمصالحة ملفاتها السوداء أمام الرأي العام المغربي ، تصديقاً لجدية التوجه بإلغاء كل الإجراءات التي اُرتكبت بحق المعارضة، والتعويض المادي والمعنوي على من وقع عليه الضرر فردياً وجماعياً ، وبذلك سجل الملك في بداية عهده بارقة أمل، وفتح بوابة إيجابية أمام خيارات الشعب المغربي ، بما في ذلك الإقرار بالدور الوطني للمعارضة ، وحقها في الأجتهاد والأختلاف، وإرساء قيم تداول السلطة، وفق نتائج صناديق الاقتراع الانتخابية وإفرازاتها الحزبية .
مقابل ذلك لم تكن المعارضة المغربية عديمة الأدراك في التعامل مع وعي الملك ، او قليلة الاستجابة مع استعداده للتجاوب مع التطورات الداخلية والاقليمية والدولية ، ومع حرصه على عدم التصادم مع الشارع السياسي، والتوصل إلى قواسم مشتركة وحلول في منتصف الطريق، وإعطاء الأحزاب حقها في الشراكة في إدارة الدولة وفق نتائج صناديق الأقتراع ، وهكذا لم يكن فوز حزب العدالة والتنمية بـ 107 مقاعد في انتخابات تشرين الثاني نوفمبر 2011 مفاجئاً ، بل جاء حصيلة تطور تدريجي من الفوز بتسعة مقاعد عام 1997 ، إلى 47 مقعداً عام 2007.
وقد ترافق ذلك مع نمو الاتجاه الواقعي الايجابي لدى الحزب الحاكم، وتمسكه بالخيارات الدستورية انعكاساً لموازين القوى ، وتسليماً بالنظام الملكي الدستوري ، فقد سبق للحزب ان سجل واقعة إيجابية ، حينما استنكف عن المشاركة في المظاهرات الاحتجاجية مع بداية العام 2011 ، ورفض شعارات إسقاط النظام كما حصل في تونس وليبيا ومصر وسوريا، وتمسك بالخيارات الاصلاحية ، وقد عبر أمين عام الحزب ، رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران عن هذه السياسة بعبارة بالغة الوضوح حينما قال " إذا كان المغاربة يريدون رئيساً يتنازع مع الملك ، فليبحثوا عن شخص غيري " وهكذا تولدت ثقة بين الملك ومؤسساته من طرف ، وبين حزب التنمية والعدالة من طرف أخر، خاصة بعد أن رفع الحزب شعاراً مركزياً فحواه " الأصلاح في ظل الاستقرار " .
نجاح حزب العدالة والتنمية الذي يصف نفسه على أنه حزب سياسي بمرجعية إسلامية، يعود اساساً لمرونته السياسية وتمسكه بالمزاوجة بين الدين والأنفتاح على العصر، ولذلك نجد أن من يخالف هذا الحزب ويعترض عليه ويبادله الخصومة، من ينتمون الى طرفين أساسيين : أول خصومه من اصحاب الاتجاهات الدينية المتشددة، حيث يقف في طليعتهم جماعة العدل والإحسان، التي تقف ضد المسار السياسي السائد وإن كانت لا تقبل بالعنف لتغيير النظام ولا تمارسه ، ولكنها تجد أن المسار السياسي مُضلل وغير مقبول وترفض الشراكة فيه ومن خلاله، وقد عبر عن ذلك نائب أمين عام الجماعة فتح الله أرسلان والناطق بإسمها بقوله " النتيجة واضحة تتمثل في توالي إنحسار جاذبية هذا الخيار بالتقلص المستمر في عدد المسجلين في اللوائح الأنتخابية ، رغم الجهد والمال الكبيرين اللذين ترصدهما الدولة لاستمالة الناس " نحو العملية الأنتخابية ، وإفرازاتها ، وأن " الرهان على التغيير بالمشاركة من داخل المؤسسات الفاسدة مع تقديرنا لأصحابه ، ثبت فشله المطلق طوال الستين سنة الماضية ، ولم يزد الأستبداد إلا تجذراً والفساد إلا إنتشاراً ومشروعية " .
