‘‘منظمات الهيكل‘‘ المزعوم تدعو لاقتحامات واسعة لـ‘‘الأقصى‘‘
عمان- اقتحم المستوطنون المتطرفون، أمس، المسجد الأقصى المبارك، استجابة لدعوات ما يسمى "اتحاد منظمات الهيكل"، المزعوم، لاقتحامات واسعة احتفاء بموسم الأعياد اليهودية الرئيسية، تزامنا مع تنديد فلسطيني ودولي للاستيطان، الذي اعتبرته ألمانيا "تهديدا خطيرا لحل الدولتين".
ووفرّت قوات الاحتلال الإسرائيلي الحماية الأمنية المشدّدة لاقتحام المستوطنين للأقصى، من جهة باب المغاربة، وتنفيذ جولات استفزازية داخله، وسط شروحات حول أسطورة إحلال "الهيكل"، المزعوم، مكانه، في حين تصدى المصلون لهذه الاقتحامات والجولات بهتافات التكبير الاحتجاجية.
وكثفت ما يسمى "منظمات الهيكل"، المزعوم، دعواتها التي حثتّ فيها أنصارها للمشاركة في اقتحامات جماعية للأقصى، للإحتفاء بما يزعمونه "بداية الشهر العبري الجديد"، وفق تلك الدعوات.
وناشدت المستوطنين إلى "استثمار هذا الشهر لمزيد من الاقتحامات، تمهيدا لاقتحامات أوسع مطلع الشهر القادم، تزامنا مع موسم الأعياد اليهودية الرئيسية، مثل ما يزعمونه "رأس السنة العبرية، والعرش، والغفران"، بحسبها.
ودعت ما يسمى منظمة "نساء من أجل الهيكل"، المزعوم، المستوطنين من النساء إلى اقتحام جماعي للأقصى، وذلك لإحياء ذكرى إحدى المستوطنات "هيلل يافي أريئيل"، حيث نشرت إعلاناً على صفحات التواصل الاجتماعي، ومواقع الانترنت، تدعو بموجبه لتكثيف الاقتحامات، وذكرت "أنها ستنظم فيه صلوات جماعية في ساحة حائط البراق، عقب اقتحام الأقصى".
تزامن ذلك مع تنديد فلسطيني ودولي للاستيطان الإسرائيلي، حيث أعربت وزارة الخارجية الألمانية عن قلقها البالغ من استمرار سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، موضحة أن "التوسع الاستيطاني في هذه الأراضي، بالنسبة لحكومتها، يمثل انتهاكا للقانون الدولي، وتهديدا خطيرا لحل الدولتين".
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، في تصريح صحفي، "نشعر بقلق بالغ إزاء استمرار سياسة الاستيطان الإسرائيلية، وبشكل خاص إزاء المصادقة بأثر رجعي على عدد من الوحدات، والبؤر الاستيطانية، التي يعتبرها القانون الإسرائيلي ذاته غير شرعية".
وأوضحت، "ننتظر أن يأخذ الجانبان التوصيات الواردة في التقرير الأخير للجنة الرباعية للشرق الأوسط على محمل الجد، وأن تغير إسرائيل سياستها في الأراضي المحتلة، وأن تتيح مجالا للتنمية الفلسطينية".
من جهتها أكدت وزارة الخارجية الروسية، أن موسكو أشارت إلى إسرائيل مجددا بعدم قانونية سياسة الاستيطان على الأرض الفلسطينية.
وذكرت وزارة الخارجية، في بيان لها، ليلة أمس، أن موسكو ترى أن "تنفيذ مثل هذه المشاريع الاستيطانية على الأرض الفلسطينية يؤثر سلبا على الجهود التي تبذل من أجل إنشاء ظروف لاستئناف محادثات سلام حول التسوية بين البلدين".
