يحيى السعود نموذجاً

جفرا نيوز - خاص - كتب : سامر الخطيب ثمة من يُطالب أو يعمل أو يرى من أصحاب الرؤى والبرامج الجذرية الأسلامية والقومية واليسارية ، ضرورة الأنخراط الأردني الرسمي والشعبي في النضال الوطني الفلسطيني ضد العدو القومي المشترك ، العدو الإسرائيلي ، ليس فقط لأن البرنامج الصهيوني ، أقام مشروعه على أرض عربية وإسلامية لها مكانتها وقدسيتها ، بل لأنه إحتل جزءاً من الأرض الأردنية عام 1967 ، ولا زال ، حينما كانت جزءاً من أراضي المملكة الأردنية الهاشمية ، وجزءاً من سيادتها ، وهي تفرض بالضرورة الألتزام الأردني الوطني والقومي والديني ، والسياسي والأخلاقي ، بالعمل من أجل فلسطين والأندماج مع قضيتها وأن تكون لها الأولوية ، مهما قدم الأردن من تضحيات في سبيل فلسطين ، وهم بذلك – أصحاب الألتزامات الصارمة الأسلامية والقومية واليسارية – يضحون بالأردن من أجل فلسطين ، ومهما يكن لديهم من دوافع الأخلاص والجدية ، لا يدرون أننا سنخسر الأردن كما خسرنا فلسطين ، إذا لم يتم إحتلال الأردن ، فعلى الأقل تدميره وخوضه حروباً غير متكافئة مع العدو المتفوق ، وبذلك تكون المغامرة غير المحسوبة ، وليس هذا هو المطلوب ، فالمطلوب أن يقف الأردن رسمياً وشعبياً مع فلسطين ، ووفق شرطين : أولهما حماية أمن وإستقرار الأردن أولاً ، وثانيهما دعم فلسطين على أرضها ، عبر توفير مقومات الصمود للشعب العربي الفلسطيني ، وعدم تسهيل رحيله ، إضافة إلى توفير مظلات حماية لبرامجه ونضاله ، ودعمه عربياً ودولياً حتى يتمكن من مواصلة كفاحه حتى يسترد حقوقه على أرضه كاملة ، حقه في المساواة في مناطق الإحتلال الأولى عام 1948 ، وحقه في الأستقلال في مناطق الإحتلال الثانية عام 1967 ، وحق اللاجئين في العودة . النائب يحيى السعود ، كان نموذجاً للمواطنة الأردنية ، ورؤية واضحة شفافة من موقع مواطنته الأردنية وإلتزاماته الرسمية للدولة كنائب منتخب من شعبه من جموع مواطني الدائرة الثانية في عمان التي تجمع في مواطنتها وساكينها من كافة المكونات الأردنية ، كان نموذجاً في التباهي الأردني أولاً وفي تبني قضايا الفلسطينيين ثانياً والعمل على حل وتخفيف من معاناتهم إن لم يكن بإجراءات وسياسات منفذة فعلى الأقل على المستوى المعنوي لإشعار الفلسطينيين داخل وطنهم وخارجه أن ضمير الأردنيين وخياراتهم في أن يكونوا في الخندق الوطني والقومي والديني الداعم لنضال الفلسطينيين من أجل صمودهم والحفاظ على هويتهم وتمثيلهم ، وتشكيل رافعة برلمانية أردنية ، من خلال لجنة فلسطين التي رأسها لعدة دورات ، تأكيداً وثقة من زملائه النواب على مقدرته في إدارة عمل لجنة فلسطين ، وفي الثقة بدوره في إنجاز مهامها . عمل يحيى السعود على دعم الفلسطينيين ، كمواطن أردني ونائب ورئيس لجنة فلسطين على عدة جبهات عملية أولها : الأهتمام بشؤون اللاجئين الفلسطينيين في مخيماتهم في الأردن وتبني مطالبهم ومعالجتها مع دائرة الشؤون الفلسطينية الجهاز الأداري الحكومي الأردني المختصة بالموضوع الفلسطيني ومع باقي المؤسسات والدوائر الحكومية . وثانيها : عبر الزيارات المتكررة لفلسطين المحتلة والأطلاع من أرض الواقع والمعاناة ، واللقاء مع مختلف الفعاليات والمؤسسات الرسمية والأهلية الفلسطينية ، وخاصة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومع حكومته في رام الله ، ومع مختلف الفصائل والشخصيات السياسية ، بما فيها العمل من أجل إنهاء الأنقسام وإستعادة الوحدة الوطنية بين الضفة وغزة ، إلى الحد الذي تحولت زيارات النائب يحيى السعود ولجنة فلسطين الأردنية ، إلى عنوان إستفزاز لسلطات الإحتلال الإسرائيلي وكثيراً ما وضعت التعقيدات بما فيها محاولة المنع والتعطيل ، نظراً للدور السياسي الذي قامت به اللجنة منذ أن عملت في وقت مبكر في عهد النائب السابق حمادة فراعنة بهذا الأتجاه وبهذا المعنى وسجلت إنجازات جوهرية على طريق تمتين العلاقات الأردنية الفلسطينية ومتابعتها وتطويرها من قبل رئيس لجنة فلسطين النائب يحيى السعود . وثالثها : الأطلاع على مشاكل فلسطيني مناطق 48 والعمل على معالجتها لأولئك الذين يؤدون فريضة الحج ومناسك العمرة وأبنائهم الذين يدرسون في الجامعات الأردنية وبهذا المعنى أكمل يحيى السعود الدائرة المثلثة بالأضلاع الفلسطينية الثلاثة عبر إعطاء الأهتمام والرعاية لفلسطينيي مناطق 48 ، وفلسطيني 67 ، إضافة إلى الأهتمام باللاجئين الفلسطينيين ومخيماتهم في الأردن . يحيى السعود قدم تجربة تستحق الدعم والإستمرارية ، لأنها تملك الرؤية الواضحة في الحفاظ على الأردن وهويته الوطنية وتعدديته من أبناء المدن والريف والبادية والمخيمات ، وفي إعطاء الدور المطلوب لدعم وإسناد الشعب العربي الفلسطيني وصموده هناك على أرضه التي لا أرض له سواها ، وتوفير مظلة رسمية وشعبية أردنية قادرة على مساعدته عربياً ودولياً حتى ينال حقوقه الكاملة غير المنقوصة على أرض وطنه فلسطين .