سورية: لجنة أممية تحمل روسيا والنظام مسؤولية تزايد الضحايا المدنيين
قالت الأمم المتحدة إن النصف الأول من العام الجاري شهد تصاعدا مستمرا في القتال في سورية بدلا من تخصيص تلك الفترة لإغاثة المدنيين العالقين في الصراع.
وجاء ذلك في تقرير المنظمة الثاني عشر عن سورية الذي تناول أوضاع المدنيين خلال النصف الأول من العام الحالي بما في ذلك اتفاق التهدئة في شباط (فبراير) الماضي.
وقال رئيس لجنة التحقيق التابعة للمنظمة الدولية إن "اتفاق التهدئة كان بمثابة ومضة أمل للمدنيين الذين احتملوا خمسة أعوام من العنف المروع".
وأتاحت الهدنة المؤقتة الفرصة لإدخال مساعدات انسانية لبعض المدن والقرى لأول مرة منذ أعوام لكنها لم تستمر سوى لأسابيع قليلة.
وحثت المنظمة أطراف الصراع إلى "بث الحياة في الهدنة المتعثرة" في البلد الذي مزقته الحرب.
وشددت اللجنة، المكونة من ثلاثة أشخاص، على أهمية اعادة العمل بالهدنة، داعية إلى مزيد من الدعم للمبعوث الأممي في سورية ستافان دي ميستورا وإلى "احياء الأمل الذي بزغ لفترة في بداية العام".
وكان اتفاق بين أطراف الصراع لوقف اطلاق النار سرى في سورية منذ منتصف ليل 27 شباط (فبراير).
وفشلت الولايات المتحدة وروسيا في التوصل لاتفاق لوقف العنف في سورية خلال محادثات بين الرئيسين الأمريكي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين وصفت بأنها كانت "بناءة" أجريت على هامش مؤتمر مجموعة العشرين.
وقالت المنظمة إن 600 ألف شخص على الأقل يعيشون تحت الحصار في سورية اضافة إلى 300 ألف عالق في مدينة حلب وحدها.
وكان البرازيلي باولو سيرغيو بينهريو الذي يترأس لجنة التحقيق اتهم أطراف الصراع مرارا بارتكاب جرائم حرب بعضها يرقى إلى جرائم ضد الانسانية.
وجدد أعضاء اللجنة مطالبتهم لمجلس الأمن لإحالة ملف سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ويعتقد محللون إن تلك الخطوة صعبة التنفيذ في ظل استمرار دعم روسيا، العضو في مجلس الأمن، لنظام الرئيس بشار الأسد في دمشق.
وأضاف التقرير أن "القتل خارج إطار القانون بما في ذلك القتل اثناء الاحتجاز والتعذيب والإعدامات دون محاكمة أصبحت علامات مميزة للصراع الملطخ بالدماء".
وأضاف التقرير أن "التعذيب والاعتداء الجنسي" منهجا في التعامل مع المحتجزين لدى القوات الحكومية بشكل خاص.
وأعربت اللجنة عن قلقها بشكل خاص بشأن تزايد الهجمات التي تستهدف المستشفيات والطواقم الطبية خلال الستة أشهر الماضية وما يمثله ذلك من تأثير على الوصول إلى المرضى والأشخاص الاكثر احتياجا للرعاية الطبية.
وأضافت أن معظم تلك الهجمات "نفذتها القوات الموالية للحكومة السورية".
وفي انقرة، اعرب مسؤول تركي امس الثلاثاء عن امل بلاده في اقرار هدنة في سورية بمناسبة عيد الاضحى الذي يبدأ الاثنين رغم فشل موسكو وواشنطن في الاعلان عن اتفاق على هامش قمة العشرين في الصين.
وقال المتحدث باسم الرئيس التركي ان رجب طيب اردوغان عقد لقاءين ثانيين منفصلين مع الرئيسين الاميركي والروسي باراك اوباما وفلاديمير بوتين قبل مغادرته قمة هانغتشو.
وقال الناطق ابراهيم كالين ان اردوغان ابلغ الرئيسين بضرورة "الاتفاق في اسرع وقت على هدنة او وقف لاطلاق النار" في محافظة حلب شمال سورية.
واضاف لتلفزيون "ان تي في"، "ننتظر الاتفاق النهائي. تلقينا خطوطا عامة، لكننا نتوقع اتفاقا على ورق يمكن تطبيقه".
وعلى سؤال حول موعد تطبيق مثل هذه الهدنة قال كالين ان اردوغان ابلغ بوتين بان سكان حلب يحتاجون الى هدنة بمناسبة عيد الاضحى الذي يحتفل به في 12 ايلول (سبتمبر).
وقال كالين ان وقف اطلاق النار يمكن ان يبدأ بهدنة لمدة 48 ساعة يتم تمديدها وتلتزم بها القوات السورية والفصائل المسلحة.
لطالما كانت روسيا وتركيا على طرفي نقيض في النزاع السوري الدائر منذ خمس سنوات ونصف السنة اذ تدعم روسيا الرئيس السوري في حين تقدم تركيا الدعم لمعارضيه.
ولكن تم تسجيل تقارب بين البلدين بعد اعادة العلاقات بينهما اثر فترة قطيعة واعتراف انقرة بان الرئيس بشار الاسد يمكن ان يقوم بدور في الفترة الانتقالية.
توغلت القوات التركية في شمال سورية من خلال دعم قوات سورية معارضة بهدف اخراج الجهاديين والمقاتلين الاكراد من المناطق المحاذية لها.
وقال كالين ان بوتين ابلغ اردوغان في الصين ان العملية المستمرة منذ اسبوعين تحظى "بدعمه الكامل".
واضاف كالين انه لم يتم التوصل الى اتفاق بين تركيا والولايات المتحدة بشأن وحدات حماية الشعب الكردية التي تدعمها واشنطن في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية في حين تعتبرها انقرة منظمة ارهابية.-(وكالات)