التخبط سيد الموقف في وزارة العمل...نسمع جعجعة ولا نرى طحين

جفرا نيوز-خاص-محرر الشؤون المحلية تعاني وزارة العمل منذ عدة شهور من حالة تخبط غير مسبوقة، و تشي القرارات غير المدروسة بدخول سوق العمل و التشغيل في متاهات صعبة تضيف أعباء جديدة لواقع هذا السوق الذي يعاني أصلا من مشكلات مستعصية. حالة من الذعر و القلق زرعتها الطريقة التي تدار فيها الوزارة مؤخرا دفعت إلى شيوع الإحباط و تدني الإنتاجية بين موظفي الوزارة، وهم يرقبون القرارات الصارمة و الجائرة بحق زملائهم لأي خطأ يرتكب، حيث يتناسى مسؤولوا الوزارة أن الخطأ من متلازمات العمل والإنتاج. وعدا عن العقلية العرفية التي تدار فيها الوزارة يلاحظ المراقب لعملها وجود تخبط و قرارات غير مدروسة تستعدي المراجعة، بل أن بعض القرارات اتخذت وتم التراجع عنها بعد وقت قصير مما يثبت أن هناك مزاجية وارتجال في اتخاذ تلك القرارات، كقرار إغلاق مديريات العمل والتشغيل في المفرق ودير علا على سبيل المثال لا الحصر التي اتخذت وألغيت في نفس اليوم. كما يتم استبعاد الكفاءات الإدارية والفنية من الوزارة بشكل غريب و يوحي بشخصنة العمل داخل الوزارة وإتباع سياسة "الشللية" في الترفيعات والمكافآت. ومؤخرا قامت الوزارة بتحويل مديرية مجلس التشغيل والتدريب التقني والمهني إلى وحدة وهو ما قد يفوت الفرصة بحصول الخزينة على نحو 20 مليون دينار خصصها الاتحاد الأوروبي لدعم عمل هذه المديرية سابقا. كما قامت الوزارة بإلغاء وحدة المشاريع التي تقدر قيمة العمل فيها بنحو 45 مليون دينار بهدف إيجاد فرص تشغيل للعاطلين عن العمل في المناطق النائية وبؤر الفقر، دون أن يكون هناك خطط بديلة واضحة للتشغيل الذاتي. وتبدي الوزارة عجزا عن معالجة مشكلة نقص الكوادر في مديريات العمل مما يسبب إرباكا وازدحاما داخل هذه المديريات وهي واحدة من أكثر الشكاوى التي يقدمها باستمرار أصحاب العمل والمستثمرين دون أن يجدوا آذان صاغية لمشكلاتهم. وزارة العمل تعاني، و البطالة بين الأردنيين في ارتفاع مستمر، وحتى اللحظة لا يبدو أن الوزير الحالي الجدي نسبيا بالنسبة للوزارة و الأمين العام القادم مؤخرا من خارج أسوار الوزارة وبل وحتى من خارج أسوار هذا القطاع الحيوي لا يبديان أي مرونة في تسيير عمل الوزارة و لم يقدما حتى الآن اي جديد من الممكن ان يسهم في تقليص حجم البطالة و زيادة نسبة توظيف و تشغيل الاردنيين. بل بات من الواضح أن همهم الأول تشغيل السوريين إنفاذا لقرارات مؤتمر لندن، - الذي عليه الكثير من الملاحظات التي يرتقي بعضها للمستوى السيادي-، فإيقاف استقدام العمالة الأجنبية لم يكن إلا واحدة من تجليات الإذعان  لذلك المؤتمر وقراراته. الجعجعة الكثيرة تنبؤ دوما أن الطحين قليل، والظهور الإعلامي لمسؤولي الوزارة فاق نظيراتها بكثير، فهل سنرى في وزارة العمل قريبا عملا حقيقيا يستحق كل ما نراه من "بروباغندا" وظهور على مختلف وسائل الإعلام.