أزمة سورية : موسكو تتحدث عن آلية للتسوية ومحاربة الإرهاب

 أكدت موسكو أن خبراءها يواصلون العمل مع شركائهم الأميركيين بغية صياغة آلية مشتركة بشأن سورية ستكون كفيلة بمحاربة الإرهاب والتسوية السياسية على حد سواء. وقالت ماريا زاخاروفا الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية في تصريح صحفي أمس :"يركز عمل الخبراء على صياغة آلية ستسمح بالشروع في محاربة الخطر الإرهابي. أما الهدف النهائي من هذه الآلية، فيكمن في تحقيق تسوية متكاملة للأزمة السورية على أساس أحكام القانون الدولية والتي اتفق بشأنها المجتمع الدولي". واعتبرت زخاروفا في مقابلة مع وكالة "روسيا 24" أن التسريبات الصحفية حول استعداد واشنطن للخروج من العمل المشترك في أي لحظة، ليست إلا صنيعة صحفيين غير نزيهين، أو عبارة عن محاولات من بعض ممثلي النخبة السياسية الأميركية استخدام وسائل الإعلام لحقيق أهداف سياسية ما. واستطردت قائلة: "يعمل خبراؤنا بمثابرة. وعندما يتوصل الخبراء إلى نتائج أولية ما، تتراكم بموازاة ذلك، طبعا، مسائل عالقة من المستحيل حلها على مستوى الخبراء، ولذلك تجري اتصالات على مستوى أرفع، وعلى سبيل المثال على مستوى وزيري الخارجية". وأكدت أن اللقاءات بين سيرغي لافروف وجون كيري تركز على التنسيق بشأن المسائل الأكثر حدة وتعقيدا. وأكدت موسكو أمس أن وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري سيجتمعان في القريب العاجل لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق جديد حول الهدنة واستئناف المفاوضات السورية. ولم يستبعد غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي، أن ينضم المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا إلى لقاء "لافروف-كيري"، موضحا أن هذا اللقاء سيعقد في جنيف في القريب العاجل، على الرغم من أنه لم يتم تحديد الموعد النهائي له بعد. وتابع غاتيلوف:" تجري حاليا اتصالات دبلوماسية بين روسيا والولايات المتحدة، وفي حال التوصل إلى نتائج إيجابية خلال تلك المفاوضات، سيساهم ذلك كثيرا في تسريع عملية اتخاذ القرار بشأن إجراء الجولة الجديدة من المفاوضات السورية". وفي الوقت ذاته، شكك غاتيلوف في إمكانية استئناف المفاوضات السورية قبل المناقشات حول القضية السورية المقررة في مجلس الأمن في أواخر الشهر الجاري. اما سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي، فاستبعد، فشل المفاوضات الجارية مع واشنطن حول صياغة اتفاق جديد بشأن الهدنة بسورية، واصفا الفرق المتبقي بين مواقف البلدين بأنه بسيط. وأكد ريابكوف :"الفرق بين مواقفنا بات بسيطا. ويمكننا تجاوزه في حال توفر الإرادة السياسية". وتابع أن موسكو قد أبدت الإرادة السياسية المطلوبة، وأوضحت موقفها تماما على لسان رئيسها فلاديمير بوتين الذي تحدث عن سورية على هامش قمة العشرين في الصين. وتابع "الطرفان باتا قريبين جدا، لكن أهمية المسألة وحساسية الموضوع لا تسمح بالتنبؤ بالدقة حول الجهود المستقبلية التي سيتطلبها التوصل إلى هذا الاتفاق". وأضاف: "لكننا لا نرى ما يهدد بإفشال هذه المفاوضات". وفي الوقت ذاته، حذر ريباكوف واشنطن من إجراء "لعبة مزدوجة". وتابع أن التصريحات المثيرة للقلق التي تصدر من "مسؤولين مجهولين" في الإدارة الأميركية حول كون المفاوضات معلقة بقشة، "لا تساعد في إحراز الهدف" و"تزعزع بحد ذاتها آفاق التوصل إلى الاتفاق المرجو". واعتبر الدبلوماسي الروسي أن تسريب رسالة بعث بها المبعوث الأميركي إلى سورية مايكل راتني إلى المعارضة السورية، دليل آخر على انخراط واشنطن في "لعبة مزدوجة". وتابع: "من الصعب التوصل إلى اتفاق في مثل هذه الظروف". واستطرد قائلا: "يثير ذلك لدينا أسئلة مشروعة. ويجب علينا أن نتأكد مما يقف فعلا وراء تأكيدات الإدارة الأميركية حول استعدادها لعقد الاتفاق". وحسب التسريبات الصحفية، فقد أبلغ راتني في رسالته المعارضة السورية بأن مسودة الاتفاق الروسي-الأميركي حول سورية تنص على أن تمنع روسيا الطائرات