وثاني خصومه الأقوياء هو حزب الأصالة والمعاصرة ، الذي تأسس وأقام شرعيته على قاعدة مواجهة " الإسلاميين " وتحولت المواجهة بين الحزبين ، حزب العدالة والتنمية من طرف وحزب الأصالة والمعاصرة من طرف أخر ، تحولت إلى عقيدة سياسية لكلا الحزبين ، وعلى الرغم من الاتهام السياسي الموجه لحزب الأصالة والمعاصرة على أنه " حزب الملك " وحزب الطبقات الثرية ، فالاتهام موجه أيضاً الى أمين عام حزب العدالة والتنمية على أنه " ملكي أكثر من الملك " ، رغم أنه يجمع في عضويته رجال أعمال وشرائح فقيرة من المدن والريف .
وهكذا نجد أن الملك يقف محايداً بين الأطراف الحزبية المختلفة ، وذلك بهدف واضح وهو " ضبط إيقاع المشهد السياسي للدولة المغربية بأكملها " ، حيث تشهد الحياة السياسية المغربية وجود أطراف سياسية معارضة للحزبين الرئيسيين، حيث يقف في طليعة هؤلاء المعارضين حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، وحزب الاستقلال ، وحزب التقدم والإشتراكية، وحزب التجمع الوطني للأحرار ، وغيرهم من الأحزاب اليسارية والليبرالية الصغيرة .


نتائج الانتخابات
كرست نتائج الانتخابات لمجلس النواب المغربي الثاني القائم على دستور ثورة الربيع العربي العام 2011 ، دستور المكلية الدستورية ، وحكومة الحزب الأكبر ، وتداول السلطة وفق نتائج صناديق الأقتراع ، وعليه كرست هذه الانتخابات في دورتها الثانية 2016 ، بعد دورة 2011 ، كرست جملة من الحقائق السياسية الهامة ، لعلها تشكل نموذجاً ومرشداً في العالم العربي ، للحكام وللمحكومين ، لأنظمة الحكم وللأحزاب السياسية ، وهي على النحو التالي:
أولاً : أن حزب العدالة والتنمية صاحب الخلفية الإسلامية ، والمرجعية الوطنية ، بات بعد أن تخلى عن مرجعيته الاخوانية ، حقيقة ساطعة من حقائق الحياة السياسية المغربية، وحزباً ناجحاً بكل المعايير، سواء بمعيار إدارة الحكومة لمدة خمس سنوات ماضية منذ فوزه في الإنتخابات الأولى في تشرين ثاني 2011 ، وتشكيله حكومة وطنية حزبية ضمت إتجاهات مختلفة، بمن فيهم الشيوعيون من حزب التقدم والإشتراكية، أو بمعيار جذب الناخبين لصالحه وتجديد ثقة أغلبية الناخبين به، وحصوله على 125 مقعداً في البرلمان الجديد ، تؤهله للتكليف الملكي بتشكيل الحكومة الثانية برئاسة عبد الإله بن كيران .
ثانياً : أن حزب العدالة والتنمية ، لن يكون منفرداً في إدارة الحكومة والبرلمان ، بل سيكون مضطراً للاعتماد على التحالف مع أحزاب أخرى ممثلة في البرلمان، كي يقود الحكومة ويحصل على الثقة البرلمانية ، وذلك نتيجة إفرازات صناديق الأقتراع التي كرست وجود قطب أخر ، الا وهو حزب الأصالة والمعاصرة برئاسة إلياس العماري ، الذي حصل على 102 مقعداً ، فيكون بذلك شريكاً من موقع القوة ، أو معارضاً أقوى يعمل على إسقاط الحكومة لدى تعثرها .
ثالثاً : أن لدى اليسار المغربي حضوراً وجمهوراً يمكنه من الوصول إلى البرلمان بما لا يقل عن أربعين مقعداً موزعين ما بين القوميين والتقدميين إلى الشيوعيين إلى الإجتماعيين الليبراليين ونهاية بالماركسيين ، ولكنهم غير موحدين في التوجه والخيارات، ويتنازعون فيما بينهم ، من حزب الأتحاد الأشتراكي للقوات الشعبية ، وحزب التقدم والإشتراكية، وحزب الحركة الديمقراطية الأجتماعية ، وحزب فدرالية اليسار الديمقراطي .
