اتفاق الهدنة الروسي الأميركي في سورية يواجه 3 عوائق رئيسية
بيروت - يواجه وقف اطلاق النار المعقد الذي اتفقت عليه روسيا والولايات المتحدة في سورية العديد من التحديات بينها انعدام الثقة بين فصائل المعارضة السورية والنظام، وشبكة الاطراف الضالعة في الحرب المدمرة.
فيما، وافقت الحكومة السورية على اتفاق الهدنة الأميركي الروسي المزمع البدء بتطبيقه اعتبارا من غدا في سورية، في حين تعاملت معه المعارضة بحذر مؤكدة انها لم تتسلم حتى الآن أي نص رسمي للاتفاق.
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" عن "مصادر مطلعة" ان "أحد أهداف الاتفاق الروسي الأميركي هو التوصل إلى حلول سياسية للأزمة في سورية"، مضيفة ان "الحكومة السورية وافقت على الاتفاق".
وأكدت المصادر ان "الاتفاق بكامله تم بعلم الحكومة السورية ووافقت عليه".
وأعلن وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف بعد محادثات ماراتونية عن الاتفاق في وقت متأخر من الجمعة الماضي في جنيف.
وقد يكون ابرز العوائق أمام تطبيق الاتفاق هو انعدام الثقة العميق بين قوات النظام السوري بشار الاسد والفصائل المسلحة.
فبعد خمس سنوات من الحرب الطاحنة، يشكك كل طرف في استعداد الطرف الآخر في الالتزام بوقف إطلاق النار، لا سيما في ظل فشل اتفاقات هدنة وتهدئة سابقة عديدة. وكان آخرها في شباط (فبراير) الماضي بعد ان تم بوساطة واشنطن وموسكو. وأدت الهدنة آنذاك إلى انخفاض العنف على الجبهات الرئيسية، لكنها انهارت بعد اسابيع. واستؤنفت عمليات القصف العشوائية اليومية على المدنيين خصوصا في مدينة حلب في شمال سورية.
ويصف النظام السوري جميع الفصائل المعادية له بـ"الأرهابية". وانتقد لافروف المعارضة بسبب اصدارها "انذارات، ورفضها التعاون، وما إلى ذلك" عند إعلانه عن الاتفاق في حينه.
وحذر الباحث في معهد الشرق الاوسط تشارلز ليستر من أن المسلحين "لا يثقون كثيرا في صمود وقف اطلاق النار على المدى الطويل".
من ناحية اخرى، شككت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة السورية أمس في التزام الهدنة بدون ضغط روسي.
وصرحت بسمة قضماني العضو في الهيئة التي تشمل ابرز ممثلي المعارضة والفصائل المقاتلة في سورية "ننتظر ان تقنع روسيا النظام بضرورة الالتزام بالاتفاق، ولا نتوقع ان يقوم النظام بذلك بملء إرادته".
وقالت "نحن لا نعول على النظام اطلاقا" بل "نعول فقط على روسيا التي في يدها كل الأوراق".
ويتعين في اطار الاتفاق على فصائل المعارضة الانفصال عن جبهة "فتح الشام" الاسلامية القوية التي كانت تعرف حتى وقت قريب باسم "جبهة النصرة" المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وفي مواجهة النظام، وحدت الفصائل المقاتلة والاسلامية صفوفها مع "فتح الشام" خصوصا في محافظتي إدلب وحلب الشماليتين.
وقالت قضماني ان الفصائل المسلحة أُجبرت على التحالف مع المتطرفين بسبب استخدام النظام اسلوب الحصار، الا انها ستنفصل عن هذا التحالف في حال صمدت الهدنة.
واضافت "الجماعات المعتدلة ستعيد ترتيب صفوفها وتنفصل عن الجماعات المتطرفة. وسنقوم بدورنا".
الا ان الخبراء يشككون في ذلك.
وقال ليستر ان المسلحين لم يشيروا الى استعدادهم الانفصال عن التحالف الذي يعتبرونه "ضرورة عسكرية".
واضاف ان "القيام بذلك يعني بالنسبة لهم التخلي عن مناطق لصالح النظام، سيكون من الصعب تغيير هذا التفكير".
وأدّت الحرب السورية الى تقسيم البلاد الى مناطق تسيطر عليها قوى متقاتلة هي: النظام، والفصائل المعارضة، والاكراد، والمتطرفون.
كما انها جرّت إليها عددا من القوى الاقليمية والدولية وقفت الى جانب هذا او ذاك من اطراف النزاع.
ورحبت تركيا بالاتفاق. وتدعم انقرة بشكل كبير الفصائل المسلحة، الا انها اصلحت علاقاتها مؤخرا مع روسيا، حليفة النظام السوري.
ولم يصدر بعد رد فعل من ايران، المؤيد الرئيسي والثابت لنظام الاسد. - (ا ف ب)
FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment