لا تفاهم روسيا أميركيا حول الهدنة في سورية

 فرض ملف سورية نفسه أمس على مباحثات قمة مجموعة العشرين في الصين حيث كانت الامال معلقة على محادثات هانغتشو، لتحقيق اختراق بالنسبة للنزاع السوري بعدما اعلنت الولايات المتحدة انها قريبة من التوصل الى اتفاق مع روسيا، لكن الدبلوماسية المكثفة انتهت الى فشل. وفشلت مباحثات جديدة جرت امس بين وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في التوصل الى اتفاق تعاون حول سورية بحسب مسؤول اميركي كبير. وكان الوزيران التقيا "لساعات طويلة" امس على هامش القمة لكن دون التمكن من تسوية خلافاتهما حول "نقاط حساسة" كما اوضح كيري الاحد للصحفيين. وعقد بعد ذلك عند الظهر الرئيسان الأميركي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين لقاء غير رسمي دون التوصل الى اتفاق حول وقف المعارك بحسب الكرملين. وقال مسؤول بارز بالإدارة الأميركية إن الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجريا نقاشا دام لفترة أطول من المتوقع واستمر لنحو 90 دقيقة امس بشأن ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق وكيفية التوصل إليه. وقال المسؤول إنهما بحثا في اجتماعهما على هامش قمة مجموعة العشرين توصيل المساعدات الإنسانية إلى داخل سورية والحد من العنف والتعاون في محاربة الجماعات المتشددة. ولكن في محادثات جرت في وقت سابق امس الاثنين لم يتمكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف للمرة الثانية في أسبوعين من الاتفاق على وقف لإطلاق النار وأكد المسؤولون الأميركيون على أنهم سينسحبون إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبا. وقال المسؤول "إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق فنحن نرغب في أن يتم ذلك بشكل عاجل بسبب الوضع الإنساني. ومع ذلك يتعين أن نضمن أن يكون اتفاقا فعالا." وتقول روسيا إنها لا يمكنها الاتفاق ما لم يتم الفصل بين مقاتلي المعارضة المدعومين من الولايات المتحدة وحلفاء من الشرق الأوسط وبين مقاتلين على صلة بتنظيم القاعدة إذ أن المناطق التي يسيطرون عليها متداخلة. واعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان امس الاثنين انه عرض على الرئيسين الأميركي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين اقامة "منطقة حظر جوي" في شمال سورية. واضاف في كلمة نقلها التلفزيون على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين "نعمل على إعلان حظر جوي في هذه المنطقة" في اشارة الى المنطقة الحدودية حيث طردت فصائل سورية تدعمها انقرة الجهاديين من تنظيم داعش. وتابع "هذا هو اقتراحي للسيدين اوباما وبوتين" مشيرا الى امكانية القيام بذلك بواسطة "قوات التحالف الدولي" ضد الجهاديين. كما قال الرئيس التركي أيضا ان بلاده تتعاون مع روسيا من اجل وقف لاطلاق النار في منطقة حلب. وأوضح "نعمل حاليا مع روسيا من اجل اعلان وقف لاطلاق النار في منطقة حلب" مؤكدا انه يرغب في التوصل الى ذلك قبل عطلة عيد الاضحى في 12 ايلول (سبتمبر). ميدانيا، قال مصدر في الجيش السوري امس إن الجيش وحلفاءه يهدفون إلى ضرب المسلحين في مناطق إلى الجنوب والغرب من حلب بعد تطويق المنطقة التي يسيطر عليها المسلحون بالمدينة ومنعهم من إرسال تعزيزات من معقلهم في إدلب. وبدعم من الطائرات الروسية قطع الجيش السوري وحلفاؤه آخر طريق يسيطر عليه المسلحون في شرق حلب يوم الأحد محققا هدفا مهما له في الصراع المستمر منذ أكثر من خمس سنوات. وقال المصدر "الجيش يريد أن يكمل ويوسع من دائرة السيطرة حول المدينة بشكل عام ويتم الهجوم على كل النقاط الموجود فيها الإرهابيين بغرب حلب وجنوبه لأن هذه المنطقة هي أولوية عند الجيش باعتبار أن إدلب حاليا هي الخزان وهي المورد (للمسلحين)". وأضاف أن الجيش والقوات الحليفة يعملون على توسيع سيطرتهم في منطقة الكليات العسكرية ومحيطها بعدما سيطر عليها من المسلحين أول من أمس. وقال المصدر لرويترز "الآن يتم توسيع نطاق سيطرة الجيش في منطقة الكليات وما حولها جنوبا وغربا. هذا التوسيع طبعا هو ضروري جدا لأن هذا الاتجاه هو الذي يؤمن وصول الإرهابيين من ريف إدلب". وشهدت سورية سلسلة تفجيرات استهدفت منذ وقت باكر صباح امس مناطق عدة أوقعت 43 قتيلا، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي. ووقعت التفجيرات عند احد مداخل مدينة طرطوس الساحلية ذات الغالبية العلوية، وفي شمال مركز مدينة الحسكة، وكذلك في مدخل حي الزهراء في مدينة حمص بوسط سورية. وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) إن انفجارين متزامنين عنيفين هزا منطقة جسر أرزونة عند مدخل مدينة طرطوس الساحلية بشمال غرب البلاد والواقعة تحت سيطرة الحكومة. وهاجم تنظيم داعش طرطوس في أيار (مايو) الماضي. وقال التلفزيون الرسمي إن الانفجار الأول نجم عن سيارة ملغومة والثاني كان حزاما ناسفا جرى تفجيره لدى وصول عمال الإنقاذ إلى موقع الانفجار الأول. ووقع الانفجاران وقت الاحتفال بمهرجان طرطوس الصيفي. وكانت شواطئ المدينة ظهرت في تسجيلات فيديو جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي لدعوة الناس لزيارة الشواطئ السورية على البحر المتوسط. وقالت وسائل إعلام حكومية إن سيارة ملغومة انفجرت في مدينة حمص التي تبعد 80 كيلومترا شرقي طرطوس والتي تعرضت مرارا لتفجيرات أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها. ونقلت وسائل إعلام حكومية عن قائد بالشرطة قوله إن انفجارا وقع غربي دمشق عند مدخل بلدة الصبورة مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة بجروح. وأضاف المرصد أن دراجة نارية انفجرت في وسط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية مما أسفر عن مقتل ثلاثة من قوة الأسايش المتحالفة مع وحدات حماية الشعب الكردية وإصابة آخرين. وقال المرصد أن قنبلة صوت انفجرت أيضا في مدينة القامشلي في الحسكة. وتمثل وحدات حماية الشعب الكردية عنصرا مهما في حملة تدعمها الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش وسيطرت الوحدات على محافظة الحسكة بالكامل تقريبا في أواخر آب (اغسطس) بعد قتال دام أسبوع مع الجيش السوري. وأكد تنظيم داعش أن تفجيرا وقع في الحسكة لكنه لم يوضح ما إذا كان مقاتلوه هم الذين نفذوه. وتسيطر وحدات حماية الشعب الكردية بالفعل على مساحات كبيرة في شمال سورية حيث فرضت الجماعات الكردية حكما ذاتيا منذ بداية الحرب السورية في العام 2011 مما أثار قلق تركيا المجاورة. وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا منذ ثلاثة عقود في تركيا، وتخشى من أن يؤدي تشكيل جيب كردي في شمال سورية إلى تشجيع الطموحات الانفصالية لدى الأكراد في الداخل. - (وكالات) FacebookTwitterطباعةZoom INZoom OUTحفظComment