رابعاً : على الرغم من روح المنافسة بين الأحزاب المغربية الجاذبة للناخبين نحو صناديق الأقتراع ، فقد ثبت أن المغاربة بأغلبيتهم لا يثقون بالمؤسسة البرلمانية ، ولا يثقون بقدراتها أو باستقلاليتها ، ولا يثقون ايضا أن تصويتهم قادر على تغيير النتيجة ، وهذا يدلل على مستوى الوعي السياسي الحزبي ، وتدني مستوى الرهان الشعبي على الأحزاب القائمة ، مما يتطلب جهداً ووقتاً لجعل المغاربة في الموقع والخيار الواثق، أنهم هم من يصنعون بأصواتهم طرفي المعادلة السياسية الحزبية ، البرلمان والحكومة .
فنجاح دورة البرلمان الأولى والحكومة البرلمانية الأولى خلال السنوات الخمس الماضية غير كاف لتغيير وعي المغاربة وتعديل خياراتهم من المقاطعة إلى المشاركة ، ومن السلبية إلى الايجابية ، فالوعي السابق والانطباع القائم تشكلا خلال عشرات السنين ، والامر يحتاج لسنوات اخرى حتى يتم التعديل والتغيير ، ويكتمل الرهان على الأحزاب وصناديق الأقتراع ، ولكنها البدايات المعقولة والأسس المستقرة التي يمكن البناء عليها ، بعد أن هبطت نسبة التصويت من 45% عام 2011 إلى 43% عام 2016 .
حزب العدالة والتنمية الحاكم حقق فوزاً لافتاً، وكرس نفسه الأقوى والأكبر، وذلك لعدة أسباب:
أولها أنه صاحب مرجعية إسلامية في مجتمع محافظ ، يؤدي فيه الدين دوره العميق في صياغة وعي الإنسان.
وثانيها أنه يحظى برضى الملك ومؤسسات الدولة ويتفاعل معهم في العناوين الأمنية والسياسة الخارجية، بما في ذلك الاستجابة لنصائح صندوق النقد الدولي.
وثالثها أنه كان في إدارة الحكومة وعزز من سلطته ونفوذه طوال خمس سنوات، إضافة إلى إمتلاكه علاقات خارجية مع حركة الإخوان المسلمين وقطر وتركيا توفر له غطاء ودعماً إعلامياً من شبكة الجزيرة وأدواتها مالا يملكه أحد من الأحزاب الأخرى .
الانتخابات البرلمانية الحزبية في المغرب كرست حقائق سياسية على المستوى الوطني، كما انها كرست حقيقة قومية على المستوى العربي، وهي أن المغرب يقف في طليعة البلدان العربية التي إختارت المزاوجة بين إستقرار النظام الملكي والنظام البرلماني الحزبي، وفق منظومة ديمقراطية متسقة متبادلة، تقوم على الشراكة والأحتكام إلى صناديق الأقتراع ، وهو بذلك يتقدم على الأنظمة الملكية العربية الاخرى، مقابل حقيقة موازية وهي أن الأنظمة الجمهورية ما تزال تراوح في مكانها، بعد أن تراجع النظام الجمهوري اللبناني الذي كان يتقدم على كلا النظامين، وبات أسيراً لإفرازات الربيع العربي، فلا هو تقدم إلى الأمام ، ولا هو حافظ على ما كان يملكه من إيجابية متميزة كان يتفرد بها .

نتائج الأنتخابات عندنا وعندهم
حظيتُ بفرصة جيدة لمراقبة الانتخابات ومتابعتها، في بلدين عربيين خلال أقل من شهر واحد، ولحسن حظي كمراقب ومدقق وباحث وقارئ للتاريخ في كلتا المملكتين، وهما الأردن والمغرب ، ان مقارباتي كانت صحيحة الى أبعد الحدود، خاصة وأنني كنت أول من سبق وكتب وقارن بين التجربتين الأردنية والمغربية في تعاملهما مع ثورة الربيع العربي عام 2011 ، حينما إمتدت ثورة الربيع العربي من تونس ومصر وليبيا شرقاً نحو سوريا فتوقفت في المحطة السورية، وعجزت عن إقتحام الأردن وتفجيره وتدميره من الداخل ، بعد أن تسللت إلى اليمن وكادت أن تنفجر في البحرين .
