اللجنة الملكية لتطوير القضاء
جفرا نيوز - بقلم المحامي فيصل البطاينة
حين طرحت الورقة النقاشية هلل الجميع لها على اعتبار أنها وضعت النقاط على الحروف منذ أن ركزت على سيادة القانون والحد من الواسطة والمحسوبية والعمل على تطوير القضاء ولم تدم الفرحة بهذه الورقة أكثر من يوم واحد لنفاجأ بتشكيل اللجنة الملكية لتطوير القضاء وبتعيينات المحكمة الدستورية التي سرعان ما تداركوها وطلبوا من الدكتور جورج حزبون تقديم استقالته لأن سيادة القانون والدستور لا تسمح له بأن يكون في المحكمة الدستورية سندا للمادة (61) من الدستور أما اللجنة الملكية لتطوير القضاء فقد كانت المفاجأة للجميع ليكون بها أربعة وزراء عدل ثلاثة منهم كانوا من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تراجع القضاء ابتداء من ربط القضاء بالمشاريع الأمريكية التمويلية وغيرها من أجل تطوير القضاء أصبح التمويل لذلك أمريكيا حيث بدأت الإملاءات الخارجية علينا على القضاء الأردني تردنا تباعا أسوة بإملاءات البنك الدولي بموضوع اقتصادنا وفي كلا الأمرين أسندت المهمة الأمريكية بهما إلى الديجيتاليين بزعامة باسم عوض الله وهكذا فإن وزراء العدل الثلاثة بهذه اللجنة هم من نفس الخط أو كما يقال من نفس العلبة الديجيتالية وعلى سبيل المثال فإن أحدهم الدكتور صلاح البشير هو من افتتح العلاقة مع الأمريكان في عملية الدعم التمويلي الأمريكي للقضاء أما الأستاذ أيمن عودة المحامي الشريك سابقا لوزير العدل عضو اللجنة شريف الزعبي فقد عمل أثناء توليه الوزارة لأول مرة على تغيير ثلاثة رؤساء مجلس قضائي من أقدر القضاة الأردنيين وأعرقهم السادة/ محمد الرقاد وإسماعيل العمري وراتب الوزني فقد تسبب بإقصائهم وزير العدل آنذاك أيمن عودة الذي هو اليوم مع أمينه العام بالوزارة أعضاء في اللجنة الملكية لتطوير القضاء محاولا أن يستبدل أحدهم بأمينه العام لوزارته الذي كان آنذاك ترتيبه بالأقدمية بالقضاء (137) إلا أن رئيس الوزراء آنذاك نادر الذهبي رفض ذلك واختار إسماعيل العمري بالأقدمية ولم يلبث إلا أن أطاح به الوزير أيمن عودة وأتبعه بالإطاحة براتب الوزني لنفس الأسباب وانتهاءا بموضوع قضاة المستقبل التجربة الفاشلة.
أربعة من أعضاء اللجنة الملكية هذا حالهم وهناك رئيسان للجنة القانونية في مجلس النواب وفي مجلس الأعيان لا أحد يعرف من سيكونا وكذلك لا أحد يعرف إن كان سيبقى رئيس المجلس القضاء الحالي هشام التل في عضوية اللجنة أم لا ويبقى من هذه اللجنة وزير العدل الحالي هو ونقيب المحامين والقاضي المتقاعد نسيم نصراوين وأخيرا الدكتورة محاسن الجاغوب التي لا نعرف عنها شيء رغم خبرتنا بالقضاء والقضاة منذ خمسين عاما أما القاضي قاسم المومني فلا أدري إن كان منصبه الجديد في المحكمة الدستورية يسمح له بالاشتراك بهذه اللجنة أم لا وتبقى الثقة برئيس اللجنة الملكية الذي كنا ننتظر أن تسند له مهمات غير هذه المهمة باعتباره رجل الدولة بلا منازع.
وخلاصة القول ورغم معرفتنا بالمثل القائل أن فاقد الشيء لا يعطيه مما يعني أن الديجيتاليين الذين أفقدونا كل شيء لن يعطونا أي شيء وكنا نأمل على الأقل أن يبعدوا أو يستبعدوا عن موضوع القضاء الذي بنى صرحه رجال لا زال الأردنيون يذكرونهم كلما ذكرت العدالة والنزاهة والزهد رغم كل ذلك الكل يعلم أن القضاة بحاجة لإنصاف ليكونوا قادرين على العطاء وذلك من خلال تحسين أوضاعهم المعيشية وتهيئة الظروف الملائمة لهم كموضوع تدريس أبنائهم وتأمينهم الصحي بالإضافة إلى تحديث التشريعات وتطويرها لا تطوير القضاة والاختصار بالإجراءات عن طريق القضاء على البيروقراطية والتي ساهم بها بعض أعضاء اللجنة الملكية وكذلك زيادة عدد القضاة وهذه الأمور بإمكان أصحاب الولاية العامة أن يقوموا بها أو بإمكان المجلس القضائي أن يقوم بها ويستصدر القوانين اللازمة من أجلها بالطرق الدستورية ونبقى بحاجة فقط إلى لجنة ملكية محايدة للقضاء على الواسطة والمحسوبية في مؤسسات الدولة ابتداء من الديوان الملكي وانتهاءا بديوان الخدمة المدنية.
من هنا كنا نسمع ونحن في الصغر أن الحكومة إذا أرادت أن تميت موضوع تحيله إلى لجان فالورقة النقاشية التي حذرت من الواسطة والمحسوبية وقت بها عند تشكيل اللجنة الملكية لتطوير القضاء لأن من ذكرت من أعضائها وصلوا إلى ما وصلوا إليه بطرق لا تبتعد عن الواسطة والمحسوبية وكل واحد يعرف شمس بلده من أين تطلع وأين تغيب – وإن غدا لنظاره قريب.