موظفو الحكومة.. أين العدالة؟
جفرا نيوز - كتب: فارس الحباشنة
العدالة الوظيفية والبحث عن المساواة في القطاع العام تبقى خارج اولويات أي حكومة،وخارجة عن جدول اعمال سياستها العامة،ولا تضعها وزارة تطوير القطاع العام وديوان الخدمة المدنية على جدول اولوياتهما،ومدى الغضب والاحساس بالغبن واللامساواة بين موظفي القطاع العام يتسع كثيرا، وهو أمر ينعكس حتما على ماكينة العمل اليومي والخدمات المقدمة لجمهور المراجعين، وبالاخص في المؤسسات الحكومية الخدماتية.
مخزون الغضب المحشور في نفوس موظفي القطاع العام، يبدو أنه بحاجة الى ثورة ادارية بيضاء، تطير كوابيس الظلم والاحساس بالغبن والبحث عن العدالة والامن الوظيفي، حالة عامة يعيشها موظفو القطاع العام، فلا تكاد مؤسسة حكومية يخلو حديث موظفيها عن حقوقهم الوظيفية المسلوبة والضائعة، احاديث تحولت الى كوابيس تغمر رؤوس موظفين لا يجدون مجالا عاما الا ويبثوا به شكواهم مما يعانون في عملهم.
سياسات اعادة الهيكلة الادارية في مؤسسات الحكومة، كشفت عن رخاوتها وفشلها في اصلاح وتقويم شؤون موظفي القطاع العام، واصوات الندب والمظلومية المتفشية في ارجاء القطاع الحكومي والتي نسمعها يوميا تعبر بجلاء عن غياب العدالة الوظيفية.
الحكايا كثيرة، ومظلومية موظفي القطاع العام لم تعد تتوقف عند الشكوى من تدني الرواتب وتآكلها جراء ارتفاع اسعار السلع والخدمات العامة، انما ما يتناقلون من حكايات مؤلمة في سرها بوح واعتراف بالوقوع ضحايا للظلم الاداري، والذي وصلت ذروته مع صرخات وظيفية تسأل عن شرعية تعيينات من خارج الكادر الوظيفي بعقود اجورها خرافية.
وبداية من اصغر موظف الى المدير بأي مؤسسة حكومية، تتسرب صور ذات الشكوى، وليس غريبا أن تسمع من موظف أنه امضى عشرين عاما في الخدمة، ولم يترق لرتبة «رئيس قسم»، بينما هبط موظفون من خارج الوزارة بـ«بارشوت» وعينوا بمواقع ادارية متقدمة ويحصلون على امتيازات خرافية، أي عدل هذا؟!، هكذا يقولون.
وسواء اشتكى الموظف أم لا، فلا جدوى تذكر، فالظلم الوظيفي له أكثر من رأس ممتد، وحش عملاق يأكل سني العمر، يشعل في النفوس غبنا قاهرا، وقد يجعلك لا تنعم بمتعة النوم طويلا، هي ظروف وظيفية تشعل خوفا على المستقبل، وشعورا بالخوف على الراتب التقاعدي تحركه كثير من عوامل الفزع أثناء العمل، إن لم يتم اكتساب زيادة وحوافز مالية، هم ثقيل يقفز فوق رؤوس موظفي الحكومة.
لا توجد دراسات واستطلاعات موثوقة ترصد وتقيس بالنسب الرقمية مدى رضا موظفي الحكومة واحساسهم بالعدل الوظيفي، وتندر بطبيعة الحال وجود هكذا دراسات، الا أن «مزاج موظفي الحكومي» مجبول بخيالات تعاند الظلم والغبن، فهذا ما تحمله شكوى موظفي الحكومة، والحكايا كثيرة، وتبدو أقرب الى مسامع الجميع، والى ما لا يمكن الافلات منه، ودون أن نفرد تفاصيلها وحيثياتها بالمكشوف وصريح القول.