معركة حلب: الجيش يتقدم في الأحياء الشرقية ومدينة الباب هدفه المقبل
عمان- واصل الجيش السوري تقدمه البطيء في احياء حلب الشرقية معقل المجموعات المسلحة، وسط ترجيحات انتهاء المعركة التي تعني في احدى قراءاتها ان الجيش سيمضي في مواجهته التي يغطيها سلاح الجو الروسي، نحو مدينة الباب المدينة الاخيرة في ريف حلب الشمالي، لانتزاعها من تنظيم "داعش".
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ان ثمانية مدنيين على الأقل قتلوا أمس جراء غارات روسية هي الاعنف منذ ايام على الاحياء الشرقية في مدينة حلب.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: "قتل ثمانية مدنيين على الاقل جراء غارات روسية كثيفة على حيي بستان القصر والفردوس في شرق حلب" موضحا ان "الغارات هي الاعنف على الاحياء السكنية منذ نحو اسبوع".
وأفاد مراسل لفرانس برس في شرق حلب بتجدد الغارات على الاحياء السكنية في شرق حلب حوالى الساعة الثانية عشر ظهرا، واستهدفت بشكل خاص احياء القاطرجي والميسر وقاضي عسكري وبستان القصر.
وفي حي بستان القصر، قال مراسل فرانس برس ان الغارات ادت الى تدمير مبنيين بالكامل اثر استهدافهما. ونقل مشاهدته للكثير من الاشلاء فضلا عن ضحايا ممددين على الارض لم يتمكن السكان من التعرف على هويات العديد منهم.
وقال إن متطوعين من الدفاع المدني كانوا يعملون بايديهم على رفع الانقاض بحثا عن الضحايا، مشيرا الى سحب جثتي طفلين على الاقل.
وينفذ الجيش السوري منذ 22 الشهر الماضي هجوما على الاحياء الشرقية في حلب وتدور منذ ذلك الحين اشتباكات على محاور عدة.
وقتل منذ بدء الهجوم اكثر من 290 شخصا، بينهم 57 طفلا، في غارات جوية روسية وسورية وقصف مدفعي لقوات النظام على الاحياء الشرقية.
ويتركز القصف الجوي منذ ذلك الحين على مناطق الاشتباك في المدينة وتحديدا حي الشيخ سعيد (جنوب) وحي بستان الباشا (وسط).
ويأتي تجدد القصف بشكل مكثف على الاحياء السكنية بعد أيام من الهدوء النسبي، الذي اعقب إعلان الجيش السوري في الخامس من تشرين الاول (أكتوبر) "تقليص" عدد الضربات الجوية والمدفعية على مواقع الفصائل.
وتعد مدينة حلب جبهة القتال الابرز في النزاع السوري والاكثر تضررا منذ اندلاعه. ودفع سكانها ثمنا باهظا للحرب بعدما باتوا مقسمين بين احيائها. ويقطن اكثر من 250 الفا في الاحياء الشرقية ونحو مليون و200 الف آخرين في الاحياء الغربية.
على جبهة اخرى في ريف حلب الشمالي الشرقي، افاد المرصد السوري بمقتل عشرة مدنيين من عائلة واحدة وإصابة آخرين بجروح في تفجير انتحاري استهدف بعد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء قرية الماشي الواقعة تحت سيطرة قوات سورية الديموقراطية التي تضم فصائل كردية وعربية.
وتدور اشتباكات متقطعة بين تنظيم داعش وقوات سورية الديموقراطية في ريف حلب الشمالي الشرقي منذ تمكن الاخيرة في آب (أغسطس) الماضي من طرد الجهاديين من مدينة منبج، التي شكلت في العام 2014 أحد أبرز معاقلهم في محافظة حلب.
وفي دمشق، أعلنت الحكومة السورية، ان خمسة اطفال قتلوا واصيب آخرون بجروح في قذيفة صاروخية اطلقتها مجموعات مسلحة استهدفت مدرسة في مدينة درعا في جنوب سورية، وفق ما افادت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).
ونقلت وكالة سانا "استشهاد خمسة اطفال وإصابة 15 تلميذا جراء اعتداء ارهابي بقذيفة صاروخية على مدرسة للتعليم الاساسي في حي السحاري في مدينة درعا".
