إقصاء «المغتربين» مطب جديد في طريق الانتخابات
جفرا نيوز - لا تمانع إدارة الأحوال المدنية في الأردن وهي تلفت النظر إلى عدم وجود نصوص محددة في قانون الانتخاب تدفع باتجاه مشاركة محو مليون أردني في الاقتراع بواحدة من أكثر الانتخابات إثارة للجدل منذ 20 عاماً. ولا تمانع أوساط وزارة الخارجية وهي تشير بعيداً عن الجانب القانوني لعدم وجود «مخصصات مالية» معنية بمشاركة المغتربين الأردنيين في الخارج بالانتخابات التي تشهدها بلادهم والتي يقال انها ينبغي ان تكون انتخابات تؤسس لمرحلة جديدة. عمليا لم يسبق للمغتربين الأردنيين ان أتاح لهم النظام الانتخابي فرصة المشاركة في «العرس الديمقراطي» لبلادهم والجديد في الموضوع هو تسليط الضوء على نحو مليون أردني مسجلين كناخبين لكنهم لا يستطيعون المشاركة بسبب موانع قانونية وفقا لما اعلنته إدارة الأحوال المدنية وعبر وكالة الأنباء الحكومية. المشهد يبرز كحالة استيقاظ مفاجئة من نوم عميق صدم الأوساط الرسمية التي تخطط للعملية الانتخابية حيث ان استبعاد مليون ناخب مفترض من المغتربين عن عملية انتخابية ينبغي ان تؤسس لمرحلة جديدة في البلاد خبر سلبي تماما لأصحاب القرار ولن يساهم في ترويج هذه الانتخابات وتسويقها بالخارج خصوصاً للقوى الدولية التي يستفسر سفراؤها حتى اللحظة عن موجبات التعديلات الدستورية الأخيرة. مشكلة جديدة تضاف إلى إشكالات متراكمة في طريق العملية الانتخابية الأردنية السارية على قدم وساق وسط تأكيدات رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات الدكتور خالد كلالده بأن الانتخابات لن تؤجل وستنظم في موعدها المقرر وهو العشرون من شهر ايلول/سبتمبر المقبل. بكل الأحوال الكلالده قريب من صناعة القرار الأمني والبيروقراطي وفي بعض الأحيان من المستشارين العاملين مع الديوان الملكي لكنه لا يجلس في الحلقة الضيقة لإتخاذ القرار وليس طرفاً في مجلس السياسات والأمن القومي بمعنى انه لا يشارك كالحكومة تماماً في «صناعة القرار». «مطب المغتربين» المستجد تماماً في المسيرة الانتخابية ليس جديداً فطوال الانتخابات السابقة في العشرين عاماً الماضية تم إستبعاد المغتربين قصداً طوال الوقت رغم تذكير العديد من الإعلاميين والنشطاء والسياسين بهم. في الماضي كان المستوى الأمني يقدر ويقرر بأن مشاركة المغتربين أقرب لمغامرة بسبب صعوبة التأثير في اتجاهاتهم الانتخابية واحتمالية تصويتهم لصالح قوى المعارضة مثل الإخوان المسلمين. في الماضي ايضاً غابت النصوص التي تعالج مسألة التصويت عن القوانين المتتالية وليس سرا ان ذلك حصل في سياق جدل المكونات الإجتماعية وخوفا من تأثيرات الكتلة الديمغرافية للمغتربين على مصالح فئات محددة من نخب المصالح ومراكز القوى المرتبطة بالمسار الأمني سابقا. اليوم تكتشف مؤسسات القرار بأنها أخطأت تماماً بإستبعاد المغتربين خصوصاً وأن المخاوف من اتجاهاتهم التصويتية لا تستند إلى حقائق ووقائع ولا لأي دراسات معمقة ولم يسبق خضوعها للقياس. واليوم تدفع الانتخابات التي يريد لها القصر الملكي ان تكون مفصلية وتاريخية ثمن الاجتهادات التي استرسلت في حجب المغتربين تحت مسوغات ذرائعية باهتة وبصورة تكرس القناعة بوجود قوة دفع داخل القرار تحاول العمل لصالح تأجيل الاستحقاق الانتخابي أو تخفيف الاندفاعة الحالية نحوه. ما زال الخوف من التيارات الإسلامية السياسية ومن المكونات الاجتماعية مسيطراً على ذهنية الإدارة في بلد كالأردن تريد قيادته قطع أشواط إضافية سريعة نحو التنمية الإقتصادية ولاحقاً السياسية. تفويت فرصة تصويت المغتريين وللذرائع الكلاسيكية القديمة نفسها انطوى عملياً على عملية تضليل لأصحاب القرار المرجعي وكشف ـ وهذا الأهم ـ عن خيارات ضيقة تلازم انتخابات مفصلية وتاريخية حقيقية يراد لها التأثير في المستقبل واحتواء التعبيرات الاجتماعية في مؤسسة برلمانية وطنية ينبغي ان تكون مصدر الهوية والتعبير السياسي حسب الناشط والمرشح والبرلماني العريق مبارك أبو يامين. القدس العربي - بسام بدارين