لقد نجا الاردن وحصن نفسه، على الرغم من إخفاقه في : 1- استكمال خطوات الاستقلال السياسي والاقتصادي ، و2- عدم تحقيق الديمقراطية ، و3- غياب العدالة الإجتماعية بين الأردنيين ، بل لأن هناك ايضاً عوامل موضوعية اخرى، تمثلت في عدم نضوج عناصر التغيير الثوري وانتفاء مقومات انتشاره وضعف قوته ، ناهيك عن حقيقة ان الدولة تمكنت من احتواء ازمة الاحتجاجات الشعبية، عبر تشكيل ثلاثة لجان هي : الأولى لتعديل الدستور برئاسة الراحل أحمد اللوزي ، والثانية لصياغة قانون إنتخاب برئاسة طاهر المصري، والثالثة لوضع برنامج إقتصادي برئاسة هاني الملقي، لعل هذه اللجان تقدم للأردنيين حلولاً دستورية وقانونية واقتصادية في ذلك الوقت الحرج، وتسهم في معالجة التحديات التي تواجه الأردن ، إضافة إلى رفض الأردنيين أشكال الربيع العربي المدمرة للبلدان التي إنفجرت على أرضها وبين مسامات شعبها، على نحو ما حصل في ليبيا وسوريا واليمن .
وفي الجهة الغربية إمتدت الثورة إلى المغرب ، وإنفجرت بإحتجاجات شباط 2011 ، فتلقفها الملك وأعلن في أذار إستعداده تعديل الدستور، فشكل لهذه الغاية لجنة صاغت دستوراً جديداً جرى الأستفتاء عليه في 29 تموز، وتمت الأنتخابات النيابية على أساسه في 25 تشرين الثاني 2011 ، ومن ثمة كلف الملك أمين عام حزب العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة، بإعتباره الحزب الأول الذي حصل على أعلى معدل للتصويت ونال 107 مقاعد في البرلمان، وهكذا تشكلت حكومة برلمانية حزبية إئتلافية برئاسة بن كيران رئيس حزب الأغلبية، ومعه ثلاثة أحزاب هي الاستقلال والوطنيين الأحرار والشيوعيين .
في الأردن لم يسفر المخاض السياسي عما كان مأمولاً منه، بما في ذلك صياغة دستور ملائم ، حيث تم تكليف رئيس حكومة لا تتوفر لديه قاعدة برلمانية، وبالتالي لم نصل الى مستوى التطلعات بتشكيل حكومة برلمانية حزبية ، بل لم نتقدم إلى الأمام ولو خطوة واحدة ، وبقينا أسرى قوى الشد العكسي ، التي أحبطت إمكانات التغيير نحو حكومات برلمانية حزبية كما وعد الملك وفق أوراقه النقاشية ، وهكذا بقينا أسرى العقلية المحافظة التي تقود مؤسسات الدولة الأردنية .
وبالمحصلة النهائية، غرقت بلادنا العربية في أتون الحروب البينية، ووقعت ضحية لهيمنة أحزاب التيار الإسلامي الأربعة (1- الإخوان المسلمين ، 2- أحزاب ولاية الفقيه ، 3- القاعدة ، 4- داعش) ، وصراعاتها الداخلية من جهة اولى، وصراعاتها مع الأنظمة الحاكمة من جهة ثانية ، حيث ساد الخراب والدمار الذاتي، والموت على الهوية، والفوضى السياسية ، لتجعل من الأردنيين على أغلبهم قوى محافظة، تخشى الربيع العربي ولا تتمناه وتتحاشى مفاعيله ، راضية برزقها القائم ولو على مضض ، في غياب العدالة الاجتماعية ونكوص الديمقراطية، حاسدين أنفسنا على ما يتوفر لدينا من أمن ، بعد الذي شاهدناه في ليبيا وسوريا واليمن والعراق .
اما في المغرب فقد رفض حزب العدالة والتنمية المشاركة في الأحتجاجات ضد النظام الملكي، وهو ما وفر له صلة بالواقع المرجو، وشهادة حسن سلوك سياسي، وذلك برفعه لشعار " الأصلاحات في ظل الأستقرار " أي في ظل النظام الملكي، مُعلناً أنه يقبل بمبادرات الملك ودستوره ويعمل في ظلها ، وهكذا خاض هذا الحزب الانتخابات البرلمانية الاولى والثانية، وحصل على مكانة الحزب الأول، فشكل الحكومة عام 2011 وقادها خمس سنوات ، وهو ما مكنه من النجاح مرة اخرى، ليفوز في انتخابات 2016 بزيادة عدد مقاعده من 107 إلى 125 مقعداً.
