نقاش في الورقة النقاشية السادسة
جفرا نيوز- أصدر حزب الجبهة الأردنية الموحدة بياناً بعنوان 'نقاش في الورقة النقاشية السادسة'، جاء فيه:
في الورقة النقاشية السادسة للملك مفاصل لا يمكن مغادرتها دون قراءتها بتأمل وروية، ونقاش وأسئلة لا بد أن تطرح حتى تؤدي الورقة الغرض من كتابتها ويكون لها فعل واضح وجلي حتى لا يذهب الجهد الفكري والذهني للملك هباءً دون أن نستفيد منه، (...) ولا نريد لهذه الأوراق النقاشية الملكية أن تمرّ مرور الكرام دون أن تحقق الأهداف المرجوة.
ولا بد من الوقوف عند النقاط التي تشكل العمود الفقري للورقة ومناقشتها وتوضيحها حسب رؤيتنا في حزب الجبهة الأردنية الموحدة لأن الورقة معنونة بأنها ورقة نقاشية بحثية أي أنها مطروحة للعصف الذهني وربما من هنا تكتسب قوتها ويجب أن تستشعر السلطات الحكومية المكلفة بإنفاذ القانون مكانة وهيبة هذه الورقة، والنقاط المفصلية في الورقة هي :
• تطبيق وإنفاذ سيادة القانون.. لا يختلف اثنان في وجوب وضرورة إنفاذ القانون وتسويده على العامة والخاصة ولكن حتى يكون القانون نافذا وسيدا ومحترما لا بد أن يطبق على الجميع بالتساوي حتى يكون الأردنيون أمام القانون سواء، لا أن يطبق بصورة انتقائية، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح 'أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد'، وقد رأينا الحدود في الدولة الأردنية وعلى مدى عشرات السنين تقام وباستخدام كل هيبة الدولة وأدواتها على المستضعفين بينما يترك أصحاب الجاه والمقامات والظهور المسنودة وأبناء الذوات ونساؤهم وأنسباؤهم دون عقاب، وكم ضعيف سرق دجاجة فسجن شهورا أو سنوات وصاحب جاه سرق شعبا ووطنا فكوفئ بتركه أو فتح أبواب الحدود له للهرب، وقد أدى هذا إلى فقدان القانون لقداسته في نفوس المواطنين، وكل هذا بفعل المحرضات التي تقوم بها مؤسسات الدولة وغلوها وتطرفها في التعامل مع العامة ونفاقها لطبقة السادة ومراكز الشد العكسي والقوى المضادة للإصلاح الذين يسيطرون على مفاصل الدولة سياسيا واقتصاديا.
• إن مبدأ سيادة القانون يقع على عاتق مؤسسات الدولة وسلطاتها في المقام الرئيسي وهي أي هذه السلطات هي المتسبب الرئيسي في زعزعته ومن هنا فإن القائمين على هذه السلطات من يجب محاسبتهم قانونا وبأثر رجعي لأن لا أحد فوق القانون، وحيث أن هيبة الدولة ستكون مصانة بمقدار احترامها لقوانينها وقدرتها على إنفاذها على الجميع.
• سيادة القانون والإدارة الحصيفة وهنا تلامس الورقة مفصلا في غاية الأهمية ولسوء الحظ فإن الإدارة الحكومية في مجمل قطاعات الدولة الأردنية التي تديرها الحكومة ، هذه ومن سبقها من الحكومات ليست حصيفة ولا تقترب من هذا التوصيف وقد كانت تستخدم دائما أدوات الحكم في ابتزاز الشعب، إما أن نرفع الأسعار عليكم أو أن تقبلوا ما سيحل بكم كما يحدث في سوريا والعراق وبدأ مسلسل رفع الأسعار الذي لم ينته حتى الآن وصار ما يتقاضاه الموظف أو العامل في أجهزة الدولة بالكاد يكفيه لسداد أجرة مسكنه وفواتير الماء والكهرباء، إن القبول بالروايات الحكومية في تحليل الموقف وأن الناس راضية وأن الأمن والأمان مستتبان هو تحليل مبني على عمى وقصور كبيرين في الرؤية والتحليل والصمت الحزين الذي يلف الأردنيين ليس رضا ولكنه إذلال بالإكراه والقسر واستخدام خاطئ للنفوذ وهذه السياسات تدفع بالشعب باتجاهات لا يمكن التنبؤ بمآلاتها ومصائرها، لقد قلنا إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن وأن الدولة قادرة إذا ما استشعرت مخافة الله وثوابت الوطن وأسس المسؤولية أن تصلح الأحوال، إن الحكومة قادرة إذا توفرت فيها شروط النزاهة أن تغير الكثير بما ينسجم مع طموحات الشعب وتطلعات القيادة، غير أن أي تغيير يجب ان يكون هدفه الإنسان وليس الدولة ككيان، إن الإنسان هو المكون الأول للوطن وهو الذي يجب أن يستشعر أهميته في عملية التغيير وعملية البناء الوطني وليس هياكل الدولة فقط، والحكومة الوطنية المثلى قادرة على سداد الديون المتراكمة والقضاء على العجز في الموازنة وتحسين أحوال الناس الاقتصادية، إن الجهد المبذول في مساعدة الآخرين وتحقيق السلم العالمي لو بذل لمساعدة أنفسنا لكان أكثر نفعا لنا فنحن لسنا أولياء العالم ولا أولياء العالم العربي، وما يحتاجه البيت يحرم على الجامع.
• أما في الواسطة والمحسوبية فإننا لا يسعنا إلا أن نرفع قبعتنا إذا كان هناك توجه فعلي للقضاء على هذه الظاهرة السلبية التي تظلم نصف الناس على حساب النصف الآخر وتقر بان من ليس له معارف وواسطة في الدوائر الحكومية فإن مصالحه لا تقضى وحقوقه لن تصل إليه، ولا يجب أن يكون مبدأ الحب والكراهية أو مبدأ النسب والقربى هو من يقرر حصول المواطن على حقوقه بل الكفاءة والحق والعدل، وقد قال عمر بن الخطاب لإعرابي كان يجلس معه وقد جادله والله إنني لا أحبك، قال الإعرابي أو إن أحببتني يا أمير المؤمنين تعطيني من بيت مال المسلمين غير حقي قال عمر لا قال أو إن كرهتني تمنعني حقي قال لا، قال يا أمير المؤمنين إذا لا يفرح بالحب بعد ذلك إلا النساء.
• أما في الدولة المدنية (...) فإن مصطلح الدولة المدنية في علوم السياسة مصطلح جديد وليس مبنيا على أسس واضحة جلية معرفة تماما، وربما كان الأجدى أن نتحدث عن المجتمع المدني ومنظمات المجتمع المدني والانتقال بالمجتمع المدني الأردني من مجتمع جعلته الحكومات مجتمعا مسطحا مهزوزا داخليا يلهث وراء لقمة الخبز وكوب من الماء منذ عقود طويلة، مجتمعا غارقا في كل ما يمكن أن ينسيه مآسيه ومشاكله المتكررة كل شهر، مجتمعا إلى حد كبير متلون بتأثير مباشر من السلطتين التشريعية والتنفيذية وخير دليل على ذلك حكومة النسور السابقة والبرلمان السابع عشر اللذين عبثا بالدستور وأجريا عليه تعديلات لا تليق بمقام الدولة الأردنية المدنية التي هي دولة مؤسسات ولا تليق بمقام الملك الذي حملوه ما لا يجب أن يحمل وبالتالي تم تمزيق جانب كبير من جوانب الدولة المدنية لتقترب بكل أسف من شكل الدولة الأوتوقراطية التي من الواضح أنها لا تصلح للدولة الأردنية، إن الأردن في جوهره قائم على بعد أخلاقي إنساني تراثي ديني والقيادة تستمد شرعيتها الكبرى من البعد التاريخي والبعد الديني وهذا ما أسست عليه الحكومة مناهج التربية والتعليم، ثم جاءت حكومات لتقول لأبنائنا أننا علمناكم شيئا لا نؤمن به ولا نريده، يجب أن لا ننسى هذا الجانب وأن لا ننجر إلى فتح باب النقاش للدولة العلمانية الليبرالية المنفلتة من كل التراث العربي والإسلامي والمنساقة وراء تيارات الفساد والمفسدين وحتى لا يتحقق فينا قول الرسول صلى الله عليه وسلم 'لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً ذراعاً حتى لودخلوا جحر ضب تبعتموهم' ولا بد هنا من التأكيد على ضرورة إلغاء كل التغييرات التي تدخلت أيد غير نظيفة في صياغتها وتغييرها وتهجينها، إن مجتمعنا مجتمع مسلم ودين الدولة الإسلام بنص الدستور والكيان الصهيوني وقعنا معه صلحا أم لم نوقع فالقائمون عليه من مستوطنين وارهابيين هم أعداء لنا على الصعيد التاريخي وندعوا الحكومة إلى قراءة مناهج ومقررات التعليم في الدولة الصهيونية وأن يحاولوا تغييرها كما غيرنا نحن مناهجنا، إنها مناهج تنادي الدولة الأردنية جزءا من إسرائيل الكبرى ولنقرأ كتاب مكان تحت الشمس لنتنياهو والذي يشكل مرجعية منهجية في التعليم الصهيوني، إن قيم التسامح لا تعني أن ننسى ونتغاضى عن فلسطين ولا أن نغير صورة امرأة من محجبة إلى سافرة ولا أن نحذف آيات الجهاد والآيات التي تلعن اليهود، إن الدولة المدنية دولة تفتخر بدينها وتراثها وليست دولة اميبية هلامية قابلة للتشكل بأي شكل يريده الآخرون.
• إن الخطر الداهم والأكبر هو طغيان البعد المصلحي على البعد الأخلاقي لدى كبار المسؤولين في الدولة والحكومة ومحاباة الفاسدين واللصوص وأباطرة المال الذين يسيطرون على مفاصل الدولة الأردنية ويزرعون الحقد والكراهية بين الشعب والدولة، إن المجتمع الأردني مجتمع كراهية بامتياز وهذا ليس عيبا في الشعب بل عيب في الحكومات التي عملت سنوات طويلة على ترسيخه، إن الالتفاف على موضوع التراث والبعد الديني أو محاولات إلغاء الهوية الإسلامية للشعب إنما ينطلق من رؤية استعمارية تغريبية تهميشية لدور الشعب الأردني والقيادة الهاشمية وهو يسعى إلى زرع فتن ستنبت بسرعة وتملأ فضاء الوطن بالسم الزعاف، إن الارتقاء بالوطن يجب أن تمتد جذوره إلى لغتنا وديننا وتراثنا وأخلاقنا وأسلافنا وليس إلى ما يريد اليهود وجماعات التغريب من منظمات ال NGO's التي نبهنا إليها والتي تعبث بنا حتى لا نقول شيئا آخر، إن الضرورة تقتضي أن نفتح ملفات الفساد من جديد وأن نقدم طلبات لاسترجاع بعض المجرمين الفارين بأموال الشعب وحتى يكون لورقة الملك أهميتها في النقاش الوطني لا بد للحكومة أن تقرأها فهي المعني الأول بالورقة (...).
• إننا نؤكد في حزب الجبهة الأردنية الموحدة على أن الرافعة الحقيقية لطموحات شعبنا العظيم وحماية قيادته وراياته من الطامعين والفاسدين والمراهقين السياسيين هي حركة وطنية إصلاحية يجتمع فيها كل الخيرين الذين يحبون وطنهم ويحبون شعبهم ويحبون أمتهم ويبكون على أوضاعنا المتردية، وأن يكون هؤلاء هم الرافعة الحقيقية لورقة نقاشية شعبية وطنية تتفاعل مع أوراق الملك النقاشية وتثريها وتجعل منها قيمة مضافة للبعد الوطني، إننا مصرون على ضرورة أن تبدي الأحزاب السياسية رأيها غير أننا لا نرى ذلك ونجد لهم العذر فقد وجد رسول الله العذر لبعض المخلفين، وسوف نقوم في حزب الجبهة الأردنية بكل ما نستطيع للمساعدة في الانتقال بالرؤى والطموحات الشعبية والملكية إلى مرحلة النقاش الحقيقي الفعال والعمل المؤسسي الجاد.
إن نهضة الوطن يجب أن ترتكز على جملة من المبادئ والقيم وأن تأخذ بالحسبان قضايا الإيمان والتراث والسلوك، ومبادئ التاريخ العربي الإسلامي الذي لا يتنافى مع كل أسباب ونهوض الدولة المدنية إن جاز التعبير فالدولة المدنية المجردة من القيم والإيمان والتي تغير مناهجها للتوافق مع رؤى الأعداء لا يمكن أن تدوم ونحن نريدها أن تدوم.
الحق أحق أن يتبع ونسأل الله أن لا يرينا عجائب قوته وبطشه فينا بل بأعداء أمتنا و' إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ' صدق الله العظيم.
حزب الجبهة الأردنية الموحدة