تحريضاً على الحكومة
جفرا نيوز- بقلم:ابراهيم عبدالمجيد القيسي
هل حرض نتنياهو على قتل رابين؟ وهل حقا يفعلها ترامب ضد كلينتون؟! .. سؤال لا أكترث كثيرا للإجابة عنه، لكنها مواضيع تنال اهتمام العالم، وتبين مقدار الوحشية السياسية الاعلامية حين تتحالف هاتان السلطتان على الإجرام وتوريط العالم وقتل السلام. عليكم السلام. الأخبار الكاذبة؛ والعواطف والعواصف، كلها تنبع من المنبع ذاته وتصب في المصب ذاته:++ أمطرونا بوابل من الأخبار حول تجاوزات الحكومة، ورئيسها الملقي تحديدا، بقراراته تعيين أبناء مسؤولين في مواقع في وزارة الخارجية، وإنني شخصيا وصلتني أكثر من «مسج» مكتوبة ومحكية استهجانا لهذه التعيينات، وكنت قررت البحث عن أصل المعلومات ومدى صحتها، لكن يبدو أن حسما صدر من الناطقة باسم وزارة الخارجية حول عدم صحتها، وهو ما لم أقرأه أيضا، فالخبر الالكتروني لا أتناوله كما يتناوله كثيرون، لا أقرأه الا من مواقع اخبارية مهنية «نسبيا» وهي لا يتجاوز عددها أصابع يد واحده «مشوهة».. المعلومات التي تقدمها أخبار الكترونية فضائحية، تنتشر سريعا بين الناس، وهي صفة تلازم المجتمعات التي لا تتمتع بوعي سياسي، ومن السهل أن يكذب أحدهم كذبة أو يسمعها من مقرب، ثم يصوغها خبرا لقارىء يبحث عن الإثارة فيقوم بنقلها وكأنه محطة إعلام عالمية، ويرسلها إلى كل الدنيا.. (تعيين أبناء المسؤولين في الخارجية في واشنطن..ويذكر أسماء) و (نقل موظفين أبناء ذوات ومسؤولين إلى مواقع أفضل)..الخ الأخبار التي تستهدف نزاهة الحكومة، فيصدقها الناس، ويبدأون بالتجدبف والنشر والتندر ثم يتطوع «ثوار لا يشق لهم غبار» فيدبجون بيانات ويدعون لاعتصامات، ويؤيدون «انتقامات» من الحكومة ! كيف نفهم هذا الحديث وتوقيته؟ ومن المقصود به؟ وهل الحكومة التي تتولى الشأن الأردني تستحق منا مثل هذه النزعة التحريضية ضدها؟ ربما اقتنع بعضهم بأن الوعي السياسي يكمن في المعارضة والتقول على الحكومات، وهو دأب سياسي «فج» عرفناه في معارضات نبتت في المجتمعات على غفلة من وعي، وأصبحت موروثا فكريا سياسيا رديئا، حيث تجد بعض السياسيين المحسوبين على الدولة حين كانوا على سدّة المسؤولية، يمضغون هذه الأحاديث الكاذبة، ويتناولونها على موائد النميمة مثلهم كمثل البسطاء والأغبياء، وبعض من هؤلاء وعلى الرغم من معرفتهم الأكيدة بأن هذه الأخبار كاذبة إلا أنهم «يؤاجرون» في حكومات لا ينتمون إليها ولا يتولون فيها مسؤوليات.. فيدعمون التحريض ويقدمون له تسهيلات ويضفون عليه مصداقية حين يؤيدونه تارة وحين لا يوضحون للناس الحقيقة تارة أخرى. الأسماء المذكورة في الأخبار 4 أسماء: واحد مضى على وجوده أكثر من 15 عاما في وزارة الصناعة والتجارة، ومضت أكثر من 3 سنوات على وجوده في سفارتنا في واشنطن وشارف على إنهاء السنة الرابعة التي سيعود بعدها إلى وزارة الصناعة والتجارة. والثاني؛ موظف في وزارة الخارجية منذ سنوات أيضا، ولم يكن يوما ضمن فريق السفارة في واشنطن ولا جديد أو نوايا حول وضعه، وهو موظف متواجد يوميا في مكتبه في وزارة الخارجية ومنذ سنوات . والثالث؛ موظف في الملكية مرت سنوات على وظيفته هناك، وكان يتعرض لمعاملة قاسية من بعض المسؤولين في تلك الشركة، ولم يتدخل لا والده ولا غيره لرفع الظلم عنه، وأعتقد أنه ما زال حتى اليوم يريد ترك الشركة والبحث عن مستقبله خارج الوطن، بسبب تلك المعاملة وبسبب هذه العيون التي تنظر إليه حسدا وحقدا على الرغم من الظلم الذي يتعرض له أسوة بزملائه. والرابع؛ أصبح على مشارف التقاعد من وظيفته القديمة في وزارة الخارجية، وطالته إشاعات التحريض ضد الحكومة الحالية وضد الحكومة السابقة، بأنه «تم تعيينه» في الخارجية، بينما هو في الحقيقة ينتظر التقاعد وقد مرت عشرات السنوات على عمله في الخارجية.. كل هؤلاء شملتهم أخبار الإشاعة والتحريض، وتم تناقل الأخبار بأنهم تم تعيينهم حديثا في الخارجية وغيرها، وأن هذه الحكومة تمنح وظائف لأبناء فريقها الوزاري ولأبناء بعض المسؤولين الحاليين والسابقين..كلام تدحضه الأخلاق والحقيقة ويعبر عن بؤس قائله وناقله والمتحدث به من غير تثبت. هذا نموذج حي من التحريض ضد الحكومة، وهو تحريض بقتل الشفافية والنزاهة، وإشاعة تستهدف قتل ثقة الناس بكل شيء، يتداولها الناس وكل من ينقلها يشعر بأنه يقدم «خبطة» صحفية، والمظلوم الأكبر في هذه القصة هي الصحافة ذاتها، فكل الناس أصبحوا صحفيين والحقيقة غريبة ضائعة، كما الوعي والمستقبل في عقول وتخطيط هؤلاء. ألا يخجل من نفسه حين يوضب إشاعة وحين ينقلها وحين ينفي ضميره وأخلاقه، ويصبح مجرد محرض صعلوك على جبهات الحقيقة والمعرفة والتنوير.. ارحموا حالكوا شوي ولترتقوا قليلا بنظرتكم لوطنكم ..الا تشعرون بأنكم شركاء في قتل مستقبل بلادكم حين تتناقلون خبرا كاذبا يبني وعيا سياسيا زائفا مبني على التشكيك في أخلاق وأمانة الناس؟!