صدور رواية " العالم من عينيها " للكاتبة نادين القطامين
جفرا نيوز - صدر مؤخرا في العقبة الطبعة الاولى من رواية " العالم من عينيها " للطالبة الروائية نادين القطامين والتي ما زالت على مقاعد الدراسة الثانوية لتكون اصغر روائية اردنية تصدر روايتها في مثل هذا السن 16 عاما .
رواية " العالم من عينيها " والتي تقع في مائة وعشرين صفحة من القطع المتوسط التي تسرد سردا سهلا ممتنعا تتكىء على معطيات الربيع العربي في رحلة البحث عن الهوية ، هوية الثوار وهوية المتسلقين وهوية الباحثين عن موطىء قدم ولو على حساب الشعوب المحروقة التي احرقتها اتون الحرب الاهلية التي اندلعت في اقطار الربيع الدامي الذي اكل الاخضر واليابس معا ولم يخلف سوى الدمار .
بطلة الرواية " امل " التي لم يبدو ان اسمها جاء عبثا او كان محض صدفة من الروائية التي جعلتها بطلة للرواية انما رمزا للسياق التاريخي الذي كان ينشده الناس في بحثهم عن الحرية والعيش والكرامة الانسانية التي سرعان ما اطاحت بها الثورات المضادة التي قامت بها فلول الانظمة التي اشتعلت تحتها ثورات وهبات الربيع .
امل التي فقد والدها واختفى ذات مساء دون ان تعرف مصيرة وامها التي استقبلت الموت بشجاعة حين داهمتها اجهزة الشرطة التي كانت تبحث عن مخدرات يحويها بيت العائلة وجدت نفسها في مهب الريح تطاردها لعنة البحث عن الام والاب معا ، الام التي ماتت ، والاب الذي اختفى ، وكأن الروائية ارادت ان تصور بشاعة الواقع الاجتماعي المتشظي في ظل الربيع العربي والثورات التي كانت بلا هدف بلا غاية كما تشير الرواية على لسان احد متسلقي ثورات الربيع :
(" تقول امل : في طريقنا لهنا ، رأيت الكثير من اللافتات مكتوب عليها الذكرى التاسعة والاربعين لثورة الخامس والعشرين من يناير ... هل تستطيع ان تخبرني قليلا عن هذه الثورة؟
بدت على جابر ملامح التوتر والقلق ثم اجابها بسرعة قائلا :
لا تشغلي تفكيرك بهذه التفاهات يا ابنتي ، فخلاصة الموضوع انها كانت ثورة فاشلة ولم ينتفع منها احد ) .
جابر هنا احد متسلقي الثورة واحد المشاركين فيها ، كان يدرك انه يخوضها كي يستفيد ولكن من وجهة نظره لم يستفد احد منها ... وجابر احد معتصمي ساحة التحرير في القاهرة ابان الثورة لكنه انحرف عن مسارها لصالح جهة مخربة يقودها شخص يدعى "سام " ولا تخفى دلالات الاسم في الاشارة الى تداخلات الثورة من الخارج والجهات التي كانت تحرض الثوار وتحرض الامن ليكون الاقتتال الطاحن الذي يجعل سام وتياره بمأمن من كل خطر .
اعتمدت الرواية على اسلوب الاسترجاع والقطع وهو الذي جعلها تبدو غير متماسكة في سياق زمني متصل وجعل الوصول الى بنية متماسكة غير جلي الملامح لكن قراءة الرواية بشكلها الكامل يعيد اللحمة التي تبدو مقطوعة هنا او هناك ومرد ذلك بكل تأكيد يعود الى ان الكاتبة ما زالت تفتقر الى الخبرة والدراية بالنص الروائي وكتابته فالعمل الاول دائما يكون بحاجة الى اعادة قراءة وحذف وتبديل لان التجربة بحد ذاتها تكون لم تنضج بعد .
ثمة الكثير الذي تقوله رواية " العالم من عينيها " وثمة الكثير الذي تسكت عنه ايضا لاسباب ربما اهمها ان الكاتبة حين اندلع الربيع العربي في اقطار الامة ما زالت في سن العاشرة لم تدرك غايات ذلك الربيع ومالاته وقسوته واستمرار هزائمه في اكثر من قطر عربي على شكل اقتتال داخلي راح ضحيته ملايين البشر .
رواية " العالم من عينيها " تنبي بموهبة ما زالت في طور التشكل لكنها تؤكد على بروز روائية سيكون لها شأنا في عالم الرواية والادب اذا ما استثمرت الموهبة وطورتها ورعتها وفق منظور شامل يرتكز على الاطلاع على منجز الرواية العربية ومدارسها وقوالبها التي اعتادها الجمهور وانتهجها الادباء والكتاب والروائيون .