الفايز في الكويت و الملقي في الرياض .. الدبلوماسية الأردنية تعود للارتكاز على قواعد صلبة

جفرا نيوز-خاص-محرر الشؤون المحلية في حين كان يهم رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز بمغادرة الكويت كان رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي يتوجه على رأس وفد وزاري كبير إلى المملكة العربية السعودية، وهاتان الزيارتان مؤشر مريح على مستوى العلاقات الأردنية مع السعودية والكويت بشكل خاص ومع دول الخليج العربي بشكل عام. المهم في هاتان الزيارتان هو مستوى الحضور الأردني في عواصم الخليج العربي بعد الإخفاقات الدبلوماسية و السياسية التي نتجت عن الارتكاز على سياسيين من الصف الثاني او الثالث في الاتصال والتواصل مع العواصم العربية والخليجية. فالفايز رجل دولة من مستوى رفيع قادر بحكم مكانته السياسية و موقعه الرسمي و خبرته بالإضافة إلى خلفيته الاجتماعية على معرفة أفضل لغة للحوار وتبادل الآراء مع الزعماء الخليجيين، وهو وجه مألوف و معروف لديهم بشكل يجعله قادر على تحقيق مكتسبات سياسية واقتصادية خلال زياراته لتلك العواصم. الدبلوماسية الأردنية وجدت نفسها "تائهة" خلال السنوات القليلة الماضية خصوصا مع تبدل القيادات الخليجية بحكم الوراثة و بروز قادة جدد تبين أن جهازنا السياسي والدبلوماسي كان غائبا عن فتح قنوات اتصال معهم عندما كانوا في الصفوف القيادية المتأخرة. وعلى الرغم من إدراك الجميع لوجود حلقة مفقودة في التواصل مع أولائك القادة تم الاعتماد على بعض الشخصيات "الغُرة" في العمل السياسي والدبلوماسي لفتح خطوط الاتصال وهو ما لم يتحقق إلا على نطاق ضيق، استدعى تدخل ملكي مباشر في كثير من الأحيان لتعبيد الطريق أمام الدبلوماسية الأردنية. تدخل جلالة الملك يحدث آثار إيجابية باستمرار، لكن الحديث الذي يفتحه جلالة الملك مع أشقاءه من الزعماء العرب لا ينخفض بالضرورة عن مستويات معينة و يبقى الحديث في التفاصيل متروكا لمستويات سياسية أدنى يفترض أنها تستغل التمهيد الملكي للانخراط في المستوى الفني و الإجرائي، إلا أن ذلك لم يكن يحدث لان من تولوا هذه المهمة كانوا يواجهون الفشل لتواضع إمكاناتهم الذاتية و خبراتهم السياسية والدبلوماسية. الفايز الذي سلم رسالة خطية من جلالة الملك إلى أمير الكويت أعرب عن اعتزاز الأردن بالمستوى الذي بلغته العلاقات مع الكويت التي قال أنها نموذجا في العمل العربي المشترك وهو يدرك أهمية الخليج بالنسبة للأردن باعتبارها عمق استراتيجي لا يمكن التراخي في الحفاظ عليه خصوصا أن الأردن يعاني من الناحية الإستراتيجية نتيجة الأوضاع في العراق وسوريا و مصر. زيارة الفايز للكويت و الملقي للسعودية يتوجب أن تكون تغير في نهج الاتصال و التواصل مع العواصم الخليجية العربية التي باتت العمق العربي الوحيد الذي يتمتع بالامن و الاستقرار و الذي يستطيع الاردن الاعتماد عليه في مواجهة مختلف انواع التحديات. وهذا المستوى من التنسيق و التعاون و التشاور لا يمكن أن يتم بعيدا عن شخصيات بحجم الرجلين القادرين على إستثمار مكانة جلالة الملك عبدالله الثاني عند اشقاءه من القادة العرب لتحويلها الى فرص سياسية واقتصادية واستمارية تجلب الخير للاردن ولتلك الدول.