جدل واسع حول دور نتنياهو في خسائر إسرائيل الاستراتيجية

الناصرة - رفض رئيس لجنة الأمن والخارجية في الكنيست الإسرائيلي آفي ديختر أمس، دعوة وزير الحرب الأسبق إيهود باراك لتقديم افادته أمام اللجنة حول تصريحاته الأسبوع الماضي، في إن نهج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتعامله الفظ مع الإدارة الأميركية، تسبب بخسائر فادحة على المستوى الاستراتيجي، (في الدعم العسكري الأميركي، والمالي). ورفض باراك الافصاح عن طبيعة الخسائر واصفا إياها بالسرية والحساسة جدا. ومن المتوقع أن يتم التوقيع على صفقة الدعم العسكري الأميركي الجديدة لإسرائيل بقيمة 38 مليار دولار لعشر سنوات، في الاسابيع المقبلة. وكان باراك قد قال، في الأسبوع الماضي، في خطاب له في اجتماع لحركة سياسية آخذة بالتبلور، إن تعامل نتنياهو مع إدارة الرئيس أوباما، واعتراضه على توصيات كبار الجنرالات الإسرائيليين، تسبب بخسائر فادحة على المستوى الاستراتيجي، وأن الأمر لا يتوقف عند حصول إسرائيل على 3,8 مليار دولار فقط سنويا، بدلا من 4,5 مليار دولار أرادته إسرائيل، ابتداء من العام 2018، ولمدة عشر سنوات لاحقة. وقال باراك، إن إسرائيل خسرت مكتسبات أمنية على مستوى استراتيجي، رفض أن يقدم التفاصيل بشأنها، قائلا إنها سرّية للغاية. وقال، إن نتنياهو ألحق ضررا أمنيا بإسرائيل من خلال اتفاق المساعدات العسكرية الأميركية، وهذا نتيجة لرهانه الفظ في إدارة العلاقات مع البيت الأبيض حول الاتفاق النووي مع إيران. وقالت صحيفة "يديعوت أحرنوت"، إن نتنياهو كان قد رفض قبل عام ونصف العام، اقتراح قادة جيش الاحتلال، ومعهم وزيرهم في حينه، موشيه يعلون، بالقبول بالاتفاق مع إيران، مقابل تطوير حاد في التعاون العسكري الإسرائيلي الأميركي. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم، إنه في نهاية العام 2014 ومطلع العام 2015، نقل من كان وزيرا للدفاع الأميركي تشاك هيغل، رسالة إلى نتنياهو من الرئيس أوباما، تتضمن استعداد واشنطن لأن تنصب في إسرائيل أسلحة استراتيجية لم تُسلّح بها من قبل. مع إمكانية أن تستخدمها إسرائيل إذا شعرت بأنها مهددة من المشروع النووي، فتقرر مهاجمة إيران. وحسب تقديرات الصحيفة، فإن واشنطن كانت مستعدة لأن تضع تحت تصرف إسرائيل أيضا، إحدى الوسائل القتالية الناجعة التي أنتجت في حينه في الولايات المتحدة: قنبلة تخترق الخنادق المحصنة والمعدة لتدمير المنظومة التحت أرضية، لمقرات إنتاج النووي في إيران. وطالب عدد من أعضاء الكنيست، دعوة إيهود باراك إلى لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، أو إلى اللجنة المصغرة المنبثقة عنها، للشؤون الاستخباراتية، إلا أن النائب آفي ديختر من حزب الليكود، والذي يرأس اللجنتين، رفض هذا العرض، ودعا باراك الى جلسة استيضاح بينهما على انفراد، إلا أن باراك رفض عرض ديختر هذا، حسب ما قالته الإذاعة الإسرائيلية العامة. وكان نتنياهو قد طالب بنبرة عالية لدى بدء المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والاميركي، قبل نحو 15 شهرا، بأن يكون حجم الدعم السنوي 5 مليارات دولار، بمعنى دعما اجماليا لعشر سنوات، بقيمة 50 مليار دولار. ثم قال إن الحد الأدنى الذي تقبل به إسرائيل هو 45 مليار دولار. وراهن نتنياهو الى الحزب الجمهوري الأميركي لدعمه، وايضا على نشاط اللوبي الصهيوني، إلا أن نتنياهو تلقى رسائل من الولايات المتحدة تفيد بأن رهانه خاسر، وأن في هذه القضية هناك اجماع، حول ما تطرحه الإدارة الأميركية والبنتاغون. وحسب مصادر إسرائيلية، فإن التفاصيل الأخيرة للاتفاق حول الدعم العسكري الأميركي، سيتم وضعها في الأسابيع القليلة المقبلة، وأن المبلغ الاجمالي الذي ستحصل عليه إسرائيل على مدى عشر سنوات، ابتداء من العام 2018، هو 38 مليار دولار. كما سيتم إلغاء حصول إسرائيل على ربع المبلغ سيولة نقدية كما هو قائم اليوم، في حين ستكون ملزمة إسرائيل بتخصيص أموال الدعم، لشراء معدات وذخيرة من الصناعات الحربية الأميركية، وأن تتعهد بعدم المطالبة بمزيد. ومن شأن هذا الاتفاق الذي فرضته إدارة أوباما، أن يتسبب بتراجع في انتاج الصناعات الحربية الإسرائيلية، كما سيتسبب بنقص في ميزانية جيش الاحتلال بقيمة 700 مليون دولار سنويا. وتبلغ ميزانية جيش الاحتلال حاليا، 14,7 مليار دولار، وفي العام المقبل سترتفع إلى 16 مليار دولار، وفي العام 2018 إلى 16,6 مليار دولار، بمعنى زيادة بنسبة 13 % في غضون عامين. إلا أنه عدا هذا، فإن ميزانية جيش الاحتلال تتلقى سنويا على ما بين 1,5 مليار إلى ملياري دولار، من فائض مختلف ميزانيات الوزارات، وأحيانا تكون الزيادة من احتياطي الميزانية، ومن فائض مداخيل الضرائب. ما يعني أن الميزانية النهائية للجيش تصل إلى 18 مليار دولار وأكثر.