تذمر الحرس القديم.. ومفاجآت «القصر» لا تتوقف و«صفقة» مع «الإخوان»

جفرا نيوز-يلمس الوزير الأردني الأسبق سامي قموه تلك المنطقة الحساسة في تفاعل التيار السياسي الكلاسيكي في المجتمع مع مفاجآت مركز القرار المتواصلة عندما يحذر مرتابا مما يسميه باستعادة التحالف على حساب الآخرين بين النظام وجماعة الإخوان المسلمين.
تلك الملامسة لها ما يبررها فالوزير قموه أحد قيادات منطقة البلقاء ورفاقه في النادي التقليدي من شخصيات المنطقة مثل نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور رجائي المعشر يكثرون من الحديث عن مفاجآت قد لا تكون سارة لهم بدأت تظهر بين الحين والآخر.
المقصود في مفاجآت الدولة هو حصريا المسلسل الذي بدأ مع الإطاحة المباغتة العام الماضي وبدون تنسيق أو تشاور مع طبقة النادي التقليدي من رجال الحكم ورموزه بقانون الصوت الواحد الانتخابي.
لاحقا تواصل المسلسل حيث قفز الإخوان المسلمين بدورهم وبترتيب مسبق أو حتى بصفقة محتملة كما يقدر المعشر وقموه إلى حضن العملية الانتخابية وإذا بهم أمام كتلة برامجية صلبة تقود 11٪ من مقاعد البرلمان الجديد.
التعبير عن الصخب والانزعاج لم يقف عند حدود تلك الجلسة المغلقة التي اشتكى فيها قبل الانتخابات الأخيرة نخبة من قدماء حرس الدولة على هامش دردشة بينهم في جمعية الشؤون الدولية والتي تعتبر من المنتديات المغلقة للسياسيين والدبلوماسيين.
في تلك الدردشة تقال بالعادة الأشياء التي لا تقال علنا.
وفيها وحسب المعطيات، التي حصلت عليها «القدس العربي»، تحدثت شخصيات معروفة بطريقة أما مناكفة أو اعتراضية.
مباشرة ألمح الوزير السابق قموه لفكرته عن صفقة ترتبت لاحتضان الإخوان المسلمين مجددا تمهيدا لمشروع إقليمي وسياسي غامض. وفي الوقت نفسه كان المخضرم الدكتور عبد السلام المجالي يندد بقانون الانتخاب الجديد ويعيد التذكير بالدور الوطني المهم الذي لعبه قانون الصوت الواحد في ضبط وتحجيم الإسلاميين وإبقاء مؤسسات الدولة بين أولادها.
وفي الأثناء تناثرت جمل نقدية من جنرالات سابقون حول التعدي على أحكام الدستور وكان بين الحضور رئيس الأركان الأسبق الجنرال محمد ملكاوي ورئيس جهاز الأمن العام الأسبق الذي يشارك في حوارات سياسية مغلقة وبنشاط بين الحين والآخر الجنرال فاضل علي فهيد.
الأجواء كانت تعبر في تلك الدردشة عن الانقباض وعدم الارتياح والملاحظات المحتارة استمرت على نحو أخف في الجلسة التي تليها في المؤسسة نفسها حيث نوقشت اتفاقية الغاز الإسرائيلي وخيارات الأردن الإقليمية بحضور شخصيات لم تعرف بالمناكفة من بينها طاهر المصري وعبد الله النسور وعدنان أبو عوده إضافة للمجالي.
في كل الأحوال تسارعت تلك المفاجآت التي يوثقها ويسجلها القصر الملكي لصالح التطوير وقفزات الإصلاح وبعد تسجيل مفاجأة مشاركة الإخوان المسلمين القوية في الانتخابات توقف الجميع إجباريا عند الورقة النقاشية السادسة للملك عبد الله الثاني حيث مشروع لم يطرح سابقا بعنوان الدولة المدنية ومأسسة هيبة القانون.
المفاجأة الثالثة كانت أكثر عمقا فقد شكل القصر الملكي لجنة لتطوير القضاء وعهد برئاستها العجوز المحنك من طبقة رجال الدولة زيد الرفاعي ودخل إلى تركيبة اللجنة ثلاثة من وزراء العدل الجدليين والمحسوبين على التيار الليبرالي وهم شريف الزعبي وصلاح البشير وأيمن عودة.
احتار كثيرون في تفسير مسوغات ومبررات الاستعانة بشخصية من وزن الرفاعي، وتبين لاحقا أن من بين الأهداف إضافة إلى السيطرة المحكمة على منتجات وتوصيات اللجنة تطمين الحرس القديم المرتاب بكل هذه المفاجآت، الأمر الذي يعني بأن مخاوف وتذمرات التيارات المحافظة في الدولة والتي عبرت تعليقات سالفة الذكر عن بعضها وصلت فعلا للمسار المرجعي.
عودة الرفاعي بهذا المعنى محاولة للتعويض عن خروج شخصيات ثقيلة الوزن من التيار المحافظ من مجلس الأعيان الجديد مقابل دخول لون جديد إلى تركيبة هذا المجلس الذي بقي طوال الوقت من معاقل النادي الكلاسيكي المحافظ.
في كل حال يبدو أن حركة ما تتفاعل على صعيد السلطة القضائية بالتوازي فبعض المعلومات تتحدث عن استدعاء شخصية قضائية مرموقة تعمل في الإمارات لأغراض لم تتضح بعد والرفاعي قاد ثلاثة اجتماعات على الأقل وبجدية وصرامة للجنته الملكية.
بعيدا عن الجزء المخصص للقضاء وتطويره في مسلسل المفاجآت الإصلاحية ينمو اتجاه معاكس بوضوح حتى للرؤية الملكية المعروضة للنقاش وحتى من بين طبقة رجال الحكم والإدارة والعشائر من الذين وصفوا يوما بالديناصورات.
لم تعرف بعد الحدود التي يمكن أن تصلها تلك الاتجاهات المعاكسة لكن التذمر ملموس والقراءة التي تتحدث عن صفقة مع الإخوان المسلمين تتوسع في صفوف النخبة الكلاسيكية وهو أمر انتبه له مبكرا رئيس كتلة الإصلاح البرلمانية الدكتور عبد الله العكايلة عندما حذر الحكم والقصر من الاستماع إلى أولئك الذين يرفضون النقاش والإصغاء أصلا خوفا من الاقتناع كما أكد مباشرة «للقدس العربي».