الحربية التابعة للحكومة السورية من قصف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المدعومة من واشنطن، كما تتضمن انسحاب القوات الحكومية من طريق الإمداد شمالي حلب. رؤية المعارضة للحل لا تلحظ محاكمة الاسد وفي لندن، قدم رئيس هيئة المفاوضات العليا للمعارضة السورية رياض حجاب رؤية المعارضة للحل السياسي، محددا 3 مراحل لهذه العملية ومطالبا برحيل الرئيس السوري بشار الأسد في المرحلة الثانية. وأوضح في مؤتمر صحفي عقده في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن أمس الأربعاء، أن العملية يجب أن تبدأ بمرحلة تفاوضية مدتها 6 أشهر يتم خلالها إعلان هدنة مؤقتة في الأراضي السورية. كما تطالب المعارضة السورية بأن يتم خلال المرحلة التفاوضية، التنفيذ الفوري وغير المشروط للبنود الإنسانية التي تضمنها القرار الدولي 2254، بحيث يتم وقف القصف ورفع الحصار عن المناطق المحاصرة وإيصال المساعدات الإنسانية للمحاصرين وإطلاق سراح المعتقلين. واعتبر حجاب أن هذه المرحلة تتطلب استحداث الأمم المتحدة آليات جديدة لفرض ما جاء في البنود الإنسانية في حال استمرار الحكومة في المماطلة، إضافة إلى توفير الضمانات اللازمة من المجتمع الدولي لإنجاح العملية التفاوضية. وتابع أنه في حال نجاح الأطراف بالتوصل إلى توافق خلال هذه المرحلة، تبدأ المرحلة الثانية، ومدتها عام ونصف. وقدم رؤية الهيئة لما وصفه بالإطار التنفيذي للعملية السياسية في سورية، مشددا على ضرورة رحيل بشار الأسد و"زمرته" عن الحكم مع بدء المرحلة الثانية، وإعلان الهدنة الدائمة. كما تنص المرحلة الثانية، حسب حجاب، على توقيع اتفاق يضع هذه المرحلة ضمن إطار دستوري جامع، ويتضمن وقفا شاملا لإطلاق النار، وتشكيل هيئة الحكم الانتقالية التي تستوجب رحيل بشار الأسد والذين تورطوا بارتكاب الجرائم في سورية، كما يتم العمل خلال هذه المرحلة على صياغة دستور جديد للبلاد. وتتمتع هيئة الحكم الانتقالي حسب رؤية المعارضة السورية بصلاحيات تنفيذية كاملة وتتضمن إعلانا دستوريا مؤقتا يتم تطبيقه على امتداد المرحلة الانتقالية، وتشكيل حكومة تصريف أعمال، وإنشاء مجلس عسكري مشترك، ومحكمة دستورية عليا، وهيئة لإعادة الإعمار، وهيئة للمصالحة الوطنية، وعقد مؤتمر وطني جامع، وإعادة هيكلة القطاع الأمني، والإشراف على الشؤون الداخلية، وتأسيس نظام إدارة محلية يعتمد مبدأ اللامركزية، وضمان استمرار عمل المؤسسات والوزارات والهيئات الخدمية والعامة في الدولة، إضافة إلى التصدي للإرهاب ومكافحته والعمل على إخراج سائر القوات الأجنبية من سورية. ولم يحدد حجاب الأطر الزمنية للمرحلة الثالثة، موضحا أنها ستتضمن انتقالا نهائيا عبر تطبيق مخرجات الحوار وإجراء انتخابات بإشراف الأمم المتحدة. وأوضح حجاب أن رؤية المعارضة تتضمن إطلاق حوار وطني شامل يحقق المصالحة الوطنية ويضمن حقوق الأكراد. وشدد على أن القضية الكردية تعتبر قضية وطنية سورية. وتابع أن الهيئة العليا للمفاوضات تطالب بإلغاء القرارات المتخذة كافة من قبل حكومة دمشق منذ آذار (مارس) العام 2011، مشددا على ضرورة إبطال قرارات التهجير القسري والتجنيس غير الشرعي. ومن اللافت أن حجاب لم يتطرق إلى موضوع محاكمة الأسد ومساءلة مرتكبي جرائم الحرب في سورية، لكنه طالب بإخراج كافة القوات الأجنبية من الأراضي السورية وإطلاق سراح جميع المعتقلين قسريا. وكان مقررا ان يجتمع وزراء خارجية النواة الصلبة في مجموعة "أصدقاء سورية" في لندن امس الأربعاء لمباركة الرؤية السياسية، أي الوثيقة التي أقرتها "الهيئة العليا للمفاوضات" المعارضة. وخلصت "الهيئة العليا للمفاوضات" إلى الوثيقة المذكورة، بعد اجتماعات دامت يومين في العاصمة السعودية الرياض مؤخرا، فيما اعتبرت معارضة الداخل أن الوثيقة تعكس رغبة معديها في إقامة نظام دكتاتوري في سوريا. وأقرت "الهيئة العليا للمفاوضات" ما وصفته بالإطار التنفيذي للحل السياسي ضمن، أي الوثيقة، معتبرة أنه الخيار الاستراتيجي الأول للمعارضة. ونقلت صحيفة "إيزفيستيا" الروسية في مقال لها، عن رئيس وفد معارضة الداخل إلى مفاوضات جنيف إليان مسعد، قوله، إن الوثيقة التي حصل على مسودة منها عبر مصادر مقربة من "العليا للمفاوضات"، تتعارض تماما مع ما تم التوصل إليه حول التسوية السورية. وأشارت الصحيفة الروسية إلى أن خطة "العليا للمفاوضات"، التي تنوي نشرها خلال الأسبوع الجاري، تتضمن تركيز السلطات في يد "هيئة الحكم الانتقالي". وأضاف: إن قراءة سريعة لهذه الوثيقة كافية لمعرفة رغبة معديها في إقامة نظام دكتاتوري في سورية. هذا، وينعقد مؤتمر المعارضة السورية تحت رعاية وزارة الخارجية البريطانية في لندن وبمتابعة خاصة من وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسن. وكانت الهيئة العليا للمفاوضات قد أعلنت في الأول من أيلول (سبتمبر) الحالي عن نيتها نشر خطة الانتقال السياسي في سورية. هذا ما أعلنته ممثلة "مجموعة الرياض" هند قبوات، التي أكدت أنه إضافة إلى تشكيل هيئة "الحكم الانتقالي"، تتضمن الوثيقة تفاصيل مدة مرحلة الانتقال السياسي، وآليات ضمان تمثيل الأقليات في مؤسسات الدولة. تركيا مستعدة للمشاركة في تحرير الرقة وأمس، أكد الرئيس رجب طيب أردوغان أن بلاده مستعدة لقبول اقتراح واشنطن حول إجراء عملية مشتركة لتحرير الرقة السورية من أيدي تنظيم "داعش". ونقلت وسائل إعلام تركية أمس الأربعاء تصريحات أردوغان بهذا الشأن خلال رحلة عودته من الصين حيث شارك في فعاليات قمة العشرين يوم الأحد والاثنين الماضيين. ونقلت صحيفة "حرييت" عن أردوغان قوله: "الرقة هي المعقل الرئيسي لـ "داعش". وقال لي الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه يريد أن يتعاون معنا بشأن الرقة. ونحن قلنا إنه لا مانع من جانبنا، واقترحنا عقد لقاء بين العسكريين لبحث هذا الموضوع وكيف يمكننا أن نفعل ذلك". وشدد الرئيس التركي على أن بلاده يجب أن تثبت موقعها في المنطقة ولا يحق لها التراجع ولو خطوة واحدة. وأكد أن أنقرة لا تواجه أي صعوبات لدى التعاون مع واشنطن في سياق إجرائها عملية "درع الفرات" في شمال سورية. ووصف التعاون مع الأميركيين خلال العمليات في منطقة الراعي بأنه "مريح"، مؤكدا استمرار التعاون التركي-الأميركي في سياق العمليات بجرابلس. وتابع أردوغان أنه سيواصل المحادثات مع الزعيمين الروسي والأميركي حول نظام وقف إطلاق النار في حلب. وأضاف: "إننا قلنا للرئيس فلاديمير بوتين في الصين إنه من الضروري التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حلب فورا. وتتعلق هذه العمليات بدرجة كبيرة بالمحادثات الجارية بين وزراء خارجية تركيا وروسيا الولايات المتحدة. وسيعقد الوزراء اجتماعا ثلاثيا". وقال إنه ينوي إجراء مكالمات هاتفية بهذا الشأن معه الرئيسين الروسي والأميركي. وأوضح: "لقد قلنا إننا نريد إحلال أجواء سلمية في حلب قبل عيد الأضحى. وينظر شركاؤنا إلى هذا الاقتراح بشكل إيجابي. وأكد بوتين لي أنه يمكن تحقيق النتيجة المرجوة في غضون يومين أو 3 أيام". واشنطن ترفض منطقة حظر الطيران في غضون ذلك، جددت الإدارة الأميركية أمس، رفضها دراسة اقتراح تركيا إقامة منطقة حظر طيران في شمال سورية، وشككت في احتمال أن يساعد هذا الإجراء في نزع فتيل التصعيد. وقال نائب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض بن رودس الذي يرافق الرئيس باراك أوباما خلال زيارته إلى لاوس أمس : "إننا لا نفكر أن منطقة حظر الطيران يمكن أن تحل القضايا الأساسية على الأرض، علما بأن القتال سيتواصل في الميادين". وأوضح أن منطقة حظر الطيران ستغطي منطقة معينة من الأراضي، مع استمرار أعمال العنف في بقية الأراضي السورية. وفي الوقت ذاته، أكد رودس أن الولايات المتحدة تسعى لاستخدام مواردها لمحاربة تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة"، معتبرا أن تطهير منطقة الحدود التركية، سيرسي الأمن في منطقة أوسع، وسيوقف تدفق المقاتلين الأجانب. وقال ان ان الجانب الأميركي، نقل هذا الرأي للرئيس التركي. -(وكالات)