لقد أثبت حزب العدالة والتنمية في المغرب أنه اهل للمسؤولية الوطنية، وركيزة من ركائزها، حيث تصرف كحزب سياسي له مرجعية إسلامية، ولكن بسلوك راشد وسياسة حصيفة، وبذهنية دستورية تحظى برضى رأس الدولة الملك ، فقد تجاوب الحزب بمرونة عالية في تعاطيه مع الملفات الثلاثة : 1- الملف الأمني ، 2- السياسة الخارجية ، 3- القبول بنصائح صندوق النقد الدولي والعمل بموجبها والحرص على تنفيذ برنامجها .
بينما قادت حركة الإخوان المسلمين ، عندنا مظاهرات الأحتجاج إنسجاماً مع ثورة الربيع العربي ، ورفعت شعاراً متطرفاً " شركاء في الحكم ، شركاء في القرار " فإستفزت ليس فقط مؤسسات الدولة ، بل حلفاءها من القوميين واليساريين والنقابات المهنية ، الذين شكلوا معاً التحالف الرباعي للجبهة الوطنية للإصلاح والتي تكونت عام 2011 من : 1- الإخوان المسلمين ، 2- الأحزاب اليسارية والقومية ، 3- النقابات المهنية ، 4- ومجموعة أحمد عبيدات، والتي أخفقت وإنفضت وتلاشت وفشلت بسبب سياسة الإخوان المسلمين الأنفرادية الأحادية المتطرفة، بعد أن طالبت بتعديل مواد الدستور الثلاث، 34 و 35 و 36 المتعلقة بصلاحيات رأس الدولة الملك .
الإخوان المسلمون في المغرب نجحوا لأنهم تصرفوا كمغاربة، معتمدين على حزبهم وقواعدهم وشراكتهم مع الأخرين، بمن فيهم الشيوعيون من حزب التقدم والإشتراكية، الذين أشركوهم في الحكومة طوال السنوات الخمس الماضية، وها هم يسعون اليوم لإشراكهم مرة أخرى في الحكومة المقبلة، على الرغم من تراجع حصة الشيوعيين من 20 مقعداً في مجلس النواب السابق عام 2011 إلى 12 نائباً في الانتخابات الأخيرة عام 2016 .
التجربتان الأردنية والمغربية متماثلتان الى ابعد الحدود، غير ان التجربة الأولى عندنا ظلت تُراوح مكانها بفعل نفوذ قوى الشد العكسي ، وهيمنة القوى المحافظة ، اما الثانية عندهم في المغرب، فقد قطعت شوطاً مهماً، وها هي تترسخ بنتائج الأنتخابات الثانية بعد وضع الدستور الجديد ، وها هي ايضا تتشكل عندهم حكومة حزبية، على اساس إفرازات صناديق الاقتراع .
هل لنا أن نتعظ ؟
قدمت ثورة الربيع العربي ، رؤية سياسية جديدة تقوم على قيام حكومات برلمانية حزبية لدى الانظمة الملكية ، ورؤساء منتخبون لدى الانظمة الجمهورية ، وهي رؤى قادها المغرب والاردن لدى الصنف الاول ، وقادتها تونس ومصر لدى الصنف الثاني .
رؤى سياسية حديثة لا تعني أن المسار يسير وفق خط مرسوم هاديء وتدريجي بالمعنى الايجابي ، بل ثمة معيقات جوهرية تقف في وجه هذا المسار وتعمل ضده من قبل طرفين نافذين :
أولهما : من قبل أحزاب التيار الإسلامي الجهادي الذي يرفض فكرة الانتخابات والتعددية ويعمل ضدها .
وثانيهما : من قبل قوى الشد العكسي التي لا تقل رجعية وتخلفاً عن أحزاب التيار الإسلامي الجهادية ، من حيث تسلطها وإمتلاكها لأدوات الهيمنة والتفرد وتغولها على باقي مؤسسات الدولة ، وخاصة السلطة التشريعية حيث تتحكم بنتائج صناديق الاقتراع عبر قوانين إنتخاب غير عادلة وذات مضمون تمييزي ، رغم كل الاجراءات المتبعة التي توحي بالشفافية وعدم التزوير ، كما تتحكم مؤسسات الدولة بصناعة الرأي العام عبر نفوذها وتأثيرها على الاعلام المرئي والمسموع والالكتروني من خلال برمجة منظمة ، وسياسة منهجية للتقليل من قيمة مؤسستي البرلمان والاحزاب والاساءة المتعمدة لهما لجعل عامة الناس لا يثقون بنتائج عمل الشعب ومؤسساته وإفراز خياراته .
