مواجهات واسعة في "الأقصى" والمستوطنون يجددون اقتحامه
عمان- عززت قوات الاحتلال الإسرائيلية حضورها الامني في أحياء القدس المحتلة، وبمحيط المسجد الأقصى، تزامنا مع توفير الحماية للمستوطنين خلال اقتحامهم المسجد، من جهة "باب المغاربة"، وتنفيذ جولات استفزازية داخل باحاته.
واعتقلت قوات الاحتلال، أمس، أحد حرّاس المسجد الأقصى المبارك، أثناء تصدّيه مع أقرانه والمصلين لاقتحام المستوطنين المتطرفين للمسجد ودفاعهم عنه، مما أسفر عن وقوع اشتباكات بين الطرفين، واعتقالات بين صفوف الفلسطينيين.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة بأن "قوات الاحتلال اعتقلت حارس المسجد الأقصى، مهند الزغل، أثناء تواجده عند "باب السلسلة"، فيما ترددت أنباء فيما بعد عن إطلاق سراحه لاحقاً.
واقتحمت قوات الاحتلال حيّ "باب حطة"، الملاصق للمسجد، وشنتّ حملة اعتقالات واسعة بين صفوف الشبان المقدسييّن، عقب مداهمة منازلهم وتخريب محتوياتها والاعتداء على مواطنيها.
بينما قال "مركز إعلام القدس" أن "قوات الاحتلال منعت موظفي لجنة إعمار القبور من الوصول إلى مقبرة "باب الرحمة" الملاصقة للمسجد الأقصى، وقامت باقتحامها برفقة موظفين من قبل ما تسمى بـ "سلطة الطبيعة".
وكان موظفون من ما يسمى دائرة الآثار الإسرائيلية، قد اقتحموا أمس مقبرة "باب الرحمة"، كما قاموا بنبش القبور والإعتداء على شواهدها.
من جانبه، أكد وزير الأوقاف والشؤون الدينية في السلطة الفلسطينية، الشيخ يوسف ادعيس، ضرورة "وضع برنامج عملي لحماية ودعم القدس والمقدسات الدينية ضدّ الانتهاكات الإسرائيلية المتتالية بحقها تحت حجج عنصرية مليئة بالكراهية والعنصرية".
ودعا ادعيس، في تصريح أصدره أمس، "العرب والمسلمين للعمل فوراً على توفير إسناد سياسي وإعلامي واقتصادي للقضية الفلسطينية، باعتباره واجباً دينياً ورسالة دعم للفلسطينيين، لأن القدس والمقدسات الفلسطينية ليست للفلسطينيين فقط، بل للعرب والمسلمين جميعا".
وشدد على أن "جميع مشاريع التهويد الإسرائيلية لن تثني الفلسطينيين عن مواصلة دفاعهم عن مقدساتهم، ولن ترضخهم لسياسة الأمر الواقع، وأنه مهما بلغت الهجمة الإسرائيلية الشرسة بحق القدس والأقصى الشريف وباقي المقدسات فسيتم مواصلة الصمود حتى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف".
ونوه إلى "ما تواجهه المدينة المقدسة من اقتحامات ومنع للمصلين من الوصول للصلاة في المسجد الاقصى ومن حفريات وتحطيم شواهد المقابر الموجودة في مقبرة باب الرحمة".
واعتبر أن ذلك "يستدعي من الدول العربية والاسلامية مواصلة العمل ودعم الحقوق الفلسطينية في الحرية والاستقلال، وحشد الدعم اللازم للمسجد الأقصى لمواجهة الهجمة الإسرائيلية عليه".
وجزّم "بفشل المشروع الإسرائيلي في تهويد القدس المحتلة، بما فيها المسجد الأقصى المبارك، لأن المسجد بساحاته وأروقته وكل جزء فيه، يعدّ حقاً خالصاً للمسلمين وحدهم، فيما ستبقى مدينة القدس إسلامية ولن يسلبها الاحتلال هويتها مهما عمل".
على صعيد متصل، شنّت قوات الاحتلال حملة اقتحامات ومداهمات واسعة طالت أنحاء مختلفة في الأراضي الفلسطينية المحتلة الغربية، وأسفرت عن اعتقال 12 فلسطينيًا.
وزعمت المواقع الإسرائيلية، نقلا عن بيان لجيش الاحتلال، إن "قواته اعتقلت أربعة فلسطينيين من الضفة الغربية؛ بزعم أن ثلاثة منهم "مطلوبين" لضلوعهم في عمليات مقاومة وأنشطة استهدفت الجنود والمستوطنين".
وطالت الاعتقالات عدداً من الشبان الفلسطينيين؛ في الخليل وجنين وطولكرم، بالإضافة إلى بلدة دير أبومشعل ومخيم الأمعري، في رام الله بالضفة الغربية المحتلة.
وقالت الأنباء الفلسطينية إن "قوات الاحتلال اقتحمت بلدة نحالين، غربي بيت لحم، واعتقلت ثلاثة شبان آخرين؛ بينهم طفلان وأسير محرر".
وفي نابلس؛ اقتحمت قوات الاحتلال عدة أحياء في المدينة، ما أسفر عن اندلاع مواجهات مع الشبان، أطلق خلالها جنود الاحتلال قنابل الغاز تجاه منازل المواطنين، دون أن يبلغ عن اعتقالات.
كما داهمت عدة منازل في مدينة الخليل، وقامت بتفتيشها وتخريب محتوياتها، والاعتداء على سكانها، تزامناً مع مداهمة منازل الفلسطينيين في حي "باب حطة" الملاصق للمسجد الأقصى، واعتقال عدد من الشبان.
وفي الأثناء؛ أقام عشرات المستوطنين، بؤرة استيطانية جديدة على الطريق المؤدي للتجمع السكاني الفلسطيني في خربة الحمة في الأغوار الشمالية وأغلقوا طريقها بالحجارة والاطارات.
وأفاد مسؤول ملف الاستيطان، معتز بشارات، بأن "ما يقارب 30 مستوطناً أقاموا أربع خيم على الطريق المؤدي لخربة الحمة، إلى جانب إغلاقهم لطريق الخربة ومنعهم للمواطنين من حركة التنقل عبّرها". ولفت الى أن "المستوطنين يواصلون تمركزهم في هذه البؤرة الاستيطانية، ويقطعون الطريق على المواطنين، ويعتدون عليهم".