وأضافت سانا ان القذيفة استهدفت مدرسة ذات النطاقين التي تحطمت نوافذها وحيث سادت حالة من "الذعر والخوف" بين التلاميذ.
واكد المرصد السوري لحقوق الانسان بدوره مقتل ستة اشخاص بينهم "خمسة اطفال" واصابة حوالى 20 آخرين بجروح جراء سقوط قذائف على مدرسة في مناطق سيطرة الجيش السوري في مدينة درعا.
وتسيطر المجموعات المسلحة على معظم محافظة درعا، فيما يسيطر الجيش على الجزء الاكبر من مدينة درعا، مركز المحافظة، وعلى بلدات عدة في الريف الشمالي الغربي بشكل رئيسي.
وفي موسكو، ذكرت أنباء صحفية أن روسيا تسعى إلى تعزيز الدفاعات الجوية السورية، وأنها تنظر في إمكانية تزويد دمشق بشحنة من منظومة الدفاع الجوي الصاروخي المدفعي "بانتسير".
ونقلت صحيفة "إزفيستيا" عن مصدر مطلع، أن صفقة بهذا الشأن كانت عقدت منذ عدة سنوات، إلا أنها لم تنفذ إلا جزئيا لأسباب مالية، مضيفا أن روسيا قررت الآن تزويد دمشق بالكمية المتبقية من "بانتسير" من دون المطالبة بالتسديد الفوري.
وذكرت الصحيفة أن المصدر المطلع رفض تحديد العدد الدقيق لـ"بانتسير" التي سيتم إرسالها إلى الجيش السوري، لكنه أشار إلى أنها لن تقل عن 10 وحدات متكاملة، علاوة على ذلك سيتم إرسال نقاط قيادة ومحطات رادار إضافية لربط وحدات التشكيل العسكري لهذا السلاح المضاد للجو بهدف زيادة فعاليته في مواجهة الغارات الكثيفة.
وكان عقد توريد "بانتسير" (وترجمة التسمية الروسية "درع") قد وُقع بين روسيا وسورية عام 2008. وعلى الرغم من أن تفاصيل الصفقة لم يعلنها الطرفان، إلا أن التقديرات تقول إنها تضم بين 36 – 50 وحدة ونحو 700 صاروخ، وثمنها يبلغ 730 مليون دولار تقريبا، وآخر قسم من الصفقة تم تسليمه إلى دمشق العام 2013.
وأفاد المصدر بأن هذه الوحدات المضادة للجو موجودة في المخازن منذ عام 2013 قبل تنفيذ كامل الصفقة، ويخطط الآن العمل اللازم لإعادة تأهيلها وتحضيرها للنقل.
وقال خبراء مختصون لصحيفة "إزفيستيا" إن قرار موسكو بهذا الشأن دافعه على الارجح الوضع المتوتر حول سورية والتهديد الأمريكي بتوجيه ضربات إلى قوات الرئيس بشار الأسد.
ويسجل لهذه المنظومة الحديثة المضادة للجو إسقاط على الأقل طائرة واحدة العام 2012، وهي طائرة استطلاع من نوع " RF-4Phantom"، وطائرتين تركيتين، وعدة صواريخ مجنحة أطلقتها إسرائيل خلال ما يسمى بالحرب الخاطفة شتاء 2014، حين شنت تل أبيب غارات جوية كثيفة على مواقع مختلفة في دمشق وضواحيها جرى معظمها باستخدام صواريخ مجنحة أطلقت من الجو ومن قواعد بحرية.
وصرّح ممثلي "روساوبورون إكسبورت" (الهيئة الروسية المختصة بالصفقات الدفاعية) أنها غير مخولة للتعليق على إرسال أسلحة إلى سورية، ولم يعلقوا في وزارة الدفاع الروسية على هذا النبأ، إلا أن خبراء ابلغوا صحيفة "إزفيستيا" أن منظومات "بانتسير" ستكون دعما جيدا لقوات الدفاع الجوي السورية، لأن هذه المنظومة أحدث جيل لهذا النوع المتخصص في إصابة الأهداف الجوية من طائرات ومروحيات وذخائر عالية الدقة وطائرات من غير طيار.-(وكالات)