في المغرب تقدمت التجرية والاجراءات والسياسات خطوات جوهرية إلى الامام عبر شرعنة الدستور من خلال الاستفتاء الجماهيري على مضمونه ونصه ، وإجراء الانتخابات على أساسه مرتين متتاليتين الاولى في 25/11/2011 ، والثانية يوم 7/10/2016 ، وفي الحالتين خلال دورتي الانتخاب الاول والثاني نجح حزب العدالة والتنمية في الحصول على موقع الحزب الاول من حيث عدد المقاعد البرلمانية ، وشكل عبد الاله بن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية ، حكومته البرلمانية الاولى لمدة خمس سنوات مع أحزاب برلمانية شريكة ، مثلما هو الان بصدد تشكيل حكومة مماثلة تستند لنتائج دورة الانتخابات الثانية وإفرازاتها الحزبية .
بينما نحن مازلنا هنا نتخبط في التجربة ، عبر سياسة تضليل لا تقدم قانون إنتخاب يقوم على دعم وتطوير أحزاب سياسية وصولاً إلى حكومات برلمانية ، والحجة هي أن أحزابنا لم تنضج بعد ، وشعبنا لم يثق بالاحزاب بعد ، ومقارنة مع التجربة المغربية فقد حصل حزب العدالة والتنمية على 125 مقعداً في البرلمان الجديد بعد أن مر بتجارب متطورة حينما حصل على 9 مقاعد عام 1997، إلى 47 مقعداً عام 2007 ، وإلى 107 مقاعد عام 2011 ، بينما حزب الاصالة والمعاصرة الموصوف على أنه حزب الملك فقد تأسس عام 2008 فقط ونال في إنتخابات عام 2011 على 45 مقعداً وها هو يتقدم إلى الامام ونال في إنتخابات عام 2016 ، 102 مقعداً ، ولتقريب الرؤية فهذا الحزب ، حزب الاصالة والمعاصرة هو حزب لو أعطيته الصفة الاردنية فيكون الحزب الذي يضم في صفوفه عبد الرؤوف الروابدة وعبد الهادي المجالي وكمال ناصر وخليل عطية وصخر دودين ومنذر حدادين وعودة قواس وفواز الزعبي وعاطف الطراونة وسعد هايل السرور وصلاح البشير ويمكن أن تتسع جنباته لضم مروان المعشر ومصطفى الحمارنة وبسام حدادين وجميل النمري وكل من هم في صف هؤلاء وولائهم وخياراتهم ، ولكن ذلك مشروط بشرط جوهري وهو أن يكون ذلك نتيجة إفرازات قانون إنتخاب يقوم على القائمة الوطنية على إمتداد الاردن ، وتتشكل الحكومة على أساس إفرازات الانتخابات النيابية وليس على أساس المحاصصة الجهوية حيث يتم توزير الشخصيات حسب إنتماءاتها العشائرية من المحافظات إلى الحد الذي قامت الدنيا ولم تقعد حينما تشكلت وزراة خالية من وزير من إربد ، ووزارة أخرى خالية من وزير كركي ، وثالثة من وزير لا يمت بصلة إلى معان ، ورابعة لم تضم وزير من الطفيلة ، وهكذا يتم ترسيخ التوزير العشائري والجهوي وتمثيل المحافظات ، وتكريس الوزراء على أساس جهوي بعيداً عن الرؤى السياسية والبرامجية والحزبية وبلا غطاء برلماني وهذا هو السبب الاول والعامل الاقوى والدافع المحفز لترسيخ الجهوية على حساب الهوية الوطنية الاردنية الجامعة ، والانحياز للجهوية والعشائرية لأن العشيرة والمحافظة والجهوية هي مفتاح وبوابة الوصول إلى الوزارة وليس بوابة العمل الحزبي ، والدلالة على ذلك أن الحزبيين لم يتقدموا للترشيح إلى عضوية مجلس النواب وفق عضويتهم الحزبية بل وفق هوياتهم الجهوية والعشائرية ، وهذا هو الاسلوب وأداة القوى المحافظة التقليدية وقوى الشد العكسي لتكريس رفض الحزبية والبرامجية وإضعافهما وإبعاد قيم مبدأ تداول السلطة وفق إفرازات صناديق الاقتراع ، وحصيلة قانون الانتخاب ، فالقانون هو الاساس وهو المرجعية وهو الدلالة على مصداقية التوجه نحو حكومات برلمانية حزبية من عدمها .
