أردوغان للعبادي: لست ندي وسنفعل ما نشاء في العراق

عمان- استخدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، لغة استعلائية غير مألوفة وهو يشن هجوما حادا على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي يلح على خروج قوة تركية تستحكم في منطقة بعشيقة شرق الموصل بدون إذن بغداد. وقدم الرئيس التركي نفسه مدافعا عن "المسلمين" في العراق، في خطاب تصعيدي غير مسبوق للأزمة بين البلدين، خصوصا وأن هجوم أردوغان، جاء خلال اجتماعه مع دعاة مسلمين في إسطنبول. وقال أردوغان مخاطبا العبادي "أنت لست ندي ولست بمستواي، وصراخك في العراق ليس مهما بالنسبة لنا على الإطلاق، فنحن سنفعل ما نشاء، وعليك أن تعلم ذلك، وعليك أن تلزم حدك أولا". وأضاف الرئيس التركي متحدثا عن العبادي "إنه يسيء لي". وتابع "بعض الدول تأتي من بُعد آلاف الكيلومترات للقيام بعمليات في أفغانستان وغيرها في كثير من المناطق بدعوى تشكيلها تهديدا لها، بينما يقال لتركيا، التي لها حدود بطول 911 كم مع سوريا و350 كم مع العراق، إنه لا يمكنها التدخل لمواجهة الخطر هناك، نحن لا نقبل أبدا بهذا المنطق الأعوج". وأكد اردوغان "تركيا ليست لديها مطامع ولو في شبر واحد من أراضي وسيادة غيرها، ولا نملك هدفا غير حماية أراضينا وسلامة المسلمين في المنطقة". وأضاف "لا يمكن أن نبقى متفرجين حيال ما يحدث في العراق، ولا يمكن أن نصم آذاننا لدعوات أشقائنا هناك"، على حد قوله. يذكر أن القوات التركية دخلت العام الماضي إلى منطقة بعشيقة بشمال العراق الواقعة في شمال مدينة الموصل العراقية، بحجة تدريب قوات البيشمركة الكردية، لكن بغداد اعتبرت دخول تلك القوات، من دون موافقتها، إعتداء صارخا على سيادة العراق. ويتساءل مراقبون، عن هدف تركيا من إرسال هذه القوة؟ ولماذا أراد من في العراق دخولها؟ وكون العراق احتج مباشرة، وادعى أن تركيا اخترقت القانون الدولي، فكيف يمكن للكتيبة البقاء هناك؟ و"بعشيقة" عبارة عن بلدة صغيرة، تقع على بعد 20 كيلومترا شرق الموصل، التي تعد عاصمة للمحافظة الغنية بالنفط، والواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش منذ حزيران (يونيو) 2014. ويعد موقع "بعشيقة" مكانا مناسبا لحشد القوات، استعدادا لعملية استعادة الموصل، ولذلك تم إنشاء معسكر فيها، حيث كانت تقوم تركيا بتدريب المقاتلين فيه منذ آذار(مارس) الماضي على الأقل، وربما منذ فترة أبعد. واعتبر المراقبون ان تركيا بصفتها جارا أقوى وأكثر ثراء، فقد انجرت أكثر وأكثر إلى شمال العراق في العقود الأخيرة، لدرجة أن شمال العراق أصبح شبه دولة تابعة. مشيرين إلى أن كونها دولة كانت تحتل العراق سابقا، فإن لدى تركيا صلات قوية مع عشائر وعائلات في العراق؛ بنية عابرة للأديان والإثنيات كانت أساسا لإدارة العثمانيين للبلاد، ولكنها كانت غير معروفة لدى أميركا خلال احتلالها للعراق بعد 2003. ويلفتون إلى أن تركيا أصبحت قوة اقتصادية مكنت مناطق الحكم الذاتي في كردستان العراق من التطور والإزدهار المستمر بمستوى لم تره بقية العراق. كما أن المصالح الاقتصادية التي ربطت بين أكراد أربيل وتركيا قادت إلى تحول دراماتيكي في العلاقات. وقالوا ان تركيا كانت لعقود تعد الأكراد العراقيين وقواتهم البيشمركة عدوا خطيرا لها، بينما كانت تحاول هزيمة الحركة الكردية لديها. مستدركا بأن هذا كله تحول تماما قبل خمس سنوات، وأصبحت حكومة برزاني هي أقرب وأقوى حلفاء تركيا، لدرجة أنه في تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، قام رئيس الحكم الذاتي لإقليم كردستان مسعود برزاني، بإلقاء خطاب مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ديار بكر، المدينة التي تقطنها أغلبية كردية في تركيا. واضاف المراقبون أنه بعد ذلك بعامين ونيف، أصبح برزاني يعد واحدا من قلة من القيادات العراقية التي تؤيد وجود القوات التركية في "بعشيقة". ويقول القادة الأكراد ان القوات التركية تساعد في تدريب قوات البيشمركة، وتجعلهم أكثر فعالية في الحرب ضد تنظيم داعش. ويعتبر المراقبون، أن محاور تركيا في الموصل ليس كرديا، بل هو قائد لحركة عراقية سياسية سنية اسمه "أثيل النجيفي"، قائد الحشد الوطني، وهي مليشيا سنية ضد تنظيم داعش. واوضحوا أن النجيفي المحافظ السابق لمحافظة نينوى، هو من أقام معسكر بعشيقة، ورحب بالمشاركة التركية، ويعتقد أن عدد مقاتليه يصل إلى 600 مقاتل. وصلات النجيفي قوية، وقد ارتفع شأن عائلته أصلا خلال الحكم العثماني، وكان أخوه أسامة النجيفي رئيسا للبرلمان العراقي، ونائبا للرئيس العراقي حتى عام 2015، عندما تم إلغاء ذلك المنصب.-(وكالات)