أحـزاب سـيـاسـيـة أم ماذا ؟
جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة
إذا كانت التجربة الديمقراطية الاردنية منذ عام 89، وقد دخلت عقدها الثالث، فان القوى السياسية والمجتمعية ما زالت غير قادرة على بناء احزاب سياسية من حولها، حتى لو كانت باطار ديكوري يستعير شكل « الحزب» المؤسساتي، كما هي حال الكثير من ديمقراطيات العالم الثالث.
في الاردن يتشكل موديل متكرر ومنسوخ من الحديث العام عن الاحزاب بعيد كل انتخابات نيابية، واحيانا يسبقها بمراحل اولية، يتغير به منطق «اهل السلطة» في قبول الحزب السياسي كوسيط للولوج الى البرلمان والعمل السياسي، وما أن تمر فترة من الزمن حتى يختفي ذلك الخطاب، ويعود المجال العام دون مواربة، والى سابق اولوياته واهتماماته.
الحزب موديل سياسي غير مجرب اردنيا، وهذا لا يعني أن الحزب موديل ووصفة سياسية تصلح لكل التجارب الديمقراطية في العالم. وتبدو مشاعر مضاعفة من اليأس والاحباط السياسي كلما رأينا عمليات ولادة الاحزاب، ففي أقل من شهرين سمعنا عن عشرة احزاب جديدة، بعضها حصل على ترخيص قانوني واخرى تنتظر، وهو ما يجعل المجال العام مشحونا بكم لا محدود من احزاب غير قادرة على بناء قوة سياسية واجتماعية، احزاب تخرج من شقوق تناقضات ومصالح ضيقة الافق لرجال سلطة يبحثون عن مكان ما في ظلال السلطة ومؤسساتها، واخرى همها الاول والاخير الحصول على الدعم الحكومي الذي يفوق 30 الف دينار سنويا، وهو مبلغ قد يكفي النظر اليه بانه فرصة للاستثمار لاغير.
كل الاشارات العامة الاولية في استقراء التجربة الحزبية، من احزاب اليسار الى الوسط وحتى اليمين، ووصولا الى العمل الاسلامي، ومحاولتها تجديد شبكاتها التنظيمية والجماهيرية الاجتماعية لاثبات وجودها وحضورها السياسي العام، فان دورتها المستعادة بعيدة كل البعد عن مزاج الاردنيين السياسي الذي ينفر من الاحزاب شكلا واطارا.
دخول بعض الاحزاب بنائب او نائبين اثنين في جسد الحكومة او البرلمان، باستثناء حزب جبهة العمل الاسلامي بطبيعة الحال، هي مجرد محاولة لملىء فراغ سياسي كبير تغرق البلاد، فهم لا يملكون رؤية مختلفة في ادارة شؤون البلاد، ولا شيء تقريبا مختلفا في اطار رسم السياسات العامة اقتصاديا واجتماعيا، غير شحنات من العواطف الزائدة التي لا تصلح لهذه المرحلة المعقدة والصعبة التي تمر بها البلاد، شحنات بعضها للاستهلاك الجماهيري مع شعب ينتظر بلهفة لأي مفارقة وخصومة في مواجهة الحكومة.
أمر الاحزاب يسير بطريقة مسرحية هزلية سواء القائم منها أو المنتظر ولادته، ولا يمكن تقييم المجال السياسي العام بكل ما يعاني من انسداد بالافق وقتامة وانعدام للرؤى الوطنية المولدة لافكار تجسر الطريق نحو المستقبل بمنطق حساب عدد الاحزاب الموجودة، عشرين أو ثلاثين حزبا على سبيل المثال، فكثرة الاحزاب تعني تزاحما يعوق الحركة والتقدم، والمجال السياسي ليس بحاجة الى كتل صماء لا تغير أو تؤثر بشيء على الاطلاق.
كل ما يصب في هذا المجال يؤكد أن الاحزاب ليست سوى ديكور هامشي، وعلى ما يبدو في ضوء نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة وما قبلها، فان الاحزاب في واد، والاردنيون في واد اخر. أليست الاحزاب في البلدان الديمقراطية تقيم قوة حضورها ووجودها في السياسة والانتخابات ؟، وهذا ما لا تملكه الاحزاب الاردنية.
الدستور