وثاني الادوات المستعملة هي توجيهات الاعلام بأصنافه المختلفة لتشويه صورة البرلمان المنتخب ونوابه ، وتشويه صورة الاحزاب ورجالاته بما فيها تشجيع قيام أحزاب صورية لشخصيات جاهلة لا تُؤمن لا بالعمل الحزبي ، ولا بالعمل الجماعي ، ولا بالعمل التطوعي بل يعتقدون أن تشكيل الحزب يمنحهم الوجاهة لتصدر المشهد " الطبايخي " والولائم والدعوات من قبل الحكومة والسفارات وغيرها من أدوات حضور الحفلات والوجاهة . ولادة حزب الاصالة والمعاصرة الاردني يحتاج لأرادة سياسية تعتمد قانون إنتخاب قائمة وطنية ولعاملين إضافيين هما إعطاء التعليمات لهؤلاء ولغيرهم في تشكيل الحزب ، وتقديم الدعم والتغطية المالية المطلوبة فتتحول عبر سنوات قليلة إلى دولة دستورية ذات حكومات برلمانية حزبية ، عندنا في الاردن .

الإخوان المسلمون.. نماذج ناجحة
لا تختلف حركة الإخوان المسلمين ، كحركة سياسية تسعى للوصول إلى السلطة ، عن أي حزب سياسي أخر مهما بدا يسارياً أو قومياً أو ليبرالياً ، فالحزب السياسي ، أي حزب سياسي تشكل من أجل الترويج لفكرة وتجنيد الناس حولها وصولاً لسلطة صنع القرار وفرضه، هكذا كانت الاحزاب الشيوعية ، وهكذا كانت فكرة البعث ، وحركة القوميين العرب، وحزب التحرير الإسلامي ، وأحزاب ولاية الفقيه ، ولايزالون ، وليست حتى القاعدة وداعش شاذين عن هذا الفهم وعن هذا التوجه والهدف .
الخلاف بين الاحزاب قبل وصولها إلى السلطة ، يتركز حول مسألتين هما : 1- الفكرة أو العقيدة السياسية ، و 2- الادوات المتبعة في الوصول إلى السلطة ، ولكن بعد الوصول إلى السلطة ينفجر الخلاف حول كيفية إدارة الدولة ، بالتفرد والاحادية أم بالشراكة مع الاخرين ، وكيفية السماح للأخرين بالتعبير عن أنفسهم كمعارضة ، وقد ثبت بالملموس القاطع أن الاحزاب في العالم العربي ليست ذات طابع ديمقراطي ولا تقر بالتعددية ولا تؤمن بها ، وإذا حصل فهو اقرار مؤقت بهدف الوصول إلى السلطة ، وبعدها يتم التسلط والهيمنة والتفرد والعداء للأخر ، هكذا كانت الاحزاب الشيوعية في المعسكر الاشتراكي ، وهذا هو أحد أسباب فشلها وهزيمتها في الحرب الباردة ، وهكذا كان البعث بتجربتيه في سوريا والعراق وعدم نجاحهما ، وهذا هو سبب إخفاق القوميين في اليمن الجنوبي وزوال نظامهم .
الاخوان المسلمون ليسوا خارج المشهد وتجاربهم ليست أفضل حالاً ، وإن كانوا اليوم يقدمون نموذجاً جديداً طور النمو والاختبار في كل من تونس والمغرب ، فقد وصلوا إلى السلطة عبر الإنتخابات في فلسطين عام 2006 ، وإستولوا عليها منفردين من خلال إنقلاب دموي في قطاع غزة ، أطلقوا عليه " الحسم العسكري " في حزيران 2007 ، ولايزالون منفردين متسلطين مستأثرين بالسلطة لوحدهم طوال عشر سنوات، فشلوا خلالها 1- في الحفاظ على تميزهم الجهادي حينما كانت حركة حماس فصيلاً جهادياً في مواجهة الإحتلال ، ففشلت في مواصلة طريق الجهاد لإستنزاف الاحتلال بعد الانقلاب والاستيلاء المنفرد على قطاع غزة ، 2- فشلوا في تقديم نموذج أفضل عن حركة فتح في إدارة مؤسسات السلطة ، وباتوا اليوم أسرى تحكمهم وتسلطهم بالسلطة يدفعون ثمن الحفاظ على إستمرارية بقاءهم في إدارتها وتفردهم في قيادة قطاع غزة .