وجاء في البيان إن "موسكو تلقت بقلق بالغ الرسائل حول موافقة السلطات الإسرائيلية على بناء 285 وحدة استيطانية جديدة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية والقدس الشرقية، وكذلك إضفاء الشرعية في الوقت نفسه وبأثر رجعي لـ179 منشأة استيطانية .
وتابع البيان: "وفي هذا الصدد، نؤكد من جديد الموقف المبدئي لروسيا وكامل المجتمع الدولي حول عدم قانونية هذه النشاطات على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونعتقد أن تنفيذ المشاريع الإسرائيلية المذكورة سيؤثر سلبا على الجهود الجارية لتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف مفاوضات السلام على مبدأ حل الدولتين".
وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت المصادقة الأسبوع الماضي على إقامة 1100 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، متجاهلة بذلك موجة الانتقادات الدولية الواسعة لسياسة الاستيطان.
من جانبها، طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية "مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات دولية رادعة، من شأنها إجبار سلطات الاحتلال على وقف الاستيطان، تزامناً مع إرسال وفد للاطّلاع على تمادي الحكومة الإسرائيلية في سرقة الأرض الفلسطينية وتهويدها، ورفع تقرير مفصل للمجلس".
ودعت الوزارة، في بيان أصدرته أمس، "مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، والذي سينعقد قريباً، لاتخاذ ما يلزم من قرارات تعزز هذا التوجه".
وقالت إن "سلطات الاحتلال تصّعد يوميا من هجمتها الاستيطانية التهويدية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يعيش جّل الأطراف الإسرائيليين المعنيين بالعملية الاستيطانية أفضل أوقاتهم في ظل الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، التي تقدم لهم الاسناد الكامل، من أجل مواصلة سرقة الأرض، وفرض حقائق جديدة تقطع الطريق أمام أية فرصة للتوصل الى حلول سياسية تفاوضية للصراع".
وأضافت أن "الجمعيات الاستيطانية تعمل على إعادة إحياء المشاريع الاستيطانية القديمة التي لم تنجح الحكومات الإسرائيلية السابقة في تمريرها أو تنفيذها، لظروف غير مواتية داخلياً أو خارجياً".
ولفت في هذا السياق إلى "مصادرة قطع من الأراضي الفلسطينية لإقامة تجمع استيطاني جديد قرب مستوطنة "معاليه أدوميم"، يحمل اسم "جفعات أدوميم"، ويبعد عن القدس المحتلة حوالي 7 كيلومترات، لتعزيز فصل المدينة المحتلة عن محيطها الفلسطيني".
وبينت أن "الجمعيات الاستيطانية التي تقف خلف المشروع تؤكد بأنها ستعمل في الأشهر القادمة، على تسريع استصدار التراخيص المطلوبة، وأن الظروف باتت مواتية لتحقيق ذلك".
وأدانت الوزارة "المشروع التهويدي، وكذلك عشرات المخططات الاستيطانية لإقامة الآلاف من الوحدات الاستيطانية الجديدة في مناطق مختلفة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بانتظار مصادقة الجهات الإسرائيلية المعنية".
وقالت إن "الحكومة الإسرائيلية ماضية في تصعيد عملياتها الاستيطانية، ضاربة بعرض الحائط جميع الإدانات والمناشدات الدولية، ومستهترة بقدرة المجتمع الدولي ومجلس الأمن على تحمل مسؤولياته في التصدي لسياستها الاستيطانية، التي تقوّض ما تبقى من حل الدولتين".
ودعت "رجال الأعمال الفلسطينيين والمطورين العقاريين، إلى البدء بتحضير المخططات وتقديمها للحصول على التراخيص اللازمة، رغم علمهم مسبقاً برفض الجهات الإسرائيلية، وذلك للاستفادة من حالة الرفض المتوقعة في المعركة الفلسطينية المفتوحة مع الاحتلال ومؤسساته أمام المحافل الدولية والمحاكم ذات الاختصاص".-( وكالات)