وإذا كانت حركة فتح بالمقابل أسيرة التنسيق الامني مع سلطات الاحتلال في الضفة الفلسطينية ، بموجب اتفاق اوسلو، فحركة حماس أسيرة لأتفاق التهدئة الامنية مع العدو الإسرائيلي في قطاع غزة ، وفيما إتفاق التنسيق الامني بين رام الله وتل أبيب تم بوساطة أميركية ورعايتها ، فان إتفاق التهدئة الامنية بين غزة وتل أبيب تم بوساطة مصرية ورعايتها منذ عهد الرئيس الاخواني محمد مرسي في 21/11/2012 ، وتجدد في عهد الرئيس السيسي يوم 26/8/2014 .
وسبق للإخوان المسلمين وتنظيمهم الام أن تعاون مع نظام الملك فاروق ، وفي نفس الوقت كانوا المبادرين لتشكيل حركة الضباط الاحرار الذين نفذوا إنقلاب الجيش في تموز 1952 ، بقيادة محمد نجيب ، ولما إختلفوا مع عبد الناصر إتهموه بسرقة ثورة يوليو ، ولذلك حاولوا إغتياله عام 1954 ، فرد عليهم بالعمل على شيطنتهم وتصفيتهم وإعدام قياداتهم ، وعلى رأسهم سيد قطب ورفاقه عام 1966 .
وهكذا نجد حركة الإخوان المسلمين مارست كل أنواع العمل السياسي والمسلح وصولاً إلى السلطة ، بما فيها الاغتيالات السياسية ضد رموز نظام الملك فاروق ، ولا يزالون في ليبيا وسوريا والعراق واليمن متورطين بالعمل المسلح بكافة أشكاله وتلاوينه المشروعة وغير المشروعة ، لتغيير الانظمة والاستيلاء عليها .
في تونس والمغرب ، تحرر فصيلا الإخوان المسلمين من تراث حركتهم الام وتصرفوا كأحزاب سياسية تونسية ومغربية لها أجندات محلية وطنية، وإن تمسكا بمرجعيتهما الاسلامية وحافظا على هامش واسع من الاجتهادات الإسلامية المنسجمة مع قيم العصر والتعددية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع وقبول الشراكة مع الاخر ، وهذا سبب نجاحهما كحزبين سياسيين في تونس والمغرب ولم يكن ذلك سهلاً ، فقد وجهت لهما سيولاً وعواصف فكرية وسياسية وعقائدية ، سواء من قبل شخصيات من داخل الحزبين التونسي والمغربي ، أو من إتجاهات إسلامية منافسة ، تتهم راشد الغنوشي ، مثلما تتهم عبد الإله بن كيران بالتخلي عن تراثهما الاخواني والدوس على قناعتيهما التاريخية مقابل الوصول إلى السلطة ، أو البقاء في ظل إمتيازاتها .
الإخوان المسلمون إستفادوا من خبراتهم المتبادلة في البلدان العربية ، وتقدموا في العديد من المواقع والاماكن وحققوا نجاحات بفضل وعي قيادات لها باع طويل في العمل السياسي ، دفعتهم للتحرر من قيود إجرائية وقدموا نماذج ناجحة للمرجعية الاسلامية ، كما سبق وفعل عبد الله نمر درويش مؤسس الحركة الإسلامية في مناطق 48 الفلسطينية ، وسار على الطريق الفرع التركي من جماعة الإخوان ، وها هم التوانسة والمغاربة من الإخوان المسلمين يسيرون على الطريق الناجح ، ويتقدمون الصفوف ، وها هو عبد الإله بن كيران يشكل نموذجاً سيحتذى " لأخوانه " في العالم العربي ، وهذا هو المطلوب ، هذا هو المريح ، وهذا هو المكسب الذي تحقق ليس فقط للإخوان المسلمين بل للشعوب التي يعملون لها ومن خلالها وصولاً إلى السلطة .
* محاضرة لدى حزب الوسط الإسلامي السبت